يشكل الاستثمار في الأمن الغذائي بالخارج أبرز الحلول التي تسعى من خلالها قطر لسد احتياجات السوق المحلية في محاولة للتغلب على معوقات الزراعة والإنتاج الحيواني محلياً المرتبطة بحرارة الطقس، والحاجة إلى كميات كبيرة من المياه الصالحة.
ويعد توفير الأمن الغذائي والمائي لأي دولة أحد معايير الأمن الأساسي، بخاصة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية عالمياً وتزايد أعداد السكان، إذ تستورد دول مجلس التعاون الخليجي نحو 80-90% من استهلاكها الغذائي، ولا يكفي الإنتاج المحلي الغذائي للوصول إلى اكتفاء ذاتي يغطي احتياجات السكان، ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الغذاء في الدول الخليجية بنحو 50% خلال العشرين عاماً القادمة، وفقا لتقرير صادر في مارس عن المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية ومقره الكويت.
وترجع أهمية الاستثمار خارجياً إلى الحصول على المواد الغذائية بأسعار أقل حتى مع الأخذ في الاعتبار أسعار النقل والتغليف، وضمان الجودة عندما تكون تحت إشراف الدولة، وهو ما يحقق رؤية بعيدة المدى للأجيال القادمة، ويساهم في تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، إضافة إلى تعديل الميزان التجاري لصالح الدولة، إذ تبلغ حصة الغذاء 15 مليار ريال من إجمالي الواردات والبالغة 100 مليار ريال.
الاستثمار خارجيا
وقالت الدكتورة داليا محمود علي أستاذ مساعد بكلية الهندسة في جامعة حمد بن خليفة إن عدم صلاحية التربة وانحسار المصادر الطبيعية للمياه دفعت دولا إلى الاستثمار في الأمن الغذائي خارج الحدود، مشيرة إلى أن تكلفة تحلية المياه تزيد من تكلفة المنتجات المزروعة مقارنة بالمستورد.
وأضافت د.داليا علي أن العديد من دول جنوب أفريقيا كالصومال والسودان، بالإضافة إلى استراليا تتمتع بأراض خصبة وتحتوي على مصادر مياه طبيعية وهو ما يقلل تكلفة المنتج ويسهم في سد الفجوة الغذائية، مضيفةً أن الزراعة في هذه الأماكن توفر من فاتورة استصلاح الأراضي وتحلية المياه، كذلك تقلل من استخدام الطاقة المدعومة من قبل الدولة.
ودفعت الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية الأعوام القليلة الماضية حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وبعض المستثمرين لشراء أراض زراعية في مناطق مختلفة معظمها في أفريقيا، لكن لاتزال هناك أماكن لم تطأها قدم مستثمر رغم أنها تتمتع بجدوى اقتصادية كبيرة وتعد فرصة حاليا، كما يؤكد مدير التسويق بالشركة العربية القطرية يسري رفعت، مضيفاً إلى أن قطر اتجهت للاستثمار في الخارج في الكثير من الدول لكن هناك معوقات كبيرة في هذا الإطار.
وحسب رفعت فإن أبرز المعوقات التي تعترض الاستثمار الخارجي، هو التزام الدولة المستثمرة بقوانين البلد المستثمر فيه والتي قد تحمل شروطا مجحفة، بالإضافة إلى أن أي توتر في الأوضاع السياسية بين الدولتين يؤدي إلى ضياع الاستثمارات، كما أن عملية النقل تؤثر على التكلفة.
جهاز قطر
وأسس جهاز قطر للاستثمار المعني بتنويع مصادر الدخل، شركة حصاد الغذائية بهدف اقتناص فرص استثمارية عالمية ذات آفاق مجدية تجارياً، تركز على القطاع التجاري الزراعي وإنتاج المواد الغذائية خاصة البروتينات الحيوانية والحبوب والأرز والسكر.
أسست الدولة اللجنة العليا للأمن الغذائي في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وطبقاً لاستراتيجية قطر تستهدف الدولة سد احتياجات السوق المحلية من الخضروات واللحوم والألبان والثروة السمكية بنسبة 70% بحلول 2023 و 100% بحلول 2030.
وفي أغسطس من 2015 أعلنت حصاد الغذائية عن افتتاح شركة حصاد أستراليا لاستمرار دعم متطلبات السوق، عن طريق مضاعفة كمية توريد الأغنام الأسترالية المبردة للسوق المحلي من خلال شركة ودام.
وتسعى حصاد استراليا لسد فجوة احتياجات السوق من خلال تغطية أكثر من 50% من احتياجات السوق من الأغنام الأسترالية المبردة خلال ستة أشهر.
الحد من ارتفاع الأسعار
وقلل طه عبد الغني مدير شركة نماء للاستشارات الاقتصادية من أن يسهم الاستثمار في الأمن الغذائي خارج قطر في الحد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وقال أثر هذا الاستثمار محدود حتى الآن ولم تنجح هذه الاستثمارات في توفير سلع بأسعار رخيصة، بدليل أن الدولة لا زالت تنفق على دعم اللحوم وبعض أصناف المواد الغذائية، بالإضافة إلى كل المواد التموينية .
وأرجع عبد الغني عدم إسهام الاستثمار في الأمن الغذائي خارجياً في حل مشكلة ارتفاع الأسعار إلى أن تكلفة الاستيراد ما زالت مرتفعة بالإضافة إلى تكلفة الموزعين والتجار العالية كونها تتأثر بتكلفة المساكن وتكلفة المعيشة التي تتأثر بتكلفة وسائل النقل والإيجارات والمخازن.
ويرى الدكتور طارق الأبيض الذي خاض تجارب زراعية في قطر أن جلب الغذاء المنتج من مزارع قطرية في الخارج أفضل صحياً من استيراد منتجات من دول أخرى، لكنه يؤكد أن الاستثمار في الأمن الغذائي داخلياً هو الأهم، مع وضع رقابة صارمة على اشتراطات الاستيراد لتحقيق سلامة المنتج.
وأضاف الأبيض أن منظور الأمن الغذائي له رؤية بعيدة المدى فالأجيال القادمة يجب أن تنشأ صحياً بشكل جيد، مؤكداً أن الأصل في ذلك أن يكون الإنتاج داخل حدود الدولة كنطاق أضمن وأسلم خاصة مع وجود وسائل حديثة للزراعة يمكن من خلالها التغلب على بعض المعوقات.
تغطية 60% من حاجة السوق
وتتطلع حصاد التي تمتلك 40% من الشركة العربية لإنتاج الدواجن، إلى تغطية نحو 60% من حاجة السوق المحلي من الدواجن وقرابة 40% من الأغنام.
وطبقاً لحصاد فإن البرنامج الاستثماري للشركة يتضمن استثمار مليار دولار في السودان، والاستثمار في كندا بقيمة 250 مليون دولار في مجال الحبوب.
وتمتلك حصاد مشروعا زراعيا في شمالي السودان على مساحة 255 ألف فدان أي ما يعادل 103 آلاف هكتار طبقاً لتصريحات وزير الاستثمار السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل العام الماضي.
وتدير حصاد مشروعا في أستراليا يركز على تربية الأغنام وإنتاج الحبوب بصفة خاصة القمح والشعير، حيث تبلغ مساحة المشروع 300 ألف هكتار لإنتاج نحو 190 ألف طن من الحبوب ونحو 290 ألف رأس من المواشي عالية السلالة، مشيراً إلى أن استثمارات الشركة في أستراليا وصلت لما يناهز 500 مليون دولار.
وتتفاوض حصاد مع الحكومة الأردنية لإقامة مشروع لتعبئة وتغليف ونقل المنتجات الزراعية الأردنية وتسويقها في قطر والبوسنة بتكلفة تقدر بـ500 مليون دولار.
الاستثمار في كينيا وباكستان
ونقلت سي إن إن في تقرير العام الماضي عن وكالات أنباء ومراكز بحث دولية، استثمار قطر ومستثمرين قطريين في المجال الزراعي بنحو 40 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في كينيا، و4500 هكتار في باكستان، بالإضافة إلى أراض زراعية في أوغندا وتايلاند وطاجكستان وفيتنام وإندونيسيا، واستثمار 440 مليون دولار في مشروع بوش الغذائي بالهند، و22 مليون هكتار في أستراليا، واستثمارات في مجالي الزراعة والسياحة بتكلفة 750 مليون يورو بالفلبين.
و الهكتار يساوي 10 دونم و 10 آلاف متر و 2.381 فدان و 107.639 قدم .