استعرضت خطبتا الجمعة في كل من جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب وجامع الشيوخ زيغ القلوب، مشيرتين إلى انه أعظم الخطر وأكبر البلوى وهو الداء الخطير، إذ يرتكس القلب ويحور ويتحول ويزول.
قال فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إن هذا القلب ينبض ما شاء الله أن ينبض عشرات السنين والأعوام منذ ولادة الإنسان وله لحظة يتوقف فيها عن النبض بأمر الله، يعلن فيها مغادرة هذه الدار وانتهاء وانقضاء الأجل المسمى لينتقل العبد إلى دار القضاء والحساب.
وأردف: فإن زيغ القلوب هي أعظم الخطر وأكبر البلوى وهو الداء الخطير، إذ يرتكس القلب ويحور ويتحول ويزول، وتزل القدم بعد ثبوتها، ويلتبس الحق ويكون الظلام والعمى، لأن الزيغ ميل وتحول وتبدل وتغير، وسببه الذنوب والمعاصي والرتوع في ميدان الكفر وحقل الشرك وطرق الشهوات وقبولها ودفع الحق وهجره فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والراسخون في العلم كانوا يدعون ربهم ليجنبهم هذا البلاء يقولون: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
ولفت الخطيب إلى أن علامات القلب الزائغ المتحول كثيرة ومنتشرة بين الناس منها: الجرأة على دين الله ووصفه بأوصاف القبح والهوان والضعف والقلة والدونية، والتشكيك في الأديان والأحاديث والأحكام والخوض فيها بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير وقلة الاستسلام لله ورد السنن.
وقال فضيلة الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ: إن لزيغ القلوب أسبابا تدعو إليه: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ، ومن أهم أسباب الزيغ الانهماك في الدنيا والافتتان بها ونسيان الآخرة كما قال تعالى: ولتصغى إليه أفئدة الذي لا يؤمنون بالآخرة ، قال ابن عباس في تفسيرها أي لتزيغ إليه قلوبهم، ومن أسباب زيغ القلوب الاسترسال مع وساوس الشيطان وعدم قطعها وهذا باب عظيم ابتلي به بعض الناس ويدفع بالتقوى وذكر الله، إذ من علامات القلب اليقظ سرعة تبصره عند وقوع الزيغ كما قال سبحانه: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف أي زيغ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون أي يعرفون أنهم في غي وزيغ وبُعد، وحينئذ يستغفرون ويتوبون ويرجعون.
وأردف: ومن أسباب زيغ القلب مصاحبة الزائغين من المبتدعة والمفتونين، والاستئناس بهم ومشاركتهم في برامجهم وقراءة كتبهم والاطلاع على أقوالهم قال عمرو بن قيس: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك ومنها ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وإني لأخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ .
وذكر الشيخ عبدالله النعمة أنه بتجنب أسباب المرض يحصل الوقاية بأمر الله، والأدواء تعالج بأضدادها، وإن ثمة أموراً تقي القلب من داء الزيغ وجماعها في العلم الشرعي وأهله الراسخين الذين من أبرز صفاتهم رد المتشابه إلى المحكم الواضح، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والخشية من الله والاستعداد للآخرة.