الدكتور أحمد نبيل خريج البرنامج لـ «لوسيل»:

نجـوم العلـوم منصة لدعم الابتكار

لوسيل

الدوحة - لوسيل

قال الدكتور أحمد نبيل خريج برنامج نجوم العلوم الذي تطلقه مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: إن البرنامج لم يعد مجرد برنامج تلفزيوني، هو أصبح منصة تتجاوز آثارها شاشة التلفاز.

وشدد الدكتور نبيل على أن البرنامج عزز الإيمان في قدرات الشباب العربي على الابتكار والإبداع في العلم، وأضاف: كلما ازدادت قصص نجاح تلك الابتكارات كلما اقتربنا أكثر من تصنيع التقنية وتصديرها.. وإلى نص الحوار:

حدِّثنا في البداية عن مشاركتك في برنامج نجوم العلوم، إحدى مبادرات مؤسسة قطر؟

◗ دائمًا ما كنت أسمع في صغري عن قصص أولئك الذين يقومون بإنجازٍ ما، ثم تعرض عليهم أفضل جامعات العالم الانضمام إليها، وحتمًا لم أتخيل يومًا أن شيئًا كهذا من الممكن أن يحدث معي. لا شك أن انضمام أي شخص لجامعة مرموقة مثل كلية لندن الإمبراطورية - حتى بالطريقة الاعتيادية - ليس بالأمر الهين، بالتالي، أن تقدم لي جامعة عريقة عرضًا استثنائيًا للالتحاق بها، ومن شخصية علمية وعالمية كاللورد دارزي، أحد مؤسسي علم جراحة المناظير، فهذا يجعل انضمامي للجامعة، وبهذه الكيفية من أقرب الإنجازات إلى قلبي.

لديَّ الآن عدّة أدوار في الجامعة، فأنا أعمل في مستشفى سينت ماريز وكلية لندن الإمبراطورية ضمن فريق اللورد دارزي، كطبيب ومبتكر وباحث، وعملي ينقسم بين هذه الأدوار الثلاثة بنسب متفاوتة. واختراعي المنظار ذاتي التنظيف الذي نفذته في برنامج نجوم العلوم، إحدى مبادرات مؤسسة قطر، هو أحد المشاريع التي أعمل عليها حاليًا. كما أقوم أيضًا بإعداد أكثر من دراسة بحثية وذلك بهدف نشرها في مجلات علمية محكمة ومرموقة.

خلال السنة الماضية إلى جانب عملي - حصلت من الجامعة على شهادة دراسات عليا بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف في كل من: مبادئ الجراحة، التعليم الجراحي، التصوير الجراحي والتدخل الجراحي البسيط، وسلامة المرضى وجودة الخدمة. وأيضًا أنهيت وبذات التقدير دبلوم دراسات عليا في جراحات السمنة وعمليات الأيض. وحاليًا أقوم بتحضير رسالة الماجستير في الجراحة والابتكار الجراحي.

ذكرت أنك تعمل حاليًا على ابتكار المنظار الجراحي الذي تقدمت به خلال مشاركتك في برنامج نجوم العلوم .. أخبرنا أكثر عن ذلك؟

◗ بعد مشاركتي في برنامج نجوم العلوم، وفقني الله تدريجيًا، لتكوين فريق عالمي يعمل على ابتكاري بشكل يومي، حيث أكملنا المشوار في تطوير الابتكار، ووصلنا لتنفيذ النسخة الثانية ثم الثالثة منه. ففي نجوم العلوم كان ابتكاري عبارة عن منظار جراحي متكامل يحتوي على خاصية تنظيف العدسة تلقائيًا، إلا أن أغلب آراء الخبراء بينت أنه من الأفضل صنع جهاز يُضاف بسهولة على المناظير الموجودة ليضفي عليها خاصية التنظيف التلقائي دون الحاجة لاستبدال المناظير القديمة بالكامل وذلك لتقليل التكلفة علينا كمُصنِّعين، وكذلك على المشترين. لذا كان التحدي في السنة الماضية هو إعادة هندسة الجهاز ليصبح قطعة يتم تركيبها على المناظير لتضيف إليها التنظيف الذاتي للعدسة، وقد قمنا بذلك بنجاح.

الدعم والتشجيع

مرّ عامان على مشاركتك في نجوم العلوم وفوزك بالمركز الثاني.. ما الذي تغير في حياتك منذ تلك الفترة وحتى اليوم؟

◗ أكثر شيء لم أتوقع حدوثه هو إضافة قصتي لمناهج اللغة العربية الرسمية في دولة الكويت، وأصبح بعض الأطفال الصغار يعرفونني، وأنا سعيد جدًا بذلك، هذه شريحة جديدة من المجتمع بالنسبة لي.

وأما التغيير الذي لاحظته فهو الدعم والتشجيع الكبير الذي ما زلت ألقاه من شريحة كبيرة من الناس، وخصوصًا من الكويت، وأشعر بأنني محظوظ بذلك فعلاً ولا أعتبره شيئًا عاديًا. فغالبًا الآن حينما أذهب إلى الأماكن العامة يأتي البعض ليلقي عليَّ السلام أو ليحدثني، فأشعر بأن لديَّ إخوة وأصدقاء في كل مكان ومن كل الأعمار. والجانب الآخر الذي تطور هو شبكة المعارف والعلاقات الواسعة التي أصبحت لديَّ داخل الكويت وخارجها، وعلى مختلف المستويات. فاليوم تربطني صداقات وعلاقات طيبة بالعديد من المؤثرين في الكويت وقطر، وباقي دول الخليج بشكل عام وبريطانيا والولايات المتحدة.

حدِّثنا عن تجربتك في البرنامج؟

◗ زيارة الشيخة الزين الصباح وحضورها للحلقة الأخيرة في سلطنة عمان كان مفاجأة جميلة منها ودعمًا كبيرًا لي في وقت كنت أعاني فيه من ضغط نفسي كبير بسبب المنافسة.

من جانب آخر، حينما دخلت إلى نجوم العلوم كنت قد قررت ألا أدع الرغبة في الفوز تطغى على مبادئي أو تؤثر على علاقتي بباقي المشتركين، وحقيقة كم أنا سعيد بذلك القرار.

ما هو برأيك الدور الذي يلعبه هذا البرنامج في دعم وتشجيع الموهوبين؟

◗ نجوم العلوم لم يعد مجرد برنامج تلفزيوني، هو أصبح منصة تتجاوز آثارها شاشة التلفاز.

لقد ذكرتها سابقًا، حينما كنت طالبًا، شاهدت الحلقة الأخيرة التي فاز فيها صادق قاسم، واغرورقت عيناي بالدموع فرحًا بفوزه رغم أنني لم أكن أعرفه في ذلك الوقت. ثم دارت الأيام وشاركت في البرنامج نفسه.

كم طالبا وطفلا اليوم يشاهد نجوم العلوم ويتأثر به وبالمشتركين؟

◗ هذا الشغف بالابتكار الذي يُزْرَع لا ينطفئ ويستمر لآخر العمر.

البرنامج يعزز الإيمان في قدرات الشباب العربي على الابتكار والإبداع في العلم، يعززه في ذواتهم أولاً، وشيئًا فشيئًا في البقية. لكن أعتقد أنه كي يتأصل إيمان المبتكر بقدراته أكثر، عليه أن يجتهد بعد البرنامج لتحويل ابتكاره إلى منتج فعلي حتى يرى الناس آثاره على أرض الواقع. كلما ازدادت قصص نجاح تلك الابتكارات كلما اقتربنا أكثر من تصنيع التقنية وتصديرها. قصة النجاح ليست بالضرورة في جني أكبر قدر من الأموال، الكسب المادي ضروري لاستمرار أي مشروع، لكن وصول أي منتج للسوق بحد ذاته هو نجاز كبير يستحق الاحتفاء به، هكذا تزداد ثقة الأمة بنفسها تدريجيًا.

أكاديمية الابتكار

وماذا عن تجربتك في الأكاديمية العربية للابتكار؟

◗ كانت الأكاديمية العربية للابتكار تجربة مختلفة عن برنامج نجوم العلوم، فقد كان عليَّ أن أبقى مع فريق في الأكاديمية وأعمل معهم. وكانت التجربة قائمة على البرمجيات والابتكار الرقمي الذي يتطلب الكثير من المهارات المختلفة. أشعر كأنني وبطريقة ما أكملت تجربتي مع برنامج نجوم العلوم، وكوني كنت أحد الفائزين في برنامج الأكاديمية، وأعطاني ثقة أكبر في قدراتي وشجعني على تطوير المزيد من الابتكارات التي قد تحدث فارقًا في هذا العالم.

ما هي الرسالة التي تحملها لأبناء مجتمعك كطبيب ومخترع؟

أنا أعلم جيدًا أن بقائي في هذه الدنيا محدود، كأي إنسان، لذا أذكِّر نفسي دائمًا بأن أسعى لترك أكبر أثر إيجابي في محيطي قبل أن أرحل. رسالتي هي أن تكون رسائلنا أفعالاً لا كلمات.

لقد تم تعيينك كسفير رؤية كويت 2035.. أخبرنا أكثر عن مهامك وأبعاد هذا الدور الذي أوكل إليك ومسؤولياته؟

◗ تم ترشيحي للدور من خلال مشروع كفو التابع للديوان الأميري في الكويت من ضمن مجموعة مرشحين تم عمل لهم دورات مكثفة ومن ثم مقابلات شخصية وتقييمات من خلال لجنة من الدكاترة والمختصين ليتم الاختيار. من مسؤوليات السفير أن يكون بمثابة حلقة الوصل بين لجنة رؤية كويت 2035 وبين أفراد المجتمع، وكذلك التحديد والتوضيح للموظفين والقياديين في جميع المستويات والقطاعات مسؤولياتهم وأدوارهم ضمن خطة الرؤية.

ما هي مشاركتك في ويش وفوزك بجائزة المبتكر الشاب العام الماضي؟ وما الذي تسعى إليه مستقبلاً؟

◗ شاركت في المؤتمر الماضي كمتحدث، كما كنت سعيدًا بفوزي بجائزة المبتكر الشاب كأحد أفضل الابتكارات الطبية المشاركة على مستوى العالم.

أسعى إلى تحسين كل ما يمكنني تحسينه كفرد في دولتي الكويت وأطمح أن أساهم ولو بالقليل في تشجيع الناس ومساعدتهم لتحقيق أهدافهم، حتى نستطيع معًا أن نخلق ثقافة جديدة تضمن استمرارية الازدهار والتطور في البلاد. من جانب آخر، آمل وأسعى لترك أثر على مستوى العالم.