حققت جامعة قطر قفزة كبيرة في مجال البحث العلمي بعد أن ارتفع معدل الإنتاج البحثي إلى 442 بالمائة خلال السنوات الثماني الماضية لتحتل مركزا متقدما في قائمة الجامعات العالمية بفضل جهودها البحثية المتصلة بالقضايا ذات الأولية الوطنية.
وجاء هذا النمو في القطاع البحثي خلال السنوات الأخيرة بفضل تركيز الجامعة على تأسيس مراكز بحثية متخصصة، ومنها تأسيس مجمع البحوث الريادي و17 مركزا بحثيا متميزا لمعالجة تلك القضايا ذات الصلة بالأولويات الوطنية، على سبيل المثال لا الحصر، السلامة المرورية، والصحة ، ومعالجة الغاز، والدراسات المسحية للسكان والحفاظ على البيئة البحرية، وغيرها من القضايا.
وأكدت جامعة قطر دورها المتنامي كمحرك للبحث في المنطقة من خلال إطلاق خارطة طريق بحثية في عام 2014 وحددت فيها أولوياتها البحثية للسنوات الخمس القادمة وهي الطاقة والبيئة واستدامة الموارد، والتغير الاجتماعي والهوية والسكان، والصحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتسهم هذه الخارطة في معالجة قضايا هامة تتعلق بتنمية الدولة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
وفي هذا الإطار، أطلقت جامعة قطر سبعة مراكز بحثية مهتمة بالقضايا الأربع المذكورة سلفا، وذلك لضمان تنفيذ استراتيجيتها البحثية، وتلك المراكز هي مركز البحوث الحيوية الطبية، ومركز المواد المتقدمة، ووحدة المختبرات المركزية، ومركز العلوم البيئية، ومركز أبحاث حيوانات المختبر، ومعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية، ومركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية.
وقالت الدكتورة مريم المعاضيد، نائب رئيس جامعة قطر للبحث والدراسات العليا إن تأسيس هذه المراكز البحثية يهدف إلى تعزيز البحث العلمي بجامعة قطر ولتمتين التفاعل بين الجامعة والمجتمع القطري.
وأضافت يشترك باحثو جامعة قطر في مشاريع بحثية متعددة التخصصات، وذلك لإيجاد الحلول المستدامة للمشاكل التي تواجه المجتمع القطري والمجتمع الخارجي .
وأشارت نائب رئيس جامعة قطر للبحث والدراسات العليا إلى معدل الارتفاع في نسبة الإنتاج البحثي في الجامعة، وقالت منذ عام 2010، شهدت جامعة قطر تقدما ملحوظا على صعيد عدد المنشورات في المجلات المحكمة علميًا، حيث حققت الجامعة زيادة نسبتها 422 بالمائة في نهاية العام الماضي، الذي سجلت الجامعة خلاله نحو 1400 مقال بحثي في مجلات محكمة علميا .
كما لفتت إلى أن الشراكات الدولية تعتبر أساسا لاستراتيجية جامعة قطر البحثية، إذ وقعت الجامعة أكثر من 400 مشروع بالتعاون مع مؤسسات محلية وعالمية، كما أطلقت مخططات لمنح جديدة مثل المنح البحثية التعاونية والمنح البحثية العالية التأثير، وذلك بهدف تلبية الاحتياجات في مجال التعاون والبحث العلمي العالي التأثير كمعايير لنجاح طلبات المنح البحثية، وتبلغ القيمة الإجمالية للمنح التي حازت عليها جامعة قطر 11 مليون ريال قطري .
وباستعراض سريع لأهم المراكز البحثية في الجامعة يتبين مدى ملاءمة هذه المراكز البحثية للأولويات الوطنية في المجالات الطبية والتكنولوجية والدراسات المسحية والاجتماعية والبيئية وغيرها.
وعلى سبيل المثال، يضطلع مركز البحوث الحيوية الطبية بدور مهم بتحسين الحياة الصحية للأفراد في قطر، وذلك من خلال إجراء بحوث وتدريبات وتقديم خدمات في مجال البحث الحيوي الطبي التطبيقي والنظري في مجالين رئيسيين، هما أمراض الأيض والأمراض المعدية.
ويعتبر مركز المواد المتقدمة مركزا متطورا لإجراء الأبحاث في علوم المواد، وتتمثل المجالات البحثية الرئيسية للمركز في تقنية النانو، والمواد المستدامة، والبوليمرات، والمواد المركبة، ودراسات التآكل، والتعدين، ووسائل الطاقة المتجددة.
ويتعاون المركز مع مختلف الوزارات وشركات القطاع الصناعي بقطر للبحث عن حلول المشاكل الحقيقية، ومن هذه الشركات، مثل شركة قطر للبتروكيماويات، وشركة قطر للألمنيوم، وشركة قطر للإضافات البترولية. كما يقومُ المركز بنشر أوراق بحثية عالية الجودة في مجلات محكمة علمية.
وتقدم وحدة المختبرات المركزية التابعة لجامعة قطر كافة أنواع الدعم الفني والتقني والاستشاري لأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلبة داخل جامعة قطر وتلبي الوحدة كافة احتياجاتهم العلمية والمعملية، فضلا عن احتياجات مؤسسات القطاعين العام والخاص، والقطاع الصناعي، وأصحاب العمل في دولة قطر، كما تقدم الوحدة الدعم لطلاب درجة البكالوريوس والدراسات العليا في التدريب على أحدث الأجهزة داخل الجامعة.
وعلى صعيد الأبحاث البيئية، يقوم مركز العلوم البيئية بإجراء البحوث والدراسات التي تسهم في تحقيق التطور البيئي المستدام في دولة قطر، ويتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والتعليم العالي من أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية كما يقدم المركز بحوثا في الجوانب المختلفة للبيئة البحرية باستخدام سفينة الأبحاث /جنان/ .
ويعد مركز أبحاث حيوانات المختبر، المركز الأول والوحيد في قطر الذي يقوم بتوفير بيئة معقمة للقوارض المستخدمة في الأبحاث الطبية الحيوية، والذي تم تأسيسه على أحدث النظم التكنولوجية في هذا المجال لتقديم جودة عالية في تربية الحيوانات وتوفير الرعاية البيطرية.
ويدعم المركز الدور الريادي لجامعة قطر في مجال التعليم والأبحاث في المجالات البيولوجية، والطبية الحيوية، بما في ذلك دراسة العمليات البيولوجية والبحث في أسباب الأمراض واختبار علاجات جديدة.
كما يقدم المركز دورات تدريبية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس والباحثين عن كيفية استخدام حيوانات التجارب ورعايتها، والتدريب العملي على التعامل مع القوارض المستخدمة في الأبحاث الحيوية.
من جانبه، يقوم معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بدراسات مسحية أكاديمية تشمل المواطنين والمقيمين في دولة قطر والمنطقة عن طريق المقابلات الهاتفية أو وجها لوجه.
وقد تمكن المعهد من إنتاج مجموعة غنية من البيانات المسحية يمكن الاستعانة بها في صياغة السياسات، وتحديد الأولويات، والتخطيط المبني على البراهين في القطاع الاجتماعي والصحي والاقتصادي، حيث تشمل مجالات البحوث في المعهد دراسات حول التعليم، والأدوار الاجتماعية، والصحة، والعمل، والسياسة، والتكامل الإقليمي، ودراسات في منهجيات البحوث المسحية.
وجاءت فكرة مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية ليكون رائدا في الوطن العربي في تطوير البنى النظرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، من خلال خمسة أطر أساسية: التجديد، والمثاقفة، والواقعية، والتجسير، والأقلمة، وذلك ضمن أربعة مسارات رئيسية هي: العلوم الاجتماعية، العلوم الإنسانية، العلوم الأمنية والاستراتيجية، دراسات المناطق.
وقد حصدت عدد من هذه المراكز على شهادات اعتماد دولية، ومنها مركز البحوث الحيوية الطبية، ومركز المواد المتقدمة، ووحدة المختبرات المركزية، ومركز أبحاث معالجة الغاز التي حصلت على شهادة الاعتماد العالمي أيزو 17025 من الجمعية الأمريكية لاعتماد المختبرات /A2LA/، في دلالة على التزامها بأعلى معايير الجودة وأفضل الممارسات الدولية.