أظهرت نتائج مسح اجراه مصرف قطر المركزي بمشاركة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة ثقة عالية في الجهاز المصرفي وفي قدرته على مواجهة كافة التحديات التي قد تنشأ مستقبلا وتحديدا خلال العام الجاري والعام المقبل، ومقدمتها التحديات التي من الممكن ان تنشأ نتيجة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى التحديات التي قد تنشأ بسبب مجموعة من المتغيرات والتقلبات في عدد من الاسواق والاقتصادات العالمية المتقدمة، وذلك وفقا للمسح المخاطر الذي اجرته ادارة المخاطر التابعة لمصرف قطر المركزي، بهدف الوقوف على ادراك حقيقي لكافة التحديات التي قد يشهدها العالم خلال العام الجاري والعام المقبل.
وكشفت نتائج مسح ادراك المخاطر ان نحو 50% من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة ابدت ارتياحا كبيرا وثقة عالية في استقرار الجهاز المصرفي في دولة قطر، في حين اشار بقية المشاركين في مسح ادراك المخاطر ان ثقتهم في الاستقرار لم تتغير وبقيت مستقرة عند مستويات جيدة جدا بما يعكس صلابة الجهاز المصرفي خاصة ان الجهاز المصرفي اتخذ طيلة السنوات الماضية وبالاخص خلال العام الماضي مجموعة من الاجراءات الاستباقية التي ساهمت في تأمين الاستقرار المصرفي والنقدي في الجهاز المصرفي في داخل الدولة.
واشارت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة خلال ردها على المسح الذي اجراه مصرف قطر المركزي الى مجموعة من المخاطر التي توصف بالعالية والتي قد يتم ملاحظتها خلال العام الجاري، حيث تم حصرها في 7 مخاطر عالية جدا، واخطرها هو تواصل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث سيكون هذا من اعلى اثنين من المخاطر في العام الجاري، في حين تقل نسبة البنوك والمصارف الاسلامية التي ترى ان فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا سيكون هو الاعلى خطرا خلال العام المقبل، حيث تنخفض النسبة الى مستوى 35%. كما رأى 41% من المستجيبين لمسح ادارة المخاطر ان اسعار الطاقة المنخفضة كانت من بين اكبر خطرين في العام الماضي، قبل ان تنخفض النسبة المئوية للمستجيبين للمسح والذين لديهم هذا التصور خلال العام الجاري والمقبل لتتراوح النسبة بين 30 الى 35%، ويضاف الى تلك المخاطر قلة اليقين في المخاطر المتعلقة بالتباطؤ العالمي المتوقع حيث يعتبر هذا العامل من بين اعلى خطرين في العام الجاري والعام المقبل وبنسبة 50% من البنوك والمصارف المستجيبين لمسح ادارة المخاطر الخاص بالعام الجاري، وذلك وفقا لمصرف قطر المركزي.
الى ذلك، فإنه من بين المخاطر الاخرى فقد تمت الاشارة الى تقلبات انخفاض سيولة السوق والمتغيرات التي تتعلق بنمو المحلي حيث يعتبران من اكبر مصدرين للمخاطر من قبل اكثر 50% من المستجيبين في العام الماضي، وفي العام الجاري والعام المقبل عند مستوى نسبة 70%.
وقد اشار مصرف قطر المركزي الى نجاح البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في حسن ادارة المخاطر خلال العام الماضي، حيث قال ان الجهاز المصرفي في الدولة قام بتوسيع ميزانيته العمومية مدعوما بنمو ائتمان القطاع العام منخفض المخاطر كما سمح ارتفاع رأس المال الوقائي للقطاع بدعم القطاعات المتضررة دون التأثير بشكل كبير على جودة موجوداته. مضيفا ان النمو المرتفع في المخصصات يشير الى ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لديها احتياطي كاف ضد الخسائر المستقبلية ان وجدت. كما قام مصرف قطر المركزي بشكل استباقي على التخفيف من هذه المخاطر من خلال تنفيذ نافذة اعادة الشراء الخاصة بنسبة صفر بالمائة للقطاع المصرفي وبالتالي توفرت السيولة الكافة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لمواصلة الائتمان وام تكن هناك اي زيادة في الضغط على سيولة السوق. ومن جهة اخرى، فقد اكدت نتائج اختبارات الضغط ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة هي في وضع مريح بسبب توافر رأس المال الكافي على الرغم من امكانية تحديد اثار المخاطر على مستوى البنك بشكل فردي.
اما فيما يتعلق بمخاطر انخفاض العملة وتقلبها في الاسواق العالمية، فقد خلصت الاختبارات المتعلقة بالضغط الى ان تأثير تقلبات وانخفاض العملة سيكون محدود التأثير على الجهاز المصرفي في دولة قطر، وذلك بافتراض سيناريو يتعلق بانخفاض قيمة الدولار بنسبة 25% مقابل جميع العملات.
وبخصوص المخاطر العابرة للحدود، فقد قال مصرف قطر المركزي ان هذا النوع من المخاطر العابرة للحدود انخفضت بشكل كبير من جانب الموجودات حيث قلل الجهاز المصرفي من تعرضه للخارج خلال العام الماضي، في وقت قامت فيه البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بتنويع تعرضها للمنطقة بشكل اكبر من خلال تقليل تعرضها للدول الاوروبية بينما زادت مع منطقة امريكيا الشمالي. كما اضاف التقرير ان اختبارات الضغط الذي تم اجراؤه لتقييم قدرة البنوك على تمويل اي مخاطر سحب من الودائع عبر الحدود ان البنوك لديها مستوى اعلى من نقطة التعادل بافتراض سيناريو ضغط بنسبة 50% على المدى القصير ولأقل من سنة واحدة و15% من الودائع طويلة الاجل لغير المقيمين.
الى ذلك، فإن التقارير الدولية تؤكد على ما يتمتع به الجهاز المصرفي من صلابة وقوة، حيث يقول صندوق النقد الدولي إن القطاع المصرفي ما زال يتمتع بالقوة والمتانة المالية التي تجنبه اي متغيرات اقتصادية قد تطرأ على السوق سواء على المستوى المحلي او الخارجي، خاصة في ظل تمتعه برأس مال جيد من المستوى الاول وقدرة على تغطية القروض المتعثرة، حيث تشير تلك التقارير ان اجمالي القروض المتعثرة منخفضة بنسب كبيرة وهي تقل عن مستوى 2% في نهاية العام الماضي مع ارتفاع نسبة تغطيتها من قبل البنوك الى نسب تتجاوز مستوى 100% في نهاية العام الماضي. كما يشيد صندوق النقد الدولي بالدور الريادي الذي يقوم به مصرف قطر المركزي في ادارة السيولة ضمن الجهاز المصرفي للدولة، من خلال سياسته النقدية والادوات التي يستخدمها لمواجهة الضغوطات التي تواجه البنوك نتيجة اما تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، او تراجع اسعار النفط بالاضافة الى تقلبات الأسعار المتعلقة بمعدلات الفائدة بالاضافة الى ما أحرزه مصرف قطر المركزي فيما يتعلق بتطبيق معايير لجنة بازل 3 واللوائح الاحترازية الكلية وتطوير نظام الإنذار المبكر، والاستجابة المتميزة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لتلك المتطلبات، ومنوها في ذات الاطار بالمجهودات التي بذلتها قطر لتطوير سوق الاوراق المالية الحكومية المحلية والتي يصدرها مصرف قطر المركزي بشكل دوري في شكل سندات وصكوك الى جانب اذونات الخزينة.
وكان سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي نوه الى المدى الكبير من الاستقرار الذي يتمتع به الجهاز المصرفي في الدولة، حيث قال ان الجهاز المصرفي يتمتع بمستوى عالٍ من رأس المال وانخفاض معدل القروض المتعثرة والتي تعرف كذلك بالديون غير العاملة، مشيرا الى ان الجهاز المصرفي هو آمن وسليم. وصلب كما اشار سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي الى السياسة الاستراتيجية الاستباقية التي ينتهجها مصرف قطر المركزي ضمن اطاره التنظيمي والإشرافي، والذي يمكن الجهاز المالي والمصرفي من العمل بكل مرونة وقوة وصلابة خلال الفترات الصعبة، مضيفا في ذات الاطار ان ما تم اتخاذه خلال الفترات الماضية من اجراءات تتمثل في تعزيز الاجراءات الاحترازية الكلية وتدعيم المعايير المحاسبية بالاضافة الى قيام البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بزيادة الاحتفاظ بأصول عالية الجودة ومخصصات لمواجهة القروض غير العاملة.