قال سعادة السيد علي بن حمد علي محمد السليطي سفير دولة قطر لدى جمهورية بيرو، إن شهر رمضان في العاصمة البيروفية ليما، يختلف عن رمضان في الدول الإسلامية وفي قطر على وجه الخصوص حيث تغيب مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم نسبة لأن المسلمين أعداد ضئيلة هناك.
وقال السفير السليطي في حوار لـ لوسيل إنه يفتقد الأجواء الرمضانية التي تتميز بها الدوحة خاصة الجلسات العائلية والإفطار الجماعي مع الأقارب والأصدقاء، مشدداً على أن الأطباق القطرية الخاصة برمضان تظل هي العادة الأكثر اختلافاً عن بقية الشعوب الإسلامية.
- بداية سعادة السفير.. ما الذي تود قوله للقطريين والمقيمين هنا بمناسبة شهر رمضان الكريم؟
في البداية نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى الشعب القطري وجميع المقيمين الكرام، سائلين الله جلت قدرته أن يعيد هذه المناسبة العزيزة وقطر تنعم بالأمـان والعز والرخـاء وأن يرفع عنا الوباء والبلاء.
- كيف تنظرون لأجواء الشهر الفضيل في بيرو؟
في بلد مثل بيرو يشكل المسلمون أقلية صغيرة جداً في مكونه الديني، وكذلك قلة المراكز الإسلامية ومظاهر المجتمع الإسلامي من الطبيعي أن تفتقد للعديد من المظاهر المرتبطة بشهر رمضان المبارك، حيث تختلف بيرو عن عدد من الدول المجاورة لها مثل البرازيل التي يبلغ عدد المسلمين فيها أكثر من 1.5 مليون مسلم وتكثر فيها المراكز الإسلامية والمساجد، فيكون هناك نوع من المجتمع المسلم الذي يمكن أن تشعر معه بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث تقوم أيضاً القنوات التلفزيونية بالإعلان عن قدوم شهر رمضان الفضيل، وتتم تهنئة المسلمين، لكن في بيرو للأسف لا توجد تلك المظاهر، ولذلك نحاول أن نصنع تلك الأجواء بقدر المستطاع والتي في أغلبها تكون موجهة نحو الأمور الروحانية والعبادات.
- هل هناك عوامل مشتركة بين قطر وبيرو في شهر رمضان؟
العوامل المشتركة التي تجمع بين البلدين هي في الأساس الطقوس الدينية والفرائض التي يؤديها مختلف المسلمين في أي مكان، مثل الإفطار الجماعي وصلاة التراويح وقيام الليل وغيرها من هذه الطقوس.
- ما الذي تفتقده في رمضان وأنت خارج الوطن؟
لعلّ أول ما يلاحظه الصائم في بلاد الغربة هو غياب مظاهر الاستعداد الذي تؤثث عادة شوارع الدول المسلمة فرحاً باستقبال الشهر الفضيل، فرمضان في دول المهجر كغيره من الشهور، يتبع نفس الإيقاع المتسارع المتعارف عليه.
كما نفتقد للأهل والجلسات العائلية والإفطار الجماعي مع الأقارب والأصدقاء والأحباب، وأيضا في الغربة نفتقد الأجواء الرمضانية التي تميز بلداننا الإسلامية بشكل عام وقطر بشكل خاص، حيث يتم الاستعداد للشهر الفضيل من قبل قدومه بعدة أيام، كما نفتقد لصوت الأذان الذي تصدح به المساجد، فبالرغم من التسامح الديني الذي يسود في بيرو وحرية الاعتقاد إلا أنه يحظر استخدام مكبرات الصوت الخارجية للأذان.
- برأيك هل غيرت جائحة كورونا أجواء رمضان؟
يأتي رمضان للعام الثاني على التوالي في ظروف استثنائية غيرت بشكل غير مسبوق مظاهر الحياة العامة والاختلاط بين الناس وبالتأكيد غيرت الوجه المألوف لهذا الشهر المميز أيضاً.
فبسبب كورونا يأتي شهر الصيام خالياً من أهم مميزاته وخصوصياته مثل العزائم والولائم العائلية لوجبة الإفطار وصلوات التراويح التي من الصعب تأديتها في جماعة في ظل الظروف الراهنة.
كما أنه بسبب الجائحة أيضاً تم حظر موائد رمضان والخيام الرمضانية التي كانت من أكثر المعالم التي تميز الشهر الفضيل في قطر.
فشهر رمضان بشكل خاص يتميز بأداء الأعمال في جماعة ولكن بسبب الجائحة فسيكون له وجه غير مألوف، ولكن من ناحية أخرى وبنظرة إيجابية قد تكون هذه الظروف فرصة لزيادة الطاعات والخلوة مع النفس للتدبر في قيم الصيام.
- هل هناك اختلاف تشعر به بين رمضان في الدوحة ورمضان في ليما؟
للشهر الفضيل طعم مختلف في قطر كمثيلاتها في العالم الإسلامي، فله طقوسه الخاصة على جميع الأصعدة، وخصوصاً الاجتماعية والثقافية.
وقبل أيام من حلول رمضان، تتزين الأسواق احتفالاً ببهجة الشهر الكريم، فيما تحرص العائلات في قطر على فتح مجالسها العائلية طوال الشهر الكريم لاستقبال الضيوف والأقارب وتبادل الزيارات الرمضانية.
ومن الاختلافات أيضا أننا في الدوحة نبدأ الاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك من شهر شعبان، إذ إننا في قطر نعمل على إقامة الاحتفالات في الرابع عشر من شعبان، وفق التقويم الهجري بما يسمى النافلة .
- ما هي أهم العادات الرمضانية للمسلمين في بيرو؟
شهر رمضان في بيرو يُعتبر من المناسبات عظيمة القيمة لدى المسلمين، حيث ينتظرونه من أجل تجديد انتمائهم الديني، شأنهم في ذلك شأن جميع المسلمين الذين يعيشون في بلاد المهاجر غير الإسلامية، ويعلنون قدوم الشهر وفق تقويم مكة المكرمة، إلا أن البعض قد يختار بلداً آخر فيصوم على أساس إعلانها، وتختلف عادات المسلمين في الشهر الكريم عنها في باقي أيام السنة، حيث تعتبر برامج الإفطار الجماعية والأسرية من أهم ما يميز السلوك العام للأسر المسلمة في هذا الشهر الكريم، فبرامج الإفطار الجماعي إما أن تكون برعاية مؤسسة خيرية تحرص على تقديم الطعام المجاني للفقراء أو الذين يسكنون في مناطق بعيدة عن المساجد ويتعذر عليهم الإفطار في بيوتهم مع أسرهم، وإما من محسنين أغنياء، كما يهتم مسلمو بيرو بأداء صلاة التراويح باعتبارها المنسك البارز في شهر رمضان.
وتهتم المؤسسات الإسلامية العربية وخاصة الخليجية في إقامةِ مثل هذه الولائم أيضا، وكان لقطر دور بارز للمشاركة في دعم موائد رمضان من خلال توجيه الدعم للمركز الإسلامي في العاصمة ليما.
- برأيك ما الطقوس الرمضانية التي ستظل الأجيال تتوارثها؟
يكتسب شهر رمضان في دولة قطر مذاقاً خاصاً، يحرص من خلاله القطريون، على إحياء تقاليد وعادات توارثوها من أزمنة بعيدة عن الأجداد، لكن تظل العادات والتقاليد الخاصة بالمأكولات والمشروبات هي الأبرز من بين مختلف الطقوس التي تمارس في هذا الشهر الكريم. لكن في الوقت الذي تسود فيه الأجواء الروحانية في قطر بشكل مشابه تقريباً لما يسود بقية دول الخليج فإن الأطباق القطرية الخاصة بشهر رمضان الكريم تظل هي العادة الأكثر اختلافاً عن بقية الشعوب الإسلامية، حيث تحتفظ موائد القطريين منذ عقود من الزمان بأطباق مختلفة، واصلت الأجيال المتعاقبة من سكان قطر المحافظة على معظمها حتى وقتنا الحاضر، ففي الفطور مثلاً الثريد والهريس والكبسة باللحم أو بالدجاج والمقبلات مثل الشوربة والسمبوسة بالجبنة أو بالخضار أو بالدجاج والساقو والمحلبية، هذه بعض المأكولات التي تتميز بها السفرة القطرية للفطور، ويأتي بعدها وجبة الغبقة وتكون في وقت متأخر من الليل وأكثر ما تحتويه السفرة هي السمك الطازج مع الأرز الأبيض والصالونة (الكاري).
وكذلك في هذا الشهر الفضيل نحرص في قطر على بعض العادات والتقاليد التي ارتبطت بموروثنا الثقافي للكبار والصغار مثل النافلة والقرنقعوه ومدفع رمضان، والغبقة وإن اختلفت عن الماضي من حيث طابعها وأكلاتها.
- هل شاركت موائد إفطار رمضانية مع أصدقاء من بيرو؟ وما يميزها عن مثيلاتها بدول إسلامية أخرى؟
في الحقيقة مشاركة الإفطار كانت مع أصدقاء من المسلمين العرب، لذلك كان الإفطار يغلب عليه الطابع العربي، بينما لم تتح لي الفرصة لمشاركة مسلمين من بيرو في الإفطار الرمضاني، وبعد بداية عملي في بيرو بفترة وجيزة بدأت جائحة كورونا وخلالها تم تطبيق الحجر الصحي الإلزامي والتباعد الاجتماعي على جميع سكان بيرو، فلم يكن هناك مآدب إفطار رمضاني أو غيرها.
- ما هي أنواع الأطباق الرمضانية التي تعرفت عليها من خلال إقامتك في بيرو؟
لا توجد لمسلمي بيرو أطباق رمضانية خاصة، لكونهم دولة غير إسلامية من الأساس، ولكن بسبب التنوع الموجود فيها من مسلمين من أكثر من دولة عربية أو أفريقية أو دول آسيوية فنجد أن الأطباق التي تقدم في رمضان مزيج من تلك الأطباق، بالإضافة إلى بعض الأطباق البيروفية والتي لا تخص رمضان بشكل خاص على غرار بعض الدول الإسلامية الأخرى التي لديها طبق رمضاني، ومن أفضل الأطباق التي يتم تقديمها في بيرو والتي تناسب شهر رمضان مثل أكلة باتشامانكا وهي أكلة تقليدية في بيرو تطبخ في الأساس عبر وضع محتوياتها في قدر وطبخه في فرن محفور في الأرض، وتتكون من اللحم والدجاج والأرز وبعض الخضروات مثل الفول الأخضر والذرة وبعض أنواع البطاطس التي تتميز بها البلاد، ويضاف إليها بهارات خاصة، وتستخدم معها صلصة محلية خاصة بهذه الوجبة.
وبالمناسبة فالمطبخ البيروفي يوجد فيه عدد من الأكلات ذات الأصول العربية التي كان قد تم نقلها من قبل الإسبان وبدورهم استقدموها للبيرو خلال فترة الاستعمار.
- ما النصائح التي تقدمها للقطريين والمقيمين في قطر لتوعيتهم باتباع الإجراءات الاحترازية التي أقرتها قطر للوقاية من فيروس كوفيد-19 ؟
أتمنى من الجميع سواء قطريين أو مقيمين أن يلتزموا بالإجراءات الوقائية لمكافحة فيروس كورونا، فبقدر الالتزام بتلك الإجراءات نستطيع حفظ حياتنا وأرواح أهلنا وأحبائنا، فيجب ألا نكون عاملا مساعدا على انتشار الوباء من خلال عدم التقيد بالإجراءات الاحترازية، بل يجب علينا أن نكون السند لحكومتنا خلال هذه الفترة الحرجة.