3.3 مليار ريال الصادرات و 1.9 مليار ريال الواردات

العلاقات القطرية التركية.. استثمار مشترك وتعاون مستمر

لوسيل

أحمد فضلي


كما تميزت تلك الفترة بتوقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية التي تتعلق أساسا بالتبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين إلى جانب التبادل الفني والخبرات، مما ساهم إلى حد كبير في وضع اللبنة الأولى لتدعيم العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين في مجالات مختلفة، حيث أصبحت تلك العلاقات ترقى إلى مرتبة التميز.
برتوكولات تدعم العلاقات
إلى ذلك، تم في 19 ديسمبر 2014 الإعلان عن إنشاء اللجنة الإستراتيجية العليا بين البلدين، قبل أن تعقد اجتماعها الأول في الدوحة في نهاية عام 2015، والذي أسفر عن عدد من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون أبرزها بروتوكول التعاون بين قوات الأمن الداخلي لخويا وقوة الدرك الوطني بتركيا وبروتوكول التعاون في مجال التدريب والتعليم بين حكومة دولة قطر وحكومة الجمهورية التركية، إلى جانب النظر في مذكرة لإنشاء الجامعة المشتركة القطرية التركية والتشاور بشأن بروتوكول التعاون حول مشروع تكنولوجي بين جامعة قطر ومعهد إمري يونس، والترحيب بالتوقيع على اتفاقية تعاون في مجال تطوير إدارة المالية العامة بالدولتين مع التأكيد على مواصلة التفاوض بشأن اتفاقية الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي، والأخذ في الاعتبار المستجدات في هذا المجال والتوقيع على اتفاقية التعاون في قطاع الغاز الطبيعي بين قطر للبترول وبوتاس التركية لتوريد الغاز، والتوقيع على مذكرات التفاهم بين بنك قطر للتنمية وبنك التصدير والاستيراد التركي وبنك التنمية الصناعية التركي وترك إيكزيبنك، مع التأكيد على تكثيف الجهود من أجل الوصول إلى الصيغة التشاورية حول مشروع اتفاقية التعاون والمساعدة المتبادلة في الأمور الجمركية بين دولة قطر والجمهورية التركية، لإعدادها للتوقيع عليها خلال انعقاد الدورة الثانية للجنة.

نمو المبادلات التجارية
يقول نائب رئيس غرفة قطر محمد بن أحمد بن طوار الكواري إن اجتماع اللجنة الإستراتيجية القطرية التركية، يأتي لتدعيم الاستثمارات في الاتجاهين، كما يهدف إلى إيجاد فرص اقتصادية واستثمارية أرحب وأكبر في البلدين إضافة إلى تذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، وتابع قائلا: العلاقات الاقتصادية بين البلدين متميزة جدا، وهو ما تترجمه المشاريع التي تستثمر فيها قطر بتركيا أو المشاريع التي تنفذها الشركات التركية في قطر في مجالات مختلفة .
وشدد نائب رئيس الغرفة على أن الاستثمارات في الاتجاهين سوف تتدعم خلال الفترة المقبلة نتيجة التقارب بين القطاع الخاص في قطر والقطاع الخاص في تركيا وعزمهما على فتح مجالات أرحب لتركيز الاستثمارات.
نمت المبادلات التجارية بين الدولتين خلال الخمس سنوات الأخيرة بشكل سريع، حيث ارتفعت الصادرات القطرية نحو تركيا من 2.6 مليار ريال في 2011 إلى 3.3 مليار ريال في 2015 بنسبة تغير تساوي 26.9% في حين قفزت الواردات القطرية من تركيا من 876.5 مليون ريال إلى 1.9 مليار ريال بنسبة تغير تساوي 117.9%.
وتحتل قطر المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات الخارجية الواردة على تركيا بإجمالي يفوق 72.8 مليار ريال، في حين بلغ حجم المشاريع التي تنفذها الشركات التركية العاملة في قطر نحو 42.2 مليار ريال، خاصة بعد نجاح الشركات التركية في الحصول على مشاريع بقيمة 9.1 مليار ريال العام الماضي.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع قيمة المبادلات التجارية والاستثمارات في الاتجاهين إلى مستويات متقدمة خلال الخمس سنوات المقبلة.

صفقات قيِّمَة
من أبرز الصفقات القطرية التي تم الإعلان عنها خلال العام 2016 هي استحواذ مجموعة بنك قطر الوطني QNB على فاينانس بنك في جمهورية تركيا بنسبة 98.81% والذي يعد أكبر خامس بنك مملوك للقطاع الخاص في تركيا، ويبلغ رأس ماله 24 مليون ليرة تركية وقدرت القيمة الإجمالية لصفقة الاستحواذ بنحو 2.94 مليار دولار، وبتمويل ذاتي من المجموعة، إلى جانب توقيع قطر لتقنيات الطاقة الشمسية - العضو في مؤسسة قطر - مذكرة تفاهم مع الشركة التركية لتوليد الكهرباء Elektrik retim Anonim Şirketi بهدف تعزيز التعاون المتبادل في المجالات ذات الاهتمام المشترك من أجل تطوير قطاع الطاقة الشمسية في تركيا.

خطة إستراتيجية طويلة
وقال رجل الأعمال أحمد الخلف لـ لوسيل إن العلاقات التجارية والسياسية التي تجمع البلدين قوية وإستراتيجية، تترجمها الأرقام والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، داعيا إلى وضع خطة إستراتيجية للاستثمارات بين القطاع الخاص القطري والقطاع الخاص التركي، شريطة أن تكون خطة طويلة الأمد، وتابع قائلا: نتمنى أن نرى استثمارات تركية طويلة الأجل في قطر وذلك بهدف الاستفادة قدر الإمكان من الخبرات التركية في مجال الصناعة والخدمات خاصة أن تركيا تستحوذ على أسواق كبيرة وبالتالي يمكن أن تكون بوابة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية ، معتبرا أن الاستثمارات التركية والمشاريع التي تعملها شركات قطاعها الخاص هي استثمارات قصيرة الأجل.
ونوه رجل الأعمال أحمد الخلف بالرغبة القوية من قِبَل المسؤولين في الدولتين لتذليل الصعوبات في وجه تدفق الاستثمارات في الاتجاهين، مشددا على أن القوانين القطرية ناضجة ومتطورة وتعمل على تسهيل تركيز الاستثمارات إضافة إلى توفير المناخ والبيئة المناسبة لأي رجل أعمال أجنبي يرغب في ضخ استثماراته.
وتشير الإحصائيات إلى زيادة كبيرة في عدد السياح القطريين الذين زاروا تركيا خلال 12 سنة، حيث ارتفع العدد من 1400 سائح في العام 2002 إلى نحو 18 ألف سائح في نهاية العام 2014 بنسبة نمو تساوي 1185%، إضافة إلى الإقبال القطري على تعلم اللغة التركية.
عقدت اللجنة الإستراتيجية العليا القطرية التركية أمس اجتماعها الثاني للنظر في المسائل ذات الاهتمام المشترك وسبل التعاون الثنائي بين البلدين، إلى جانب ما تم تحقيقه في أعقاب اجتماعها الأول.
شهدت العلاقات القطرية التركية في السنوات القليلة الماضية نموا مطردا، ترجمته الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين الدولتين والتقارب في الرؤى السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية، فتاريخيا تعود العلاقات الثنائية إلى العام 1973، حيث تم الاعتراف الدبلوماسي الثنائي بين البلدين عقبه تدشين السفارة التركية في قطر العام 1980، قبل أن تدشن دولة قطر سفارتها في تركيا عام 1992.