ازدادت الضغوطات على بورما أمس، إذ حثت منظمة هيومن رايتس ووتش قادة العالم على فرض عقوبات على الجيش البورمي المتهم بدفع أكثر من 400 ألف من مسلمي الروهينجا إلى الفرار في حملة تطهير عرقي منظمة.
وجاءت الدعوة في وقت تستعد الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة إلى الالتئام في نيويورك، حيث اعتبرت الأزمة في بورما بين أكثر القضايا إلحاحا.
وتحولت الهجرة الواسعة للاجئي الروهينجا إلى بنغلادش المجاورة إلى حالة طوارئ إنسانية مع محاولة منظمات الإغاثة مساعدة القادمين الجدد الذين يتدفقون بشكل يومي والذين يشكل الأطفال أكثر من نصفهم.
وهناك نقص كبير في مختلف أنواع الإغاثة تقريبا، حيث يقي العديد من الروهينجا أنفسهم من الأمطار الموسمية تحت أغطية تعد مصدر حمايتهم الوحيد.
وألمحت الحكومة البورمية الأحد إلى عدم موافقتها على عودة جميع الفارين، حيث تتهم اللاجئين بالارتباط بالمسلحين الذين تسببت الهجمات التي نفذوها ضد مواقع الشرطة في أغسطس بالرد العسكري.
ويرجح أن تثير أي محاولة لمنع عودة اللاجئين غضب رئيسة وزراء بنغلادش شيخة حسينة، التي يتوقع أن تحث الجمعية العامة على زيادة الضغوطات الدولية على بورما لإعادة جميع الروهينجا الذين تجمعوا في البلدات الحدودية.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى العودة الآمنة والطوعية للنازحين بينما حثت حكومات العالم على فرض عقوبات على الجيش البورمي بسبب الفظائع المستمرة التي يرتكبها بحق الروهينجا.
وقال بيان للمنظمة إن على مجلس الأمن الدولي والدول المعنية فرض عقوبات محددة وحظر السلاح على الجيش البورمي لإنهاء حملة التطهير العرقي التي يرتكبها بحق مسلمي الروهينجا . ودعت الجمعية العامة إلى اعتبار هذه الأزمة أولوية، حيث حضت دول العالم على إصدار قرارات حظر سفر وتجميد أصول الضباط البورميين المتورطين في الانتهاكات.
وفُرضت عقوبات على الجيش البورمي في الماضي خلال سنوات حكمه الخمسين للبلاد، تم رفع معظمها خلال الأعوام الأخيرة مع سماح المؤسسة العسكرية بالتحول الجزئي إلى الديمقراطية.
ورجح جون سيفتون، مدير المنظمة في آسيا، أن يمتثل كبار قادة الجيش البورمي لدعوات المجتمع الدولي في حال واجهوا عواقب اقتصادية حقيقية . وتستعد أول حاكمة مدنية لبورما منذ عقود، أونغ سان سو تشي، لإلقاء خطاب متلفز اليوم تتطرق لأول مرة فيه إلى أزمة الروهينجا، بعد أن ألغت زيارتها إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تصاعد الانتقادات ضدها على خلفية أزمة مسلمي الروهينجا.
وقال زاو هتاي، المتحدث باسم سوتشي، إن مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة)، لن تحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة . وأرجع ذلك إلى انشغال سوتشي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 1991، بتهدئة الوضع المضطرب ومواجهة ما وصفها بـ أعمال الشغب في إقليم أراكان، غربي البلاد.
وكانت الزعيمة الحائزة على جائزة نوبل للسلام أثارت امتعاض المجتمع الدولي إزاء صمتها شبه التام أمام معاناة الروهينجا وفشلها في إدانة انتهاكات الجيش، الذي توصلت معه إلى ترتيب حساس لتقاسم السلطة.
وفي حديث أدلى به لشبكة بي بي سي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خطابها المرتقب بـ الفرصة الأخيرة لوضع حد للكارثة الإنسانية في بلادها.
وحتى الآن، دافعت حكومتها عن العملية العسكرية التي اعتبرتها حملة شرعية ضد مسلحي الروهينجا، الذين ظهروا لأول مرة كقوة مقاتلة في أكتوبر الماضي.
الأحد، اتهمت لجنة الإعلام البورمية الأشخاص الذين فروا إلى بنغلادش، وهم أكثر من ثلث الروهينجا، بالتواطؤ مع مسلحي الأقلية الذين يستخدمون أسلحة بدائية.
وأفاد بيان اللجنة بأن الأشخاص الذين فروا من القرى عبروا إلى بلد آخر (بنغلادش) خوفا من تعرضهم إلى الاعتقال إثر تورطهم في هجمات عنيفة . وأضاف: سيتم توفير حماية قانونية للقرى التي لم يهرب سكانها . وتسبب العنف بتدمير أجزاء واسعة من ولاية راخين (شمال غرب) خلال أكثر من ثلاثة أسابيع، حيث شوهدت الحرائق مندلعة بشكل شبه يومي عبر الحدود من المخيمات في بنغلادش.
ونزح نحو 30 ألفا من البوذيين والهندوس كذلك في راخين بسبب الإضرابات.
وفيما يتابع العالم برعب أزمة اللاجئين الروهينغا، تحظى الأقلية بالنزر اليسير من التعاطف في بورما التي يهيمن عليها البوذيون.
20 ألف بنجلاديشي يتظاهرون
نزل 20 ألف متظاهر على الأقل من الإسلاميين المتشددين إلى شوارع بنجلاديش أمس، للتنديد بأعمال العنف التي تدفع بأقلية الروهينجا المسلمة إلى الفرار من بورما المجاورة واللجوء إلى مخيمات بائسة في بنجلاديش.
وتجمعت حشود كبيرة من المتظاهرين بلباسهم الأبيض أمام أكبر مسجد في بنجلاديش وهم يهتفون الله أكبر استعدادا للتوجه إلى سفارة بورما في دكا لمحاصرتها كما قالوا.
وتخطت أعداد المتظاهرين تظاهرة مماثلة عقب صلاة الجمعة الأسبوع الماضي، عندما طالب 15 ألف متظاهر حكومة بنجلاديش بإعلان الحرب على بورما ذات الغالبية البوذية التي اتهموها بشن حرب إبادة على المسلمين الروهينجا.
وعززت الشرطة الأمن قبل التظاهرة ونشرت عناصر إضافية من الشرطة حول دكا وسط مخاوف من وقوع أعمال عنف.
وكانت جماعة حفظة الإسلام قد توعدت بحشد عشرات الآلاف من أتباعها أمام سفارة بورما، لكن الشرطة منعت وصول المتظاهرين إلى البعثة الدبلوماسية.
قال مفوض شرطة مدينة دكا أنور حسين لوكالة فرانس برس نحو 20 ألف شخص انضموا للتظاهرة .
وأضاف حصل توتر لكن الحشد تفرق بسرعة.
وقال مسؤولو حفظة الإسلام إن عدد المتظاهرين أكبر من ذلك بكثير مؤكدين وصول مؤيدين من أنحاء بنجلاديش إلى دكا.
وإذا كانت بنجلاديش الوجهة الأساسية للموجات المتعاقبة للاجئين الروهينجا، فإن بعضا منهم لجأ إلى الهند والنيبال. واستقرت مجموعة صغيرة في باكستان أيضا.
5 طرق للضغط وإيقاف المجازر
طرحت صحيفة دكا تريبيون (بنغالية مستقلة) 5 طرق للضغط على حكومة ميانمار في ظل الإشادات الدولية ببنجلاديش لاستقبالها الروهينجا الفارين من أراكان، وقالت إن ذلك يؤهلها لصياغة خارطة طريق دولية تهدف لإنهاء الأزمة.
وقالت الصحيفة إن تسجيل طوفان الوافدين من الروهينجا إليها كلاجئين تعد الخطوة الأولى الحيوية .
وأضافت أنه بما أن الروهينجا لا يتمتعون بوضع المواطنة في ميانمار منذ عام 1974 وتصفهم الحكومة بأنهم مهاجرون غير شرعيين، ستكون المهمة صعبة أن يتم إرسالهم مجددا إلى أراكان دون إثبات وضعهم كلاجئين في بنجلاديش .
وتابعت أنه يجب على بنجلاديش التوجه إلى الأمم المتحدة للانخراط بصفة رسمية في تقديم بطاقات هوية الأمم المتحدة للاجئين الروهينجا .
الخطوة الثانية، حسب الصحيفة، هي تحريك قضية الروهينجا أمام محكمة دولية مناسبة، مشيرة إلى أن بنجلاديش لن يكون لديها أي نقص في الشهود الموثوقين .
وأشارت الصحيفة إلى أنه ينبغي كخطوة ثالثة، أن تفسح بنجلاديش المجال أمام الصحفيين الدوليين والمنظمات غير الحكومية والزعماء الدينيين ومنظمات حقوق الإنسان لزيارة مخيمات اللاجئين .
وأضافت أن اهتمام وسائل الإعلام مؤخرا بأزمة الروهينجا أدى لضغوط لن يكون من السهل على ميانمار تجاهلها، لا سيما وأن البلاد تحاول جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة .
وتابعت الصحيفة أنه ينبغي على الحكومة البنغالية، كخطوة رابعة، نشر مخيمات الروهينجا في جميع أنحاء البلاد بدلا من تركيز كل اللاجئين في زاوية واحدة من منطقة شيتاجونج (شرق) .
ورأت أن ذلك سينعكس بفوائد منها سهولة توصيل المساعدات للروهينجا من مختلف أنحاء البلاد وتفادي تكدسهم في منطقة واحدة .
وأضافت أنه من المهم إعطاء اللاجئين الروهينجا طريقًا ليكونوا منتجين، اجتماعيًا واقتصاديًا بينما ينتظرون وقتهم للعودة إلى وطنهم ميانمار . وتابعت أن الخطوة الخامسة تتمثل بـ قيام الحكومة البنغالية والمجتمع المدني بكفالة عدم سن الدولة أي قوانين أو أوامر إدارية صارمة بشأن إدارتها للاجئين، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على مسألة النية الحسنة التي اكتسبتها بنجلاديش على المستوى الدولي .
ومنذ 25 أغسطس الماضي، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية بحق المسلمين الروهينجا في إقليم أراكان، أسفرت عن مقتل وإصابة الآلاف من المدنيين، حسب ناشطين أراكانيين.
احتجاج على ترحيلهم من الهند
نظرت المحكمة العليا في الهند أمس، في دعوى للاحتجاج على ترحيل عشرات آلاف الروهينجا المقيمين في الهند والذي قررته الحكومة.
وتم التقدم بالدعوى بالنيابة عن 2 من الروهينجا يقيمان في مخيم للاجئين في نيودلهي، منذ هربا قبل سنوات من أعمال العنف ضد أقليتهما المسلمة في بوروما البوذية. وتؤكد المراجع الرسمية أن عدد اللاجئين الروهينجا في الهند يبلغ 16 ألف شخص، لكن مصادر أخرى تقدر عددهم بـ 40 ألفا.
وكانت نيودلهي أعلنت في أغسطس الماضي أنها تنوي ترحيل الروهينجا الموجودين على أراضيها، حتى المسجلين بأنهم لاجئون لدى الأمم المتحدة. وتسبب ذلك الإعلان بسيل من الانتقادات بين المدافعين عن حقوق الإنسان.
أردوغان : الروهينجا يتعرضون لإبادة جماعية
تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعرض قضية مسلمي الروهينجا الذين يتعرضون لحملة عسكرية في ميانمار خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، بعد أن وصف ما يتعرضون له بأنه إبادة جماعية.
وصرح الرئيس التركي، في وقت سابق، بأنه إن شاء الله سنقوم بطرح القضية هناك بطريقة مختلفة وسنشرحها هناك .
كما قال متحدثا عما تمارسه قوات ميانمار ضد الروهينجا توجد إبادة جماعية هناك، كل أولئك الذين يصرفون أنظارهم عن هذه الإبادة التي تشن تحت ستار الديمقراطية هم أيضا جزء من هذه المذبحة .
وكان أردوغان دعا المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لحل الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الروهينجا في أراكان.
وقال المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، إن معاملة أقلية الروهينجا المسلمة في ميانمار تشكل نموذجا كلاسيكيا لعملية تطهير عرقي .
وأعلن مسؤولون أن حوالى 400 ألف من الروهينجا المسلمين فروا من ولاية راخين في بورما منذ اندلاع العنف فيها بينما أعلنت الأمم المتحدة أنها تتوقع وصول المزيد منهم، مع تزايد الانتقادات للنظام البورمي.
وقال ناطق باسم مفوضية الأمم المحتدة للاجئين جوزف تريبورا إن نحو 290 ألفا من الروهينجا وصلوا إلى بنجلاديش منذ 25 أغسطس .
وقال ديبايان باتاشاريا رئيس برنامج الأغذية العالمي بالنيابة، لفرانس برس إن الوضع متقلب جدا . وأضاف خططنا في البداية لمواجهة تدفق 120 ألف شخص، ثم لموارد لـ300 ألف شخص. برنامج الغذاء العالمي ووكالات الأمم المتحدة الأخرى على الأرض قد تراجع هذه الخطط مجددا إذا استمرت تدفق اللاجئين بهذا الشكل .
وقال باتاشاريا إن الناس بحجة ملحة إلى أي مساعدة في الغذاء والمأوى والمياه. إنهم محرومون من كل شيء. إنهم بحاجة ملحة إلى المواد الأساسية للبقاء .
ويصل معظم الروهينجا سيرا على الأقدام وبمراكب إلى بنجلاديش التي تبعد 278 كلم عن الحدود البورمية، عبر نهر ناف.