بتصويت عاصف وتاريخي، بدأ بعد ظهر أمس، أطاح مجلس النواب البرازيلي برئيسة البلاد، ديلما روسيف، من منصبها الذي تولته في 2010 وثانية عند فوزها في 2014 بولاية من 4 سنوات، كانت ستنتهي بعد 18 شهرا، إلا أن نتيجة التصويت حرمتها منها، وجعلتها ثاني رئيس بتاريخ البرازيل يتم عزله، بعد فرناندو كوللر دي ميللو، المعزول في 1992 بعد سنتين و10 أشهر أمضاها في السلطة.
نتيجة تصويت المجلس المكون من 513 نائبا على عزلها، كانت أكثر من المطلوب دستوريا، وهو 342 صوتا تعادل الثلثين، لأن من صوتوا لعزلها كانوا 367 نائبا، مقابل 137 ضده، وامتناع 7 عن التصويت، وتغيّب نائبين، وكان يلزمها أصوات 166 نائبا لإفشال عملية عزلها، وهو ما لم يحدث. واللافت للانتباه حسب الوكالات أن روسيف خرجت من القصر الرئاسي تتجول على دراجة هوائية حين كانوا يصوّتون على تنحيتها، متهمة بالفساد والإفساد، والتلاعب بخزينة البلاد، وبانتهاج سياسة اقتصادية شعبوية الطراز، أدت إلى ركود مستفحل، لم تعرف مثله بلاد الأمازون طوال 25 سنة مضت .إلا أن أكثر ما أسرع بها إلى بوابات الجحيم عليها، هو تورطها بفضيحة فساد ضخمة طالت شركة Petrobras النفطية الوطنية، وهي متشعبة ومعقدة، وصداها وصل إلى الشارع البرازيلي فانتفض عليها باحتجاجات ومظاهرات مليونية، معززة باستطلاعات أكدت أنها مرفوضة بنسبة 61% من البرازيليين، وانعكست هذه الرغبة في المجلس النيابي، فثار معظم أعضائه ضدها.
وكبدت فضيحة شركة بتروبراس البرازيلية العملاقة للنفط التي عزلت بسبب تداعياتها الرئيسة ديلما، الاقتصاد البرازيلي خسائر تفوق 32 مليار دولار، وألقت البلاد التي تملك أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، في أتون أزمة سياسية طاحنة. وقالت شبكة الحدث في تقرير لها نشرته على موقعها إن من سيحل مكان الرئيسة المعزولة هو نائبها اللبناني الأصل ميشال تامر، بعد مواصلة آلية التنحية في مجلس الشيوخ.
وتراجع إجمالي الناتج المحلي البرازيلي في عام 2015 بنسبة 3.8 %، وهو أكبر ركود تتعرض له البلاد في ربع قرن. وتراجع فائض الميزان التجاري للبرازيل إلى 1.2 مليار دولار في نوفمبر 2015، مقارنة بملياري دولار في أكتوبر 2015. وانخفضت الواردات في الفترة نفسها 30.2% إلى 12.6 مليار دولار، فيما تراجعت الصادرات بنسبة 11.8% إلى 13.8 مليار دولار.
ومع أن اللبنانيين 3% من سكان البرازيل البالغين 206 ملايين، إلا أن في مجلس نوابها الاتحادي 16 نائبا منهم.