ملتقى المؤلفين يناقش كتاب سارقة الكتب

لوسيل

الدوحة - لوسيل

ضمن مبادرة ما بين الرفوف الأسبوعية التي يقدمها كل من حسن الأنواري وريم دعيبس، ناقش الملتقى القطري للمؤلفين مساء الاثنين رواية سارقة الكتب للكاتب الأسترالي ماركوس والتي نشرت للمرة الأولى عام 2005 وحصدت عددًا من الجوائز، وتُرجمت إلى 63 لغة، وبيعت منها حوالي 16 مليون نسخة ورقية، وتم عرض الجلسة عبر قناة يوتيوب الملتقى. وفي بداية الجلسة استعرض حسن الأنواري موضوع الرواية التي تتمحور حول حياة ليزيل، وهي فتاة في التاسعة من العمر تعيش في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تسرد الرواية تجارب ليزيل عبر الموت الذي يقدم تفاصيل عن الجمال والدمار في حياة الناس خلال فترة الحرب.

وأوضح أن كل شخصية في الرواية هي عبارة عن درس من دروس الحياة، فليزل هي بطلة القصة التي يختفي والدها، وتهرب امها الشيوعية المطاردة من خشية النظام، لتستلمها موظفة الصليب الأحمر في الأمم المتحدة، وتمنحها للتبني لإحدى العوائل الفقيرة في بلدة أخرى من ألمانيا، وهي عائلة من أب حنون يمارس مهنة الطلاء وأم حادة، اللذان أحسنا معاملتها وأولوياها العناية والاهتمام. وقال إن الراوي في هذه الرواية هو الموت، الذي يتحدث من منظوره للبشر والحرب والحياة الثانية فالعنصر الأساسي والمحرك الذي يأخذك للإندماج بعمق بتسلسل الأحداث هو الشخصيات، حيث أن الرواية تحدث خلال الحرب العالمية الثانية وهو ما يجعل الموت والإبادة الجماعية موجودين في كل مكان تقريباً في الرواية.

وأضاف أنه يتم تقديم الموت بطريقة أقل بُعدًا، لأن الموت يروي ويشرح الأسباب الكامنة وراء تدمير كل شخصية وكذلك يشرح كيف يشعر أنه يجب أن يأخذ حياة كل شخصية يتم إعطاء الموت شعورًا بالعناية أكثر من الخوف.

كما بينت ريم دعيبس أن كتاب سارقة الكتب يسلط الضوء على عدة محاور بغاية الأهمية، أولها القراءة، حيث كانت الكتب في تلك الفترة المليئة بالعذاب والخوف صعبة المنال، حتى إن بعض الكتب كانت تأخذ من المكتبات وتحرق في الساحات العامة تحت منظور التطهير، لكن هذا لم يمنع ليزل من القراءة للأشخاص المذعورين من الغارات لتجعلهم ينسوا الخوف والرعب قليلا، وكأنها تأخذهم بالقراءة لعالم آخر، وأشارت إلى أنه غالبًا ما يتم تصوير المواطنين الأثرياء في القصة على أنهم يعرفون القراءة والكتابة ويمتلكون الكتب وحتى مكتباتهم الخاصة في حين أن بعض الفقراء أميون ولا يمتلكون كتبًا.

أما القضية الثانية التي ركزت عليها الرواية فهي التمييز العنصري والعرقي، وهو ما أكده الأنواري حيث قال إن البراءة والطفولة غير قادرة على إدراك التمييز العنصري بين البشر، وبحكم قوانين العنصرية التي فرضت على الشعب من هتلر قامت والدة ليزل بتسليم ابنتها لعائلة ألمانية تتبناها وذلك لحمايتها من القتل، في البداية لم تتفهم ليزل تخلي أمها عنها، لكن في الواقع ذلك لم يكن تخلي بل حماية لها من الموت على يد النظام النازي.