هيفاء العبدالله: 1.2 مليون ريال قيمة تمويل المشروع بواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا

لوسيل

شوقي مهدي


قدرت هيفاء العبدالله، مدير الابتكار في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، التمويل الذي تحصل عليه الشركات الناشئة من صندوق تمويل المنتجات بواحة العلوم بنحو 1.2 مليون ريال للشركة الواحدة، مشيرة إلى أن نحو 17 شركة حصلت على مثل هذا النوع من التمويل. وأوضحت العبدالله في حوار مع لوسيل أن واحة قطر للعلوم تركز على 4 قطاعات رئيسية وهي الصحة، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والطاقة بالإضافة للبيئة، مشيرة إلى أن هناك برامج تستهدف الطلاب بغرض غرس مفهوم الابتكار في المجتمع، وأعلنت عن انطلاق النسخة القادمة من برنامج تطوير المشاريع التكنولوجية اكسيليريت سبتمبر المقبل.. تفاصيل جديدة نتعرف عليها من خلال الحوار التالي.

- ما دور واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا؟

تسعى واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا إلى تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال المحلية وذلك من خلال دعم تطوير البحوث والمشاريع المبتكرة وريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا، وتركز الواحة على أربعة قطاعات مختلفة، وهي قطاع الصحة، وقطاع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وقطاع الطاقة، بالإضافة إلى قطاع البيئة. كما تقوم الواحة أيضًا بدعم المشاريع التكنولوجية في دولة قطر عبر توفير الحاضنات والدعم المالي والتدريب والإرشاد، وتوفير فرص التواصل مع الشبكة الإقليمية والعالمية للابتكار التكنولوجي.

ونسعى أيضاً لأن تكون محرّكًا قويًّا للابتكار ووجهة إقليمية له، إذ تضم المنطقة الحرة في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، شركات عالمية ومحلية تعمل على تطوير التكنولوجيا والابتكار.

وفي السنوات الماضية بدأنا التركيز على ريادة الأعمال ودعم الشركات الصغيرة الناشئة في قطر، لأننا نؤمن بأنها مستقبل التنوع الاقتصادي في دولة قطر والهدف الرئيسي من تأسيس الواحة هو تنويع الاقتصاد المحلي، والاعتماد على اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والبحث والتطوير والابتكار. كما أننا نحرص في واحة قطر على غرس مفهوم الابتكار في المجتمع، وذلك من خلال مجموعة متنوعة من البرامج التي تستهدف الطلاب الجامعيين بهدف خلق جيل جديد من روّاد الأعمال المبدعين في مجال التكنولوجيا.

- ما فئات الطلاب المستهدفة في الواحة؟

تستهدف واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا جميع الطلاب من مختلف المراحل الجامعية، سواء كانوا طلابًا في مرحلة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه وغالبًا ما نستقبل طلابا من جامعات المدينة التعليمية وجامعة قطر إضافة إلى الجامعات من مختلف الدول العربية. ونركّز بشكل أساسي على الطلاب في مرحلة البكالوريوس لأنهم يحتاجون لاكتساب الخبرات وللاستفادة من التجارب السابقة، كما أنهم يمثلون فئة عمرية معينة لمن هم دون سن الثلاثين من العمر.

- وما أهم البرامج التي تطلقها الواحة لدعم روّاد الأعمال؟ وكيف تساعدهم على تأسيس شركاتهم الخاصة؟

توفر الواحة العديد من البرامج، ومنها برنامج حاضنة الأعمال ، وبرنامج مينا دوجو المرحلة أ الذي نقدمه بالشراكة مع صندوق Startup500 للرأسمال المجازف وهو يعد نسخة إقليمية عن برنامج تسريع تطوير الشركات الناشئة التابع للصندوق. ويتوجب على الشركات التكنولوجية الناشئة المشاركة في هذا البرنامج أن تكون قد حصلت على تمويل في السابق من مستثمرين آخرين، وباتت مستعدة الآن لتوسيع أعمالها والوصول إلى مرحلة التمويل أ الأساسية، التي تسهل نموها وتطورها.

وخلال فترة البرنامج، تحصل الشركات الناشئة على تدريب وتوجيه مكثف من أجل تطوير الفكر اللازم للنمو واكتساب تقنيات التسويق الإستراتيجية، بما يضمن نجاحها على المدى الطويل، ويُعزز قدرتها على الحصول على استثمارات إضافية.

ويلتقي الطلاب من خلال هذا البرنامج بشبكة عالمية هائلة من المرشدين والمدربين المتخصصين في التسويق التجاري للابتكارات التكنولوجية، الذين يعملون على إرشادهم على أفضل الطرق لتأسيس شركات تكنولوجية في غضون 10 أيام فقط.

وقد شهدنا في العام الماضي، مشاركة أكثر من 160 طالبًا وطالبة من مختلف الدول العربية في هذا البرنامج، الذي يساعد بدوره روّاد الأعمال الواعدين على اكتساب مهارات وخبرات جديدة، إذ إنهم ينتمون إلى بيئات مختلفة، ويتيح لهم فرصة الالتقاء بأفرادٍ من مختلف الخلفيات الثقافية والتخصصات بالإضافة إلى إمكانية التعرّف على مستثمرين من دولة قطر ومن جميع أنحاء العالم، لتقديم اقتراحات تتعلّق بمشاريعهم وتقييمها.

وتم تسجيل حوالي 23 شركة منذ بداية البرنامج وتخرج من حاضنة الأعمال أربعة مشاريع انتقلت منها 3 مشاريع للمنطقة الحرة فيما حصلت 5 مشاريع على استثمارات وتمويل ووقعت 5 مشاريع على عقد تجاري.

- هل تقدّم الواحة برامج لروّاد الأعمال لمن تجاوزوا سن الثلاثين؟

بالطبع، نقدّم في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا برامج تسريع، من بينها برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية أكسيليريت وهو متاح لجميع الفئات العمرية وينعقد بصورة مكثّفة على مدار عشرة أسابيع مرتين في العام، ويستوعب كحد أقصى 30 فريقًا سنويًا.

- لنسلط الضوء على برنامج تسريع تطوير المشاريع التكنولوجية أكسيليريت ؟

يسعى هذا البرنامج إلى تسريع عملية تأسيس شركات التكنولوجيا الناشئة وتحفيز نموها عبر التأسيس السريع لها، وتوفير بيئة مناسبة للعمل التعاوني، وتقديم خدمات الدعم التي تشمل إمكانية الاستفادة من شبكة من المتخصصين في الإرشاد والتوجيه، والتدريب ومرافق تطوير النماذج الأولية.

وستنعقد النسخة القادمة منه في شهر سبتمبر القادم، ولا يزال التسجيل مفتوحًا للراغبين بالالتحاق بالبرنامج، كما يمكنكم زيارة موقعنا الإلكتروني للحصول على المزيد من التفاصيل.

- كيف تساهمون في تنويع الاقتصاد القطري؟

لدينا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا برنامجان لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة المعنية بتطوير المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات السوق المحلية. البرنامج الأول هو برنامج صندوق تمويل تطوير المنتجات، وتحصل من خلاله الشركات المختارة على تمويل لمدة عام كامل تصل قيمته إلى 1.2 مليون ريال.

وقد حصلت 17 شركة على هذا النوع من التمويل حتى الآن، أما البرنامج الثاني فهو صندوق تمويل المشاريع التقنية، الذي يتيح الفرصة لمؤسسي المشروعات التقنية ورواد الأعمال لتأمين مصادر تمويل للمراحل الأولية لمشاريعهم، ومع نمو أعمالهم، وتحديد القيمة المقترحة بشكل واضح، يمكن عندئذ للواحة المشاركة في تمويل الدورة الأولى أو الثانية من المشروع.

- ما الإمكانيات التي توفرها مؤسسة قطر والمؤسسات الشريكة الأخرى لمجتمع الواحة؟

تقوم مؤسسة قطر على ثلاث ركائز رئيسية وهي التعليم، وتنمية المجتمع، والبحوث والتطوير. ونحن في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، نشكّل جزءًا أساسيًا من منظومة قطاع البحوث والتطوير والابتكار في المؤسسة، وتواجدنا ضمن هذا الصرح الفريد والمتكامل يساعدنا على تحقيق أهدافنا، ويشجعنا على الاستمرار في دعم الشركات الكبيرة، أو المشاريع والشركات الناشئة، والصغيرة والمتوسطة.

وتواجدنا بالقرب من المدينة التعليمية، يمنحنا الفرصة للتواصل مع الجامعات الموجودة في المدينة التعليمية، على سبيل المثال، نفتح المجال لطلاب المدينة التعليمية ليصبحوا رواد أعمال، كما أننا نتعاون مع العديد من الأساتذة في الجامعات والمراكز البحثية ليستفيد الطلاب ورواد الأعمال من خبرتهم وتجاربهم في تطوير أفكارهم.

- كيف تساهم المشاريع المبتكرة في دعم جهود الدولة لتحقيق الاستدامة في إستراتيجية التنمية الوطنية؟

لطالما انصبّ اهتمام المستثمرين في السابق على الاستثمارات العقارية أو المطاعم، وغيرها. أما اليوم فإننا نرى أن أنواع الاستثمارات قد اختلفت حيث بدأوا بالتفكير بشكلٍ مختلف، واتجه الكثير منهم إلى تأسيس مشاريع رقمية مبتكرة، ذات عائد ربح عالٍ وإمكانيةٍ تسويقية سهلة في الخارج. وباتت هذه المشاريع تساعد في دعم التنوع الاقتصادي وتمكينه. فتقديم هذا النوع من الخدمات التكنولوجية من شأنه أن يسهم مستقبلًا بتسهيل حياة الأفراد بشكل أكبر، فعلى سبيل المثال، يمكننا اليوم تنفيذ خدمة ما أو الاستفادة من منتج معين عبر الإنترنت وهو أمر يناسب الحياة العصرية الأسرع والأسهل.

من جهة أخرى، فإن وجود شركات مبنية على الابتكار والتطوير والتكنولوجيا، يعدّ داعمًا أساسيّا للاقتصاد المحلي، حيث إننا نشهد أن معظم الدول الكبرى يقوم اقتصادها على المجال التكنولوجي. كما أننا نسعى أيضًا من خلال جهودنا في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا إلى توجيه دفّة الاقتصاد الوطني، وتطويره ليصبح قادرًا على تصدير التكنولوجيا والابتكارات، بالإضافة إلى النفط والغاز الطبيعي، خاصة مع توافر كافة الموارد البشرية والمادية المطلوبة لدينا.

- إذن.. ما دور الشابات ومشاركتهن في هذا المجال؟

بشكل عام، شهدنا تواجد المرأة القطرية في مجالات مختلفة من ريادة الأعمال، وأنا أشجعهن على الالتحاق بالمجال التكنولوجي كذلك، وخاصة طالبات الهندسة أو الحاسب الآلي، لأن لديهن المؤهلات لتطوير مشاريع تكنولوجية مبتكرة، ودورنا في الواحة، هو الدعم وتقديم المساعدة على تطوير أفكارهن. وأحد الأمثلة الناجحة في الواحة، مشروع أيرليفت الذي تشارك فيه منيرة الدوسري مع مجموعة من رواد الأعمال، وهو عبارة عن روبوت لخدمة توصيل الطرود والبضائع، ونأمل بأن نشهد مشاركة أكبر من الفتيات بإذن الله في المستقبل.