كلمة لوسيل .. اجتماع أوبك في قلب الدوحة

لوسيل

الدوحة - لوسيل


استضافة الدوحة للاجتماع الوزاري للدول المنتجة للنفط واستقبال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للوزراء المشاركين يعكس مدى حرص قطر على حماية اقتصادات الدول والمصلحة العامة التي تنعكس بدورها على حياة الشعوب ومستويات المعيشة.
الحراك الذي قادته قطر والجهود المبذولة لانعقاد الاجتماع، تعكس أيضا مشاركة العالم التصدي لعوائق التنمية وعراقيل عجلة الاقتصاد ومنها سلبيات هبوط النفط، مع أهمية التقليل من الانعكاسات المتوقعة والتي فعلا حدث بعضها أخيرا، والأخذ بعين الاعتبار أهمية التشاور والاستماع لكافة الآراء بما يخدم مصلحة الجميع.
يقينا، التوافق على قرار تجميد الإنتاج سواء للدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك أو غير الأعضاء سيعيد التوازن للسوق ويوقف نزيف النفط الذي فقد أكثر من 70% منذ منتصف 2014، وهو ما تسعى إليه قطر من خلال المبادرة التي أطلقتها ولاقت ترحيبا من الغالبية.
قطر نجحت بعقد الاجتماع الأول من نوعه منذ ما يقارب خمسة عشر عاما، أهميته ظهرت مبكرا عندما كانت أسواق المال بأنواعها (أسهم، سندات، عملة) تترقب النتائج وملفات النقاش، بل استعاد النفط عافيته وقفز سعر مزيج برنت لأكثر من 45 دولارا للبرميل.
تلك إشارات أولية تؤكد أن اجتماع أوبك في قلب الدوحة يلامس مصالح عشرات الدول في الإقليم والعالم، وانعقاده جاء كضرورة تنبهت لها قطر مبكرا منذ شهور، إذ سبقه عدد من الاجتماعات على المستوى الداخلي والخارجي ولقاءات ثنائية وجماعية، كذلك استقبلت الدوحة في وقت سابق مسؤولين ومعنيين بالأمر.
ولعل قطر التي تحقق نموا مطردا في الاقتصاد غير الهيدروكربوني والرئيس الحالي لمؤتمر أوبك ، تهتم بمعالجة اختلال التوازن سواء كان في أسواق النفط أم غيرها، من باب المسؤولية وضمن استراتيجية ثابتة تحمي الدول والشعوب.
مناقشة تثبيت إنتاج الخام عند مستويات يتفق عليها الجميع، بإجماع الدول المشاركة، ما تضمنته وثيقة الاتفاق، دليل آخر على الدور الذي لعبته قطر في تقريب وجهات النظر والخروج بخلاصة ترضي الأطراف كافة، فيه نظرة ثاقبة على المديين البعيد والمتوسط.
الاجتماع الذي تحضرت له الدوحة لوجستيا وسياسيا وتحضيرا، لم يكن الأول ولن يكون الأخير فعشرات اللقاءات ضمتها تلك العاصمة وهي على استعداد للقاءات أخرى ما دامت مصلحة الدول الصديقة والقريبة وشعوب المنطقة أولوية لما فيه خير للعالم والجميع.