7500 بحث علمي قطري 10% منها مشتركة مع باقي الدول الخليجية
التعاون الخليجي في البحث العلمي يحقق حلم الوصول للمعدلات العالمية
الاستثمار في البحث العلمي ينقل قطر إلى عالم الاقتصاد المعرفي المستدام
ما زالت أعداد الأوراق العلمية المنشورة بدول مجلس التعاون مجتمعة نسبة إلى عدد سكانها تمثل نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بعدد من دول العالم التي تولي البحث العلمي اهتماماً كبيرا، في حين تركز إستراتيجية قطر الوطنية للبحوث على اعتماد البرنامج الوطني للبحوث على الشمولية والجدارة الفكرية، بغية تطوير قدرات الشعب القطري ومؤسسات الدولة، بالإضافة إلى بناء اقتصاد تنافسي ومتنوع والمحافظة عليه.
وبلغ عدد الأوراق العلمية المنشورة بدول مجلس التعاون خلال الفترة بين 2006 و2015 نحو 100 ألف ورقة بحثية، تتنوع ما بين التصنيع والمتاجرة والإنتاج الزراعي والحيواني والمجالات العلمية الأخرى.
ويؤكد الخبراء أن التكامل بين البحث العلمي والقطاعات الاقتصادية المختلفة مازال في مستويات متدنية.
التعاون الخليجي
الدكتورة موزة بنت محمد الربان، رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي، أعدت دراسة تحت عنوان تعزيز التعاون الخليجي في البحث العلمي والتطوير وربط نتائجه بالتنمية الاقتصادية ، توضح فيها عددا من الحقائق والأرقام التي تتعلق بالبحث العلمي الخليجي، وحلم تكامله مع القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وتؤكد د. موزة في دراستها على ضرورة ربط العلماء في دول المجلس وبحوثهم بالمجتمع وعجلة الاقتصاد، وتمكينهم من المساهمة في وضع الحلول العملية والعلمية، والاعتماد عليهم بدلاً من الاعتماد الكامل على الشركات الأجنبية والمستشارين الأجانب أو على الأقل الاكتفاء بمساهماتهم.
100 ألف بحث
وأضافت أن لغة الأرقام أصدق وأوضح، لذا فإن إجراء الدراسات والإحصائيات في مجالات العلوم والتقنية أمر بالغ الأهمية، وهو أمر تفتقر إليه الدول العربية عامة، ودول مجلس التعاون خاصة، لذا تم إجراء مسح للإنتاج البحثي لدول مجلس التعاون في الفترة بين 2006 و2015، ممثلاً بالأوراق والدراسات العلمية المنشورة في المجلات والدوريات العالمية المحكمة.
وأوضحت أن العدد الكلي للأوراق العلمية يقارب مائة ألف ورقة بحثية، وبالتحديد 99.387، وهو عدد لا بأس به تمكن مضاعفته مرتين أو ثلاث مرات وبدون زيادة في الإنفاق، لو تحقق التعاون البحثي بين دول المجلس.
فعلى سبيل المثال، يقترب عدد سكان دول المجلس من عدد سكان كوريا الجنوبية التي نشرت في العام 2015 عدد 56.903 ورقة علمية، في حين نشرت دول المجلس مجتمعة 18.688 ورقة في نفس السنة.
معدلات منخفضة
وتظهر البيانات التي تضمنتها الرسالة، التي أعدتها رئيسة منظمة المجتمع العلمي العربي، أن عدد الأوراق العلمية المنشورة بدول مجلس التعاون الخليجي ارتفع من 3585 ورقة في 2006 إلى 6751 ورقة في 2010 وصولا إلى 20365 ورقة في 2015، وعلى الرغم من ارتفاع عدد الأوراق البحثية المقدمة على مدار السنوات العشر الأخيرة، إلا أن عدد البحوث لكل مليون نسمة في دول المجلس مجتمعة يقترب من كل من إيران وتركيا، ومع ذلك فإن هاتين الدولتين تعملان بجد ومثابرة من أجل التكامل بين البحث العلمي والاقتصاد الوطني وأثر ذلك على اقتصاداتها واضح.
وقالت د. موزة: إن كوريا الجنوبية، والتي بدأت هذا السعي من قبل، نلاحظ زيادة عدد البحوث لكل مليون نسمة فيها، حيث يزيد على ثلاثة أضعاف النسبة الخليجية رغم التقارب في عدد السكان، أما السويد، والتي لا يزيد عدد سكانها على سكان دولة الإمارات العربية فقط، أي أن عدد سكان دول المجلس يزيد على خمسة أضعاف عدد سكان السويد، نجد أن نسبة عدد البحوث لكل مليون فيها سبعة أضعاف النسبة في دول المجلس، ولذلك فإن السويد تمتلك التكامل بين مؤسساتها البحثية وسائر مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية.
الصندوق القطري
مؤسسة قطر أنشأت الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي عام 2006 كجزء من التزامها المستمر بإقامة الاقتصاد القائم على المعرفة في دولة قطر.
وتولي مؤسسة قطر أهمية قصوى للبحوث، استنادًا إلى دورها الحيوي في تحقيق النمو، سواء داخل قطر أو على الصعيد الإقليمي، وكونها وسيلة لتنويع اقتصاد البلاد، وتعزيز الفرص التعليمية، وتطوير المجالات المؤثرة في المجتمع كالصحة والبيئة.
ويهدف الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى تشجيع الأبحاث المبتكرة المختارة على أساس تنافسي في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، والعلوم الفيزيائية والحياتية، والطب، والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية والفنون.
وعلاوة على التمويل، يهدف الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي إلى إقامة جسور الحوار والشراكات.
استثمار علمي
وكان سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة، قد أكد، على هامش مشاركته في افتتاح مؤتمر مؤسسة قطر السنوي للبحوث 2016 الذي اختتم أعماله الشهر الماضي، أن الاستثمار في البحث العلمي وتحقيق إستراتيجية قطر للبحوث يصب في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 التي تسعى إلى نقل قطر إلى عالم الاقتصاد المعرفي المستدام.
وأضاف سعادته أن رحلة البحث العلمي رحلة طويلة وشيقة وتفضي إلى نتائج إيجابية تخدم الاقتصاد الوطني، وهي أساس تحويل اقتصاد قطر إلى اقتصاد معرفي.. مشيرا إلى التعاون بين جميع القطاعات لتحقيق هذا الهدف ومنها قطاع الطاقة.
وأكد فيصل محمد السويدي، رئيس البحوث والتطوير في مؤسسة قطر، أن مجتمع البحوث والتطوير في قطر يواصل التقدم والازدهار، ويضطلع قطاع البحوث والتطوير بالمؤسسة بمهمة التعريف بالاستثمارات الناجحة التي تم تحقيقها في هذا المجال، مضيفا أن قطاع البحوث يواصل تشجيع التواصل والحوار بين الباحثين، ومخترعي المستقبل، وروّاد الأعمال والطلاب والاستمرار في دعمهم.
محرك للاقتصاد
وتؤكد د. موزة بنت محمد الربان، أن البحث والتطوير من أهم مولدات المعرفة ومحركات الاقتصاد والتنمية، كما تُعد الشراكات بين الجامعات ومؤسسات البحث والتطوير وفعاليات الإنتاج من أهم العوامل الفاعلة في استخدام هذه المعرفة.
كما أن دول الخليج تستثمر استثمارات هامة في التعليم، سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص، وتوجد لديها العديد من مؤسسات ومراكز البحث والتطوير، ومن جهة أخرى فإن فعاليات الإنتاج والخدمات (الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها) تحتاج لكثير من الدراسات والبحوث ولكثير من منتجات البحوث من مواد وعمليات وسلع وخدمات، إلا أن فعاليات الإنتاج والخدمات الخليجية تحصل على النسبة الأكبر من حاجاتها هذه من الدول الأجنبية.
لذا فإن إقامة وتفعيل الشراكات بين الجهات الثلاث المذكورة أعلاه سيؤدي إلى تغيرات ومكاسب اقتصادية كبيرة.
وهذا كله يبرز أهمية ربط البحث والتطوير والابتكار بالاقتصاد، كما أن نقل نتائج البحث والتطوير، وبشكل أعم نقل نتائج وإنتاج المعرفة، إلى التصنيع والمتاجرة والإنتاج الزراعي والحيواني، موضوع هام للغاية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس، وأيضاً في عملية الدفاع واستقلالية القرار.