يجيء اتفاق قطر والسعودية وروسيا وفنزويلا أمس الأول على تجميد إنتاج النفط عند كميات شهر يناير الماضي لكي يلقي بحجر في المياه الراكدة بأسواق الطاقة، ويبعث الأمل في تعاون شامل بين الدول الأربع وآخرين قد تكون له تداعيات سياسية على قضايا المنطقة الإستراتيجية. لاسيما وأن فنزويلا واصلت اتصالاتها لأجل توسيع إطار الاتفاق، وطار وزير نفطها بالفعل إلى طهران ويجري اتصالات مع بغداد من أجل وقف تدهور أسعار تلك السلعة المهمة. وقد تثمر تلك الجهود في نهاية المطاف لعقد اجتماع قمة لدول منظمة الأوبك حسب الاقتراح الفنزويلي - لاتخاذ قرار جماعي يتعلق بخفض حصص تصدير النفط، ويرى الخبراء أن تلك التحركات قد تخضع لمساومات سياسية.
وجرت سلسلة من الاتصالات واللقاءات، خلال الشهور الماضية، عقدها قادة قطر والسعودية وروسيا وجولات مكوكية لاتزال مستمرة لوزير النفط الفنزويلي، لم تقتصر على بحث سبل إنقاذ أسعار النفط إنما تطرقت لتسوية قضايا سياسية إقليمية ودولية ومن أبرزها الصراع في اليمن وسوريا.
وفي معرض تحليله لنتائج اجتماع الدوحة الرباعي، قال الاستشاري الاقتصادي الدكتور زكريا مطر لـ لوسيل إن أهمية الأجتماع تكمن في تواجد السعودية كطرف فاعل، وإلا فإن انعكاساته بدونها ستكون أقل تأثيرا لما تمثله من ثقل سياسي ونفطي، ولابد أن يكون لمنظمة الأوبك مجتمعة دور بحيث تتخذ قرارا جماعيا، ولدول أخرى خارجها خلاف روسيا مثل المكسيك، هنا يمكن لأسواق النفط أن تعود لتوازنها.
ونقلت قناة روسيا اليوم عن مصدر بالكرملين أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيزور موسكو في وقت قريب لم يحدد موعده، وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي في تصريح صحفي أبدى الطرفان السعودي والروسي الاهتمام بالتحضير للزيارة بشكل جيد . وأضاف أننا والسعوديون نواصل هذه التحضيرات للزيارة .
وقال د. زكريا مطر لـ لوسيل إن الروس يعتبرون خفض أسعار البترول مؤامرة أمريكية وسعودية لإغراق الأسواق به تستهدف خفض أسعار نفطهم وضرب اقتصادهم. ولأن السعودية تملك احتياطيا نقديا كبيرا وكذلك دولة قطر فبإمكان البلدين الصمود في مواجهة انخفاض أسعار النفط والغاز، لكن الاقتصاد الروسي منهك بفعل التورط بسوريا وأوكرانيا والحصار الأوروبي الأمريكي المفروض على موسكو، ومهدد بالانهيار. ولذلك فإننا نرى أن اتفاق الدوحة قد يكون مساومة سعودية قطرية لروسيا مقابل تسوية الأزمة السورية وكذلك لتخفيف الضغط الروسي على حليفتهما تركيا .
وكان وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أكد في كلمة سابقة له أمام اجتماعات اللجنة السعودية الروسية المشتركة التي عقدت بموسكو أواخر عام 2015 أن التبادل التجاري بين البلدين الذي لم يتجاوز العام الماضي 1.2 مليار دولار لايمكن القبول به أبدا بالنظر لما يملكه البلدان من قوة اقتصادية واستثمارية هائلة. وأشار نوفاك إلى توقيع 15 وثيقة ومذكرة للتعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين في عدة مجالات إضافة إلى وجود نحو 50 مشروعاً قيد البحث والإعداد.
إلا أن مصادر صحفية غربية ترى أن الفاعلية السياسية للتحركات الروسية القطرية السعودية المشتركة سوف تتضح نتائجها حال انعقاد القمة السعودية الروسية المنتظرة، ومدى التقدم على طريق حل الأزمة السورية واليمنية، لاسيما وأن موسكو تحاول إصلاح العلاقات بين السعودية وإيران كما أعلنت على لسان أكثر من مسؤول بالكرملين.
وفي إطار الجهود الرامية إلى معالجة أزمة انخفاض أسعار منتجات الطاقة زار سعادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موسكو مؤخراً. وعقب اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أن هناك مصالح مشتركة خاصة بين قطر وروسيا في مجال الطاقة والغاز بصفتهما عضوين في منتدى الدول المصدرة للغاز. ووصف سعادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني العلاقات الثنائية في المجال الاستثماري بأنها مهمة جدا . ومن جهته أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن قطر تعد دولة مهمة في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج، مؤكدا رغبة موسكو في التعاون مع الدوحة لإيجاد حلول لأصعب القضايا.
وكان السيد محمد بن أحمد بن طوار نائب رئيس غرفة قطر أشار خلال اجتماعات روسية قطرية: أن التركيز قائم على تعزيز التعاون بين البلدين في مشاريع البنية التحتية وقطاع الغاز، وأن حجم التبادل التجاري وصل في عام 2014 إلى نحو 501 مليون دولار.
وعلى كل، فالأسابيع القليلة المقبلة ستوضح ما إذا كان المؤتمر الرباعي بالدوحة هو بداية لظهور تكتل اقتصادي وسياسي ربما ينعكس بآثار سياسية إيجابية على أزمات المنطقة.