من اختطاف وزراء النفط إلى تخفيض الإنتاج فيينا

لوسيل

لوسيل

ما أن يسمع وزراء النفط أن هناك اجتماعا في فيينا، إلا وتتبادر إلى أذهانهم الحادثة الشهيرة التي نفذها كارلوس باحتجازه واختطافه لوزراء النفط في أوبك في ديسمبر 1975.
تلك الحادثة رغم مظهرها الإرهابي إلا أنها تنطوي على أبعاد تضع النفط كمورد اقتصادي في فك السياسة.
ودائما ما تورط النفط في مسيرته بين مد السياسة وجزر الاقتصاد، فما بين المواقف السياسية للدول المنتجة يرتبك مؤشر الأسعار هبوطاً وصعوداً. بل ولعب النفط كمورد اقتصادي ومصدر رئيسي للطاقة دورا مهما في رسم ملامح المواقف السياسية، وأسهم كورقة ضاغطة في تكتيكات وإستراتيجيات الدول والأحلاف.
وما يدور منذ العام الماضي وإلى الآن في أروقة عالم النفط، يعكس محاولات استخدامه في معارك كسر العظم بين بعض الدول والمحاور.كبار المنتجين الآن أمام مأزق استمرار ضغوط المصالح السياسية بإغراق السوق بمواصلة زيادة الإنتاج، وحقائق التأثيرات التي أربكت المشهد الاقتصادي الداخلي لتلك الدول وأخلت بموازناتها وأبطأت من مشروعاتها التنموية. وهم يدخلون إلى قاعات فيينا الشهر المقبل وفي رصيدهم عدة محاولات لتخفيض الإنتاج وتثبيته عند سقف محدد يرفع من الأسعار إلى مستويات مطمئنة. اجتماع الدوحة في أبريل الماضي، الذي لعبت فيه قطر دوراً رئيسيا ضمن نطاق مسؤولياتها كرئيس للأوبك، حاول البعض وصمه بالفشل، إلا أن نجاحه تمثل في سلسلة اللقاءات التي انعقدت على خطاه.
فغير سلسلة اللقاءات التي انتظمت بين بعض الدول المنتجة داخل منظمة أوبك وخارجها، جاء اجتماع الجزائر في سبتمبر، الذي اقترحته قطر، بعد أن اكتمل نضوج الأزمة وإدراك الدول المنتجة لخطورة الموقف إذا لم تتخذ قراراً موحداً بشأن تخفيض أو تثبيت الإنتاج. بعض الدول التي حاولت اللعب على حبل السياسة في حلبة سوق النفط، مثل إيران، للضغط على دول أخرى، أدركت أن الأوان قد آن لعودة صوت العقل لتجاوز المأزق الداخلي وتداعياته الاقتصادية في ظل تراجع أسعار النفط.
دفع ذلك إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج عند 32.5 مليون برميل يوميا ليتحول اجتماع الجزائر من تشاوري ويأخذ طابع الاستثنائي.
تلك الخطوة دفعت بارقة أمل كبيرة استغلتها الدول المنتجة داخل مظلة أوبك وخارجها في لقاءات على هامش القمة الدولية للطاقة التي أنهت أعمالها مطلع الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، لتمهد الطريق إلى اجتماع فييينا الذي يتوقع المراقبون خروجه باتفاق يفضي إلى استقرار الأسواق بعد طول تجاذب.