الشركات الأمريكية والصينية تستعد لنزاع تجاري متصاعد

لوسيل

بكين - أ ف ب

أعربت الشركات والمجموعات التجارية الأمريكية والصينية عن قلقها من تداعيات النزاع التجاري المتصاعد بين القوتين الاقتصاديتين العظميين على أعمالها، بعد تجدد المواجهة التجارية بين البلدين وإعلانهما فرض رسوم متبادلة.

واستأنفت الولايات المتحدة والصين مواجهتهما التجارية الجمعة مع تبادلهما إعلان فرض رسوم جمركية تبلغ نسبتها 25% على واردات بقيمة خمسين مليار دولار، ما يقوض التوافق الذي تم التوصل إليه قبل أقل من شهر.

والجمعة ردت بكين على الفور على رسوم بقيمة عشرات مليارات الدولارات فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سلع تصدرها الصين إلى الولايات المتحدة، ما أطلق شرارة حرب تجارية تهدد التبادلات التجارية الضخمة بين البلدين، ومن شأنها أن تؤثر سلبا على الصادرات والشركات الأمريكية العالمية الحريصة على السوق الصينية الكبرى.

وتتصدر حبوب الصويا، والذرة البيضاء، والبرتقال، واللحوم قائمة منتجات أمريكية بقيمة 34 مليار دولار ستفرض عليها بكين رسوما إضافية بدءا بالشهر المقبل.

ودعت كارجيل ، اكبر الشركات الأمريكية الخاصة المصدرة للمنتجات الزراعية، إلى الحوار بين واشنطن وبكين يجنب الشركات والمزارعين والمستهلكين حربا تجارية شاملة.

وقال نائب رئيس كارجيل ديفري بونر فورمرك إن النزاع التجاري.. سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وسيؤذي الشركات الأكثر عرضة للتداعيات في العالم .

بدورها قالت متحدثة باسم شركة تجارة الحبوب آرتشر دانييلز ميدلاند إن الحوار الثنائي يجب أن يستمر، مضيفة أن الصين سوق مهمة للصادرات الغذائية والزراعية الأمريكية .

ويأتي إعلان الجمعة في أعقاب أشهر من المفاوضات الدبلوماسية والمكوكية أحيانا بين واشنطن وبكين، طرحت خلالها الصين شراء كمية اكبر من السلع الأمريكية إلا أن اقتراحها لم ينجح في تهدئة اعتراضات الرئيس الأمريكي على العجز المتزايد في الميزان التجاري والسياسات الأمريكية لتنمية الصناعة.

وعلى الرغم من فرضها رسوما مضادة واعتمادها خطابا تصعيديا تركت بكين الباب مفتوحا أمام المفاوضات.

وأوردت صحيفة تشاينا ديلي السبت أن إدارة ترامب أثبتت مرة جديدة تناقضا وعدم استقرار ، وأضافت الصحيفة انه نظرا إلى كثرة التخبط في الولايات المتحدة، لا يزال من المبكر الجزم باندلاع حرب تجارية .

وزادت المجموعات التجارية الأمريكية من حدة انتقاداتها، بينما أعلنت شركات كبرى كـ بوينج أنها ستباشر تقييم الأثر المحتمل للرسوم.

وبلغت إيرادات بوينج من الصين نحو 12,8% من مجموع إيراداتها للعام 2017، وهي غالبا ما تُعتبر من بين الشركات الأمريكية العالمية الأكثر عرضة لمخاطر حرب تجارية شاملة.

وقال المتحدث باسم بوينج تشارلز بايكرز نجري تقييما لتلك الرسوم ولتداعيات أي إجراء متبادل على إمداداتنا وأنشطتنا التجارية .

وتابع المتحدث سنستمر بالتواصل مع قادة البلدين للدفع باتجاه حوار مثمر من أجل إيجاد حل للخلافات التجارية، وتسليط الضوء على الفوائد الاقتصادية المشتركة لقطاع طيران قوي ومزدهر .

من جهتها رحبت الجمعية الأمريكية للألبسة والأحذية بتخلي إدارة ترامب عن خطة سابقة لفرض رسوم على تجهيزات أساسية ومعدات مستخدمة في القطاع، إلا أنها قالت الجمعة إن الإجراءات الانتقامية الصينية قد تضر بالمزارعين الأمريكيين وبقطاع صناعة النسيج وقد ترفع تكاليف إمدادات القطاع.

وقال رئيس الجمعية ريك هلفنباين إن الرئيس ترامب يصر على الرسوم ويعتقد انه يملك الحرية في فرضها، لكن هناك عواقب خطيرة . وتابع هلفنباين على الكونجرس التدخل الآن لوضع حد لهذا الهاجس الخطير .

ومن بين المجموعات الأمريكية المعارضة للرسوم بزنس راوندتيبل (الطاولة المستديرة للأعمال) وغرفة التجارة الأمريكية.

كذلك سيكون قطاع صناعة السيارات الأمريكي، الذي يَعتبر الصين إحدى أسواق النمو الرئيسية له، احد القطاعات التي ستطاولها الرسوم.

وباعت شركة فورد الأمريكية 338386 سيارة حتى الآن في الصين في 2018، أي ما يقارب ثلث مبيعاتها في الولايات المتحدة، وكانت رحبت بخطة صينية لخفض الرسوم على قطع الغيار. وكانت وضعت خططا لخفض أسعار استيراد سيارات لينكولن .

لكن مصير ذلك سيكون في مهب الريح ولاسيما أن رسوما إضافية ستفرض على السيارات العاملة على الغاز والسيارات الكهربائية.