انخفاض الفائدة على البطاقات الائتمانية والتمويلات..

خبراء لـ لوسيل : المنتجات والحزم التحفيزية الرمضانية من البنوك تنشط الأداء التشغيلي

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل أن مجموعة من البنوك والمصارف العاملة في الدولة ستعمل على تقديم حزمة من العروض الترويجية والتسويقية للخدمات المصرفية والبنكية التي تقدمها وعلى رأسها ما يتعلق بعمليات الإيداع والادخار والاستثمار من ناحية وعلى القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك والمصارف الإسلامية عادة وبشكل مكثف خلال شهر رمضان الفضيل، بالإضافة إلى تقديم جوائز نقدية وفي شكل نقاط مكافآت على مجموعة من الخدمات المصرفية وعلى عمليات الدفع الإلكتروني، وذلك خلال الفترة المقبلة.

وبالتوازي مع حزمة العروض التجارية والحزم المالية من المنتظر أن يتم الإعلان عن مجموعة من المنتجات الحديثة، والتي قد تستجيب لكافة تطلعات العملاء، وفي هذا الإطار علمت لوسيل أن عددا من البنوك تستعد لإطلاق منتجات مالية حديثة لفائدة الأفراد، إلى جانب الخدمات العادية التي تتعلق بالحسابات البنكية ومعالجة البيانات واستعمال التطور التقني على شبكات الإنترنت والهاتف الجوال.

إلى ذلك، فإن عددا من العروض التي أطلقتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة طيلة الفترة الماضية، ما زالت متواصلة بعدما وجدت إقبالا ملحوظا من قبل العملاء ونالت رضاهم بشكل كبير، حيث توفر هذه العروض عدة مزايا، وخاصة تلك العروض التي تتعلق بتمويل اقتناء سيارة أو منزل أو الحصول على قرض شخصي بفائدة منخفضة مقارنة بباقي الأيام العادية من السنة.

العروض الرمضانية

ويؤكد خبراء عالم المال والأعمال أن هذه العروض المتزامنة مع موسم رمضان بالإضافة إلى اقتراب فصل الصيف وعودة حركة السفر بخطى حثيثة ومع تواصل عمليات تطعيم كافة السكان خلال الفترة الحالية، من شأنها أن تساهم بشكل إيجابي في تحفيز الجهاز المصرفي وانتعاشته خاصة بعد التحديات التي شهدها القطاع المصرفي طيلة العام الماضي، وفي مقدمته تأثره بشكل ملحوظ بتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط خلال النصف الأول من العام الماضي بشكل حاد ومن ثم عودة تعافيه بشكل تدريجي خلال العام الجاري وطيلة الربع الأول من العام الجاري.

ويؤكد الخبراء والمختصون أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالإضافة إلى شركات التمويل والمرخص لها في العمل من قبل مصرف قطر المركزي والجهات الرقابية في الدولة، سيعملون على الحفاظ على نقطة التوازن المركزية حتى لا يحدث تضخم سلبي نتيجة ارتفاع حجم عرض النقد نتيجة ارتفاع نسبة الإقراض، وحتى تبقى نسبة الإيداع إلى الإقراض في الحدود المسموح بها، مشددين في ذات الإطار على أن تلك العمليات والحزم التحفيزية يمكن أن تدخل ضمن عمليات التحفيز الكمي.

التحفيز الكمي

يعرف التحفيز الكمي على أنه سياسة نقدية غير تقليدية والتي تعتمد على طباعة النقود، حيث تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة حيث يتم تخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير بما يساهم في تنشيط تقديم التمويلات.

وعادة ما تنطوي السياسة النقدية التوسعية على شراء البنك المركزي للسندات الحكومية قصيرة الأجل من أجل خفض معدلات فائدة السوق قصيرة الأجل باستخدام مزيج من تسهيلات الإقراض الثابتة وعمليات السوق المفتوحة ومع ذلك، فعندما تكون معدلات الفائدة قصيرة الأجل إما عند صفر أو قريبة منه، فإن السياسة النقدية العادية لا تكون قادرة على خفض معدلات الفائدة ثم قد تستخدم السلطات النقدية التسهيل الكمي لزيادة تنشيط الاقتصاد بشراء أصول ذات فترات استحقاق أطول فحسب من السندات الحكومية قصيرة الأجل، وبالتالي تخفيض معدلات الفائدة ذات الأجل الأطول بالإضافة إلى منحنى العائد. ويمكن استخدام التسهيل الكمي للمساعدة على ضمان ألا يقل التضخم عن الهدف. وتشمل المخاطر أن السياسة أكثر فعالية من المراد في العمل مقابل الانكماش الاقتصادي أو عدم فعاليتها بما فيه الكفاية إذا لم تُقرض البنوك المال.

وقد انتهجت الاقتصادات العالمية منذ العام 2008 آلية التيسير الكمي كسياسة نقدية غير تقليدية تساهم في تنشيط الاقتصادات المختلفة، حيث أصدر صندوق النقد الدولي مذكرة حيث تمت مناقشة التيسير الكمي باعتباره سياسة نقدية غير تقليدية فعالة وذلك بعد العام 2008، حيث شمل التحليل خمسة بنوك مركزية رئيسية وهي بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا وبنك اليابان، والتي أبدت اقتصاداتها تجاوبا ملحوظا مع آليات التيسير الكمي.

انخفاض أسعار الفائدة

ويعتبر الخبراء والمختصون والمحللون الماليون والمصرفيون أن انخفاض أسعار الفائدة طيلة الأشهر الماضية، من شأنه أن يساهم في إقبال جمهور العملاء على تلك الحزم الترويجية والتحفيزية في ظل التعافي والانتعاش الاقتصادي والذي يتزامن خلال شهر رمضان مع ارتفاع مستويات الاستهلاك من قبل الأفراد، وأضافوا أن تقديم العديد من التمويلات والتسهيلات الائتمانية في ظل المتغيرات الحاصلة بما فيها انخفاض أسعار الفائدة الرئيسية على القروض والتمويلات التي يتم منحها، إلى جانب نشاط البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في منح تلك التمويلات من شأنه أن يدخل في إطار عمليات التحفيز الكمي أو ما يعرف كذلك بالتيسير الكمي، مشددين على أن منح التمويلات في هذا الظرف وهذه المرحلة سيساهم بشكل أو آخر في تطوير الأداء التشغيلي لكافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وبما يساهم في رفع الإيرادات التشغيلية للبنوك والمصارف كما يساهم في تنشيط السيولة وخلق النقد في الجهاز المالي والاقتصادي وبالتالي ينشط التجارة في العديد من القطاعات وعلى رأسها القطاعات المتعلقة بتجارة السيارات ومن ثم القطاعات المتعلقة بالعقارات، بالإضافة إلى تجارة التجزئة بمختلف أنشطتها كالإلكترونيات والتي تستقطب العديد من التدفقات النقدية وتشهد عادة إقبالا كبيرا من قبل العديد من الأفراد خاصة مع ظهور الأجهزة الإلكترونية المتطورة والتي عادة ما تكون أسعارها مرتفعة إلى حد ما بحكم أنها تكون متطورة وتمتلك العديد من المزايا التي هي تكون بنسخ محدودة، بالإضافة إلى قطاعات تجارية أخرى ضمن قطاعات التجزئة التي تسهم في تنشيط القطاعات التجارية المختلفة والمتنوعة كما أنه يساهم في تعزيز الأداء للعديد من المؤشرات المتنوعة.

كما أوضحوا أن هذه العروض الترويجية البنكية والمصرفية تخضع إلى الرقابة والمتابعة من السلطات الإشراف في مقدمتها مصرف قطر المركزي والمراكز الأخرى، خاصة أنها تهدف إلى استقطاب عدد كبير من العملاء، وخاصة من قبل كبار العملاء وذوي الدخل المرتفع بشكل كبير، حيث تقبل هذه الشريحة على المواد الاستهلاكية ذات الرفاهية والقيمة العالية والتي تتميز كذلك بالجودة المميزة.

وجددوا تأكيدهم على أن هذه الفترة تساهم بشكل كبير في تعزيز النشاط المصرفي نتيجة العروض الترويجية المقدمة من قبل البنوك للعملاء، مشيرين إلى أن البنوك ستستفيد كثيرا من تلك العروض التي تزيد من الربحية، مشيرين إلى أن تراجع أسعار النفط خلال الفترة الماضية أثر على السيولة المصرفية مما دفع بالبنوك إلى اللجوء إلى سوق الدين المحلي أو الخارجي، مع استغلال أسعار الفائدة المنخفضة لتعزيز السيولة وإعادة توظيفها داخل الجهاز المصرفي المحلي بهدف تنشيط الأداء التشغيلي لكافة البنوك والمصارف الإسلامية وبما يساهم في نفس الإطار في دعم الاستقرار المصرفي والنقدي والمحافظة على مستويات قوية من السيولة.

متوسط الفائدة على البطاقات الائتمانية

إلى ذلك، فقد بلغ متوسط سعر الفائدة على البطاقة الائتمانية بنهاية شهر فبراير من العام الماضي نحو 8.15% في الجهاز المصرفي، منخفضا من نحو 8.72% في شهر فبراير من العام الماضي ومن نحو 9.68% في نهاية شهر أغسطس من العام الماضي، وذلك وفقا للنشرة النقدية الشهرية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.

أما بالنسبة لمتوسط أسعار الفائدة على التمويلات والقروض الموجهة لاقتناء السيارات، فقد انخفضت بدورها على امتداد العام الماضي، حيث تراجعت من نحو 4.89% في شهر فبراير من العام الماضي لتنخفض إلى مستوى 3.81% في شهر فبراير من العام الجاري، بعد أن كانت عند مستوى 5.13% كمعدل فائدة فائدة مسجل على التسهيلات الائتمانية الموجهة لاقتناء السيارات في نهاية شهر أغسطس من العام قبل الماضي. أما بالنسبة لمعدل الفائدة على بقية التمويلات والتسهيلات الائتمانية لأكثر من ثلاث سنوات فأكثر فقد انخفضت بدورها من 5.31% في شهر أغسطس من العام قبل الماضي، لتصل إلى مستوى 5.26% بنهاية شهر فبراير من العام الماضي، قبل أن تستقر في شهر فبراير من العام الجاري إلى مستوى 4.53%، أما بالنسبة لمتوسط سعر الفائدة على التمويلات والتسهيلات الائتمانية الممنوحة لأقل من سنة فقد انخفض بدوره من نحو 4.96% في نهاية شهر أغسطس من العام قبل الماضي لتصل إلى مستوى 4.57%، قبل أن تتراجع إلى مستوى 3.83% في شهر فبراير من العام الجاري.

ويقول رجل الأعمال علي حسن الخلف إن تلك العمليات التجارية التي تقدمها البنوك خلال أيام شهر رمضان تساهم في استقطاب عملاء جدد، خاصة أن دولة قطر تعرف ارتفاعا في الحركة الشرائية خلال شهر رمضان. وأوضح أن تلك العروض التجارية تخلق نوعا من التنافسية بين البنوك بما ينعكس إيجابيا على الخدمات التي يستفيد منها العملاء ويحقق الربحية للطرفين، أي للعميل من جهة حيث يتمتع بفرص بأسعار فائدة ضئيلة وفي المقابل البنوك تجني أرباحا نتيجة تنشيط عملياتها المصرفية. مشددا على أن كافة العروض التجارية التي تطرحها البنوك تخضع للرقابة وأن العميل محمي حيث إن جميع البنوك تسعى للحفاظ على سمعتها التجارية، بالتالي فإن كافة العمليات التجارية التي تقوم بطرحها البنوك والمصارف الإسلامية خلال شهر رمضان أو سائر أيام العام تخضع إلى الرقابة والشفافية.

وفي هذا الإطار، يقول رجل الأعمال حسن الخلف إن هذه الفترة تساهم بشكل كبير في تعزيز النشاط المصرفي نتيجة العروض الترويجية المقدمة من قبل البنوك للعملاء، مشيرا إلى أن البنوك ستستفيد كثيرا من تلك العروض التي تزيد من الربحية، مشيرا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال الفترة الماضية أثر على السيولة المصرفية مما دفع بالبنوك إلى اللجوء إلى سوق الدين المحلي أو الخارجي، مع استغلال أسعار الفائدة المنخفضة لتعزيز السيولة وإعادة توظيفها داخل الجهاز المصرفي المحلي. ومضيفا تندرج في إطار عمليات التيسير الكمي والتي تهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحفيزه من خلال زيادة الإنفاق والتوسع في الإقراض والاقتراض وبالتالي خلق عدد من الفرص الاستثمارية الأخرى والتي من شأنها أن تحقق قيمة مضافة ، مشيرا في ذات الإطار إلى ضرورة توسيع تلك المبادرات والإجراءات بما يساهم في المزيد من تحفيز فعاليات القطاع الخاص، وإرسال رسائل طمأنة لهم حول أعمالهم واستثماراتهم المتنوعة.

ويقول رجل الأعمال والخبير الاقتصادي والمالي عبدالله الخاطر إن هذه الوسائل تهدف للترويج لزيادة النشاط والأعمال، مضيفا: هي وسيلة تستخدمها البنوك لتفعيل نشاطها في الدولة، حيث نجد تنافسا كبيرا فيما بينها من خلال طرح شريحة مميزة لذوي الدخل المحدود والمتوسط بما يساعدهم على الظفر بمورد مالي جديد. وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه العروض لا تؤثر على البنك التقليدي أو المصرف سلبا، بل تعزز من أعماله من خلال توسيع قاعدة عملائه، وتابع قائلا: لا أعتقد أن البنك يخسر أموالا نتيجة هذه العروض التي تستند إلى دراسة مستفيضة وواسعة كثيرا حول إيجابيات العرض والسلبيات وبناء على التقييم يتم اتخاذ القرار المناسب. وعن الرقابة على هذه العروض أوضح الخاطر أن جميع العروض التي تطلقها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تخضع للمراقبة والمتابعة بشكل دوري طيلة فترة تنفيذها، حيث يشرف مصرف قطر المركزي والجهات الرقابية على متابعة ذلك، مضيفا : كما أن العميل هو الخط الأول المعني بالمراقبة، حيث يمكن أن يتفطن لأي إشكال ويبلغ عنه سواء البنك أو الجهات المسؤولة عن الموضوع.