أوضح سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة، أن إستراتيجية قطر في قطاع الطاقة تضع في الاعتبار المساهمة في تطوير ونمو الاقتصاد وتلبية جميع احتياجات الطاقة في السوق المحلي، مشيراً إلى أنه لا رابح من انخفاض أسعار النفط، مؤكداً أنه وفقاً لآراء اقتصاديين فإن صناعة نفطية صحية تؤدي لاقتصاد عالمي أفضل.
واعتبر السادة خلال كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية لندوة (الطاقة وسياسات التنويع الاقتصادي) أمس أن الاستثمار الناجح في القطاع الهيدروكربوني شكل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والمستدام في قطر، مؤكدا مواصلة قطر لاستغلال الموارد الهيدروكربونية لدعم مزيد من التطوير وتحويل اقتصاد البلاد لاقتصاد مستدام ومتنوع.
وبين أن قطاع الطاقة ما زال يشكل قلب الاقتصاد العالمي، متوقعاً أن تواصل الطاقة لعب دور محوري لتصبح القوة الداعمة لازدهار الاقتصاد العالمي.
منوها إلى أنه بوجود خمس احتياطي العالم من الغاز وثلث احتياطات العالم من النفط فإن دول مجلس التعاون والشرق الأوسط تلعب دوراً حيوياً في أمن الطاقة العالمي وتنشيط الاقتصاد.
وأوضح أنه في هذا الإطار قامت قطر بتكثيف استخدام جميع الوسائل لزيادة كفاءة الإنتاج مع التركيز على خفض التكاليف والحفاظ على سلامة وموثوقية في الوقت نفسه وبالتالي زيادة القدرة التنافسية على صناعة المحروقات لديها.
وجاء ذلك خلال الندوة التي نظمها مركز قطر للقيادات ومعهد بيكر في جامعة رايس بالتعاون مع وزارة الطاقة والصناعة وجامعة قطر.
وتتضمن الندوة التي تستمر فعالياتها على مدار يومين وتجمع عددا من الخبراء جلسات نقاش حول القضايا المتعلقة بالطاقة والصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها.
وأوضح السادة أن الوقود الأحفوري من المحتمل أن يشكل حصة رئيسية من عالم الطاقة في المستقبل المنظور مع وجود قاعدة من الموارد الضخمة الكافية لتلبية المتطلبات العالمية من الوقود الأحفوري لعقود قادمة.
واستعرض السادة الدور الذي لعبته دولة قطر في عام 2016 خلال ترؤسها كل من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ومنتدى الدول المصدرة للغاز، مبيناً أنها لعبت دوراً مسؤولا في التعامل مع احتياجات الطاقة العالمية والاضطرابات المرتبطة بسوق النفط، كما سعت لإيجاد أفضل السبل لاستعادة التوازن في سوق النفط العالمي الأمر الأكثر احتياجا لعودة انتعاش السوق العالمي، معتمدة على ما تتمتع به من علاقات طيبة مع المجتمع الدولي.
وأوضح السادة أنه بالرغم من الصعوبات والتحديات التي واجهتها قطر إلا أنها نجحت في مهمتها حيث قامت بعمل متماسك وفعال ومستمر لبناء أرضية مشتركة وتفعيل التعاون بين المنتجين داخل وخارج منظمة أوبك والتي بلغت ذروتها في الاتفافيات التي تمت في الفترة من أواخر نوفمبر حتى العاشر من ديسمبر والتي أثمرت اتفاق أعضاء أوبك على خفض إنتاجها بنحو 1.2 مليون برميل يوميا كما اتفق 11 منتجا من خارج أوبك على خفض نحو 600 ألف برميل يوميا دعما لجهود المنظمة في الإسراع بإعادة التوازن للعرض والطلب وسحب الزيادة في المخزونات التي تصل لمستويات عالية في الوقت الحالي.
الوقود الأحفوري
وتوقع السادة أن يلبي الوقود الأحفوري نحو 75% من احتياجات الطاقة العالمية في 2040، وسيكون له النصيب الأكبر من قطاع الطاقة للعقود القليلة المقبلة كما توقع نمو الطلب على الغاز الطبيعي على نحو أسرع من أنواع الوقود الأخرى.
وأشار إلى أنه خلال تلك الفترة سيتجاوز الغاز الطبيعي الفحم ليشكل ثاني أكبر مصدر للطاقة في العالم، مضيفا أنه بموجب دراسة مستقبلية عن سوق الغاز الطبيعي الصادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز فإن حصة الغاز الطبيعي من الطلب العالمي على الطاقة ستزيد من 21% خلال عام 2015 إلى 25% في 2040.
وأكد السادة أن اقتصاديات دول مجلس التعاون استفادت من العائدات الهيدروكربونية للتحول من اقتصاد تقليدي في أربعينيات القرن الماضي لتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة خلال وقت قصير لتصبح رائدة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وارتفاع متوسط عمر الفرد وغيرها.
وبين السادة أن الأسعار غير الاقتصادية التي اتسم بها سوق الطاقة تضر بالمنتجين والمستهلكين والاستثمارات الرئيسية التي يحتاج لها القطاع الأمر الذي يمكن أن يهدد أمن الطاقة لسنوات.
وأشار إلى أنه لا يمكن حل آمن للطاقة من جانب واحد بل هو عملية مزدوجة من قبل المنتجين والمستهلكين عبر مسؤولية مشتركة يمكن تحقيقها بالحوار البناء والشفاف بين الجانبين.
وقال السادة إن صناعة النفط والتي تعد من الصناعات الكبرى لأكثر من قرن ونصف القرن واجهت الكثير من التحديات والحروب والاضطرابات تمكنت من تجاوز الأزمات في الوقت الذي عملت فيه على تحقيق استقرار طويل الأمد.
وأكد أن دول مجلس التعاون تعتبر نشطة في الحوارات وإنشاء هيئات تحمل هموم القطاع مثل منتدى الطاقة العالمي، محذرا من تخوفات بعض المستهلكين المتعلقة بتخفيف الآثار البيئية المتعلقة باستخدام الوقود البيئي وتعزيز كفاءة الطاقة وغيرها، قائلاً: لا ينبغي أن يعرض ذلك أمن الطاقة للخطر.
قال الدكتور درويش العمادي رئيس الاستراتيجية والتطوير بجامعة قطر إن تنويع الاقتصاد المنشود في الدولة يحتاج الى قناعة من كافة الجهات بالدولة ومن ضمنها الطلاب والخريجون ليكونوا على استعداد في العمل في مجالات التنوع الاقتصادي والاقتصاد القائم على المعرفة لتصبح المعرفة هي السلعة وليست البقاء والاعتماد على النفط.
وشدد العمادي خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لندوة الطاقة وسياسات التنويع الاقتصادي، على أن أحد أهم الدروس المستفادة من انخفاض أسعار النفط هو التفكير في التوجه نحو الحاجة إلى أفكار وابتكارات لدى صناع القرار.
مشيراً إلى أن جامعة قطر ولدت من خلال سعي الدولة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
مشيراً إلى أنهم في الجامعة يحرصون على جاهزية الخريجين واستجابة للتغير السريع في الاقتصاد.
وبين أن التحول نحو الاقتصاد المتنوع يتطلب معرفة دقيقة ومتطورة بالحالة الراهنة لسوق العمل، فضلاً عن التوقعات المبنية على الاحتياجات المستقبلية للسوق.
وأشار إلى أن دور جامعة قطر يأتي هنا في كيفية إعداد الخريج لسوق العمل وعدم الاعتماد على وظيفة واحدة وان يكون لديه استعداد للعمل في اكثر من وظيفة، مما يزيد من خبراته العملية التي يحتاجها في المستقبل.
مشيرا للتعاون التاريخي بين جامعة قطر وقطاع الطاقة على وجه الخصوص في مختلف المجالات مثل المنح ورعاية الطلاب وتمويل البحوث وتوفير الفرص التدريبية للطلاب والمشاركة في البرامج المتنوعة وأوضح أن 80% من إيرادات المنطقة يتأتى من النفط والغاز مما يفرض علينا تغيير تلك الحقائق، لافتا إلى أن الجامعة تضم أكثر من 60 برنامجا معتمدا من كندا وأمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول مما يزيد المعرفة لديهم.
وبين ان الانتقال الى الاقتصاد المتنوع والقائم على المعرفة يحتاج الى الوقت الكبير ليتم الانتقال بشكل تدريجي مما يعظم الاستفادة، لافتا إلى ان الإسراع في الانتقال والتنوع له مضار ملموسة على الاقتصاد.
أكد الشيخ مشعل بن جبر آل ثاني مدير إدارة شؤون الطاقة بوزارة الطاقة والصناعة أن قطر حريصة على تنويع مصادر الطاقة ضمن خطة التنويع الاقتصادي في رؤية 2030، مؤكدا أنه جرى الإعلان عن 200 ميجاواط من الطاقة المتجددة في العام 2020.
وأوضح الشيخ مشعل أن الندوة موضوعها هام وحساس ونهتم من خلال مثل هذه الفعاليات والندوات والمؤتمرات ببناء الكفاءات والقدرات القطرية للتعاون مع المراكز المختلفة، لافتا إلى أنه سيكون هناك حوار شامل ضمن الطاولة المستديرة للخروج بتوصيات ونتائج لتلك الحوارات المكثفة وإرسالها إلى أصحاب القرار ليتم الاستئناس بها.
وبين الشيخ مشعل بن جبر في تصريحات صحفية على هامش الندوة أن ورشة العمل تتضمن العديد من القيادات القطرية في مجال الطاقة لمناقشة مواضيع مهمة وحساسة وتهم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، مشيرا إلى محور الطاقة ومحور التنوع الاقتصادي وتغير المناخ إلى جانب مناقشة الترابط ما بين الأمن الغذائي والمائي والطاقة. وأوضح أن كافة المحاور التي ستتم مناقشتها في ورش العمل المختلفة من قبل المختصين من كافة الجهات ليتم الخروج بتوصيات واضحة الملامح، مشيرا إلى انه ستتم متابعتها مع مختلف صناع القرار.
وفي هذا الشأن، قال الدكتور الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، العضو المنتدب وعضو مجلس إدارة مركز قطر للقيادات: يسهم مركز قطر للقيادات في تقديم حلول للتحديات المعاصرة التي تواجهها قطر والمنطقة من خلال أنشطة التعاون والفعاليات الهامة كهذه الندوة.
ونحن نؤمن بأهمية التواصل مع مفكرين مؤثرين من أجل تعزيز الحوار وإحداث التغيير الإيجابي المنشود . وجمعت ندوة سياسات الطاقة والتنويع الاقتصادي، التي ينظّمها مركز قطر للقيادات ومعهد بيكر في جامعة رايس بالتعاون مع وزارة الطاقة والصناعة وجامعة قطر، نخبة من المسؤولين الحكوميين البارزين وخبراء القطاع إلى جانب صانعي سياسات وأكاديميين مرموقين. يومي أمس واليوم بهدف الاستفادة من خبرات المشاركين في تقديم توصيات فعّالة للتحديات الإقليمية ذات الصلة بالطاقة والاقتصاد والبيئة.