تعد قطر الأعلى عالميا من حيث متوسط دخل الفرد، وفقا لتقرير للبنك الدولي صدر العام الماضي، إذ يبلغ نصيب الفرد في قطر من إجمالي الدخل القومي على أساس تعادل القوة الشرائية 134 ألف دولار سنوياً، أي 11 ألف دولار شهرياً، بما يفوق 40 ألف ريال شهرياً.
لكن ترتفع تكاليف المعيشة فيها بشكل كبير، مقارنة مع دول العالم والدول المجاورة.
وتتناسب زيادة دخول المواطنين خلال الأعوام القليلة الماضية مع الزيادة في أسعار السلع والتكاليف الضرورية، غير أن زيادة الدخول ساهمت أيضاً في ارتفاع تكاليف المعيشة وهو ما يتحمله الوافدون في بعض الأحيان، لكن هنالك إشارة إلى إمكانية ضبط الإنفاق المعيشي حسب الدخل أياً كان، وفقا لخبراء أكدوا أن كل شخص يستطيع أن يتأقلم طبقاً لظروفه المعيشية.
وتفوقت قطر على منطقة ماكاو الإدارية الخاصة (الصين) التي حلت ثانية، من حيث معدل الدخل، ثم سنغافورة في المرتبة الثالثة، ثم الكويت، تليها الإمارات في المرتبة الخامسة.
وطبقاً للتقرير الذي أصدرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في ديسمبر من العام الماضي، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 بلغ 345 ألف ريال سنوياً، أي ما يعادل 28.7 ألف ريال شهرياً.
وطبقاً لآخر مسح أعلنت عنه وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في يناير الماضي، بلغ متوسط الأجر الشهري على أساس المهن لعام 2014: أجور موظفي الإدارة العليا- 33 ألف ريال، والاختصاصيين 24 ألفا، بينما كان أقل متوسط أجر في المهن العادية لمشغلي الآلات 4 آلاف ريال.
ومقارنة بعام 2012 بلغت أجور موظفي الإدارة العليا 28 ألف ريال، والاختصاصيين 20 ألف ريال والفنيين ومساعدي الاختصاصيين 17 ألف ريال، والكتبة 15 ألف ريال، والعاملين في الخدمات والباعة في المحلات التجارية والأسواق 8 آلاف ريال، والعمالة الماهرة في الزراعة وصيد الأسماك 4 آلاف ريال، والعاملين في الحرف 4 آلاف ريال، ومشغلي الآلات والمعدات والمهن العادية نحو 3 آلاف ريال.
الإنفاق
وتشير نتائج المسح الذي أعلنت عنه التخطيط عام 2014، إلى أن متوسط الدخل الشهري للأسرة القطرية 88.2 ألف ريال، مقابل 24.7 ألف ريال للمقيمين، في حين أن متوسط إنفاق الأسرة القطرية 49.6 ألف ريال قطري شهرياً، مقابل 18 ألف ريال للأسرة من الوافدين.
وبلغت حصة الإنفاق على الطعام للأسرة القطرية من إجمالي الإنفاق 16%، مقابل 15% للأسرة الوافدة، وفي هذا تعتبر نسبة الإنفاق على الطعام هي الأعلى على الإطلاق بالنسبة للأسرة القطرية، أما بالنسبة للأسرة الوافدة فإن حصة الطعام تمثل معدل الإنفاق الثاني بعد الإنفاق على المسكن.
وبالنسبة للأسرة القطرية فإن من أبرز السلع أو الخدمات التي تنفق عليها الأسرة بعد الإنفاق على الطعام هي الإنفاق على وسائل النقل ثم الإنفاق على السفر ثم النفقات غير الاستهلاكية والتي تشمل فوائد القروض والرسوم الإدارية ومصاريف النفقة والمهور والتأمينات ومساهمة التقاعد.
وشملت نتائج هذا المسح ما يحصل عليه المواطن القطري من امتيازات وخدمات مجانية، أبرزها الكهرباء والماء والتعليم.
ضبط الإنفاق

وقال المحلل المالي، أحمد عقل: إن قطر من بين الدول الأعلى من حيث متوسط دخل الفرد، بدليل توافد العمالة من مختلف الدول للعمل، مشيراً إلى أن تكاليف المعيشة تتنوع من مكان لآخر داخل قطر والجميع يستطيع أن يتأقلم تبعاً لدخله.
وأضاف عقل: لا يمكن تحديد نسب الإنفاق المفترضة لكل شخص أو كل أسرة، لكن المهم هو تحديد نسبة للادخار يقوم الشخص بفصل هذا المبلغ جانباً قبل الاتجاه إلى عملية الصرف.
ويشار إلى أن هناك العديد من نماذج وصور ضبط الإنفاق المعيشي مهما كان الدخل قليلا.
ويقول محمد فوزي، وهو نجار يعمل لحسابه الخاص: إن متوسط ما يتقاضاه 2000 ريال شهرياً يدفع منها 400 ريال للسكن في غرفة مع 7 أشخاص آخرين، و400 ريال كمصروفات للإعاشة اليومية، ويرسل 1000 ريال لأسرته، ويدخر 200 ريال شهرياً، تحسباً لأي ظروف طارئة.
وتتوافد العمالة على قطر من كل أنحاء العالم بالتزامن مع النهضة العمرانية المرتبطة بمشروعات كأس العالم 2022، وإستراتيجية التنمية 2030.
ويعمل قرابة نصف القوى العاملة في مجال التشييد طبقاً لمسح القوى العاملة لعام 2014 والذي صدر في يناير الماضي.
ويشار إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء قد أصدرتا نموذجاً لضبط الإنفاق المعيشي، أياً كان الدخل الشهري، يستند على ادخار 20% من إجمالي الدخل الشهري.
ارتفاع الأسعار

يتحمل جزءا من زيادة الأعباء وتكاليف المعيشة على الوافدين.
وأضاف العقيل: من بين الأنظمة الموجودة في الكويت لحل مشكلة ارتفاع تكاليف السلع الأساسية هو نظام اتحاد الجمعيات التعاونية، وهو نظام اشتراكي رأس مالي جلبته الكويت من الدنمارك في الخمسينيات من القرن الماضي، وتم من خلاله إنشاء جمعية تعاونية في منطقة بمساهمة أهالي المنطقة ذاتها، وبالتالي تقوم الجمعية بتوريد السلع بالجملة وتبيعها على أهل المنطقة ومن ثم توزع أرباحها على أهل المنطقة أيضا، حسب نسبة المساهمة، وبالتالي هي عملية تشجيع وعدم تلاعب ومنافسة وتخضع لرقابة الدولة، مشيراً إلى أن هذا النموذج غير موجود في الدول العربية نهائياً.
وأوضح أن وزارة الاقتصاد والتجارة كجهة مسؤولة، تكثف رقابتها على التجار للحد من التلاعب، إن كان هناك تلاعب، في الأسعار.
وأرجع مدير شركة نماء للاستشارات الاقتصادية، طه عبد الغني، ارتفاع تكلفة المعيشة إلى ارتفاع تكلفة السكن والإيجارات.
مؤكداً أن ارتفاع أسعار السكن هو السبب الرئيسي وراء موجة التضخم التي حدثت في الدولة مقارنة بالدول المجاورة.
وقال: التضخم في أسعار الإيجارات أثَّرَ على المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل عام . وبَيَّنَ عبد الغني أن ارتفاع الدخول في قطر ساهم في ارتفاع تكلفة المعيشة، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في متوسط الدخول يتناسب مع ارتفاع تكلفة المعيشة بالنسبة للمواطنين في قطر، حيث ترتفع دخولهم بشكل كبير، مقارنة بالدول المجاورة.
وأشار عبد الغني إلى أن ضبط الإنفاق المعيشي بالنسبة للمقيمين يعد مستحيلا، خاصة أن تكلفة إنشاء المساكن عالية جداً بالمقارنة بالدول المجاورة، وبالتالي العائد من الاستثمار بالنسبة للمطور المحلي ضعيف جداً ويحاول رفعه برفع أسعار السكن، مع حركة التنمية المستمرة والطلب عليه التي تحول دون انخفاضه.