حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي يمر بفترة تباطؤ متزامن بسبب عدد من الأزمات والتحديات المتصاعدة، مخفضا (مجددا) توقعاته للنمو العالمي خلال العام الجاري.
وتوقع صندوق النقد الدولي، في أحدث تقرير له عن آفاق وتوقعات الاقتصاد العالمي، أن يحقق الاقتصاد العالمي معدل نمو بنسبة 3 بالمئة في 2019، بتراجع عن 3.2 بالمئة التي توقعها في يوليو الماضي، وهي أبطأ وتيرة للنمو منذ الأزمة المالية العالمية قبل أكثر من عقد.
وحذر الصندوق من أن النمو العالمي سيواصل الهبوط في ظل تزايد الحواجز التجارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، لافتا إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين (أكبر اقتصادين في العالم) ستقلل على نحو تراكمي من مستوى الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة 0.8 بالمئة بحلول 2020، بما يعادل تقريبا خسارة قدرها حوالي 700 مليار دولار.
وتوقع الصندوق أن يحقق الاقتصاد العالمي تحسنا معتدلا في 2020 ليحقق نموا بنسبة 3.4 بالمئة، في تراجع أيضا نسبته 0.2 بالمئة عن توقعاته السابقة في أبريل الماضي.
وعزا الصندوق ضعف النمو العالمي إلى التدهور الحاد في نشاط الصناعات التحويلية والتجارة العالمية، موضحا أن التعريفات الجمركية المرتفعة والشكوك الطويلة في السياسات التجارية أدت إلى الإضرار بالاستثمار والطلب على السلع الرأسمالية.
وأضاف أن نمو حجم التجارة بشكل عام في النصف الأول من 2019 انخفض إلى 1 بالمئة، وهي أضعف وتيرة منذ عام 2012.
وأشار إلى أنه على نقيض الضعف الشديد في قطاع التصنيع والتجارة، فإن قطاع الخدمات يواصل الصمود في جميع أنحاء العالم تقريبا، وقد ساهم هذا في إبقاء أسواق العمل منتعشة، وكذلك إبقاء نمو الأجور والإنفاق الاستهلاكي صحيا ومستقرا في الاقتصادات المتقدمة.. منوها، مع ذلك، بوجود مؤشرات أولية على خفوت زخم قطاع الخدمات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
وفيما يخص الاقتصادات المتقدمة، خفض صندوق النقد توقعاته للنمو إلى 1.7 بالمئة في 2019 (مقارنة بمعدل نمو سجل 2.3 بالمئة في 2018)، لكنه نوه بأن الظروف القوية لسوق العمل والحوافز السياسية تساعد في تعويض التأثير السلبي الناجم عن ضعف الطلب الخارجي لهذه الاقتصادات.
أما على صعيد الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، فقد عدل الصندوق أيضا توقعاته للنمو إلى 3.9 بالمئة في 2019 (مقارنة بـ 4.5 بالمئة في 2018)، مرجعا ذلك جزئيا إلى حالات عدم اليقين التي تخيم على التجارة والسياسات الداخلية، وكذلك التباطؤ الهيكلي في الصين.
وكانت السيدة كريستالينا جيورجيفا المديرة العامة الجديدة لصندوق النقد الدولي قد حذرت، الأسبوع الماضي، من أن الاقتصاد يمر بحالة تباطؤ حادة، وأي تباطؤ أعمق سيتطلب مزيدا من إجراءات التحفيز المالي من حكومات الدول.
وقالت جيورجيفا، في أول خطاب لها أمام المنظمة الدولية يوم /الثلاثاء/ الماضي، إن التوترات التجارية تسببت جزئيا في تعثر المجال الصناعي وضعف الاستثمار، وخلقت خطرا جسيما من امتداد هذا التعثر إلى مجالات اقتصادية أخرى، مثل قطاع الخدمات والاستهلاك.. مشيرة إلى أن نمو التجارة العالمية في طريق مسدود تقريبا.
وأضافت أن حالة عدم اليقين، المدفوعة بالتوترات التجارية وغموض عملية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي /بريكست/ والتوترات الجيوسياسية الأخرى، تكبح الإمكانات الاقتصادية .. منوهة بأن الخلافات الاقتصادية يمكن أن تستمر لـ جيل كامل.