رئيس الوزراء لـ مجموعة أكسفورد للأعمال : اتخذنا خطوات جريئة لتنويع الاقتصاد

لوسيل

ترجمة: شوقي مهدي

  • سعداء بمشاركة القطاع الخاص واتخذنا خطوات جريئة لدعم الاقتصاد الوطني
  • تراجع أسعار النفط فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد وجعله أكثر كفاءة
  • توسيع بوابة المستثمرين الأجانب وتبسيط الإجراءات وتعزيز الكفاءة
  • أنشأنا بنية تحتية تلبي احتياجات الأعمال لعقود قادمة

أكد معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أن الدولة في السنوات الأخيرة اتخذت بعض الخطوات الجريئة لتنويع اقتصادنا، حيث قمنا بتعزيز انتقالنا من الاقتصاد المعتمد على العائدات النفطية، إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، وبدأنا القيام بذلك قبل بدء انخفاض أسعار النفط، والتي ساعدتنا على تخفيف أثر انخفاض عائدات الطاقة، وقال معاليه فى حديث لمجموعة أكسفورد للأعمال (تقرير قطر 2016) إن تشجيع القطاع الخاص، لاسيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو مفتاح استراتيجية التنويع الاقتصادي في قطر، وهى تشكل حاليا نحو 97% من الشركات القطرية وشدد بأن قطر قامت باتخاذ تدابير تشريعية كبيرة لتعزيز إطار الاستثمار الأجنبي، وهذه تندرج تحت محورين أساسيين هما، توسيع بوابة المستثمرين الأجانب، والتركيز على تبسيط الإجراءات وتعزيز كفاءة تأسيس الشركات وأن مطار حمد الدولى عبارة عن قطعة فنية، وسنقوم قريباً بافتتاح ميناء جديد من شأنه أن يلبي معايير الشحن البحري في جميع أنحاء الخليج. ومن المتوقع أن تحفز هذه الاستثمارات الكبرى التوسع الكبير في القطاع الخاص. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيّمون التقدم الذي تم إحرازه في مشاركة القطاع الخاص المحلي؟
بشكل عام نحن سعداء بمشاركة القطاع الخاص، وبالتأكيد فإن العمل مازال تحت الإجراء. وينبغي ألا يكون مفاجئا أن نمو الاقتصاد العالمي أثر على مناخ الاستثمار في قطر، مثلما أثر في الاستثمار في المنطقة والأسواق الدولية بشكل عام. والملاحظ ان الانخفاض الكبير في اسعار النفط في العام الماضي كان له أثر في جميع قطاعات اقتصادنا.
وبالتأكيد هي ليست بذلك السوء المتوقع. وفي السنوات الأخيرة اتخذنا بعض الخطوات الجريئة لتنويع اقتصادنا، حيث قمنا بتعزيز انتقالنا من الاقتصاد المعتمد على العائدات النفطية، إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. وبدأنا القيام بذلك قبل بدء انخفاض أسعار النفط، والتي ساعدتنا على تخفيف أثر انخفاض عائدات الطاقة. وأعتقد أن غالبية المستثمرين يرون أن قطر كانت في الطليعة، وهذا ما ساعدنا في الحفاظ على مناخ الاستثمار الإيجابي في قطر.
إن سرعة وتيرة التنمية الاقتصادية في قطر خلال العشر سنوات الماضية والتحولات الديموغرافية المرتبطة بها، أدت لتزايد أعداد المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.
وأعتقد أن تشجيع القطاع الخاص، لاسيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة هو مفتاح استراتيجية التنويع الاقتصادي في قطر. وهى تشكل حاليا نحو 97% من الشركات القطرية. ومع ذلك فإن استراتيجيتنا لا تقوم فقط على زيادة هذه الشركات المستمرة في النمو، ولكن تقوم على مساهمتهما في النمو الاقتصادي وفرص العمل والاستثمار وزيادة القوى الإيجابية الأخرى.
ولتحقيق هذا الهدف، اتخذت الحكومة عدة تدابير مباشرة وغير مباشرة لتوسيع قاعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالبلاد. وتم تقديم قانون الشركات التجارية الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس 2015. وينطوي القانون الجديد على قواعد وإجراءات قانونية أكثر كفاءة لترخيص الشركات الجديدة. في الوقت الذي يستهدف فيه جميع أنواع الأعمال، ومن المتوقع أن تستفيد منه المشاريع الصغيرة والمتوسط بشكل أكبر من غيرها. وبنفس القدر من الأهمية فإن المناطق الاقتصادية الخاصة (مناطق) تم إنشاؤها لتتوسع في المستقبل القريب، وهذا سيكون بالتوازي مع تنمية المناطق اللوجستية، وتوفير فرص كبيرة للشركات الصغيرة والمتوسطة. ولا تكتفي هذه المناطق بلعب دور الحاضنات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة، ولكنها أسواق محتملة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة حالياً.

ما هي التدابير التي يجري اتباعها للحد من منافسة الجهات الحكومية والسماح للاستثمارات الأجنبية والمحلية الخاصة بالتوسع؟
في هذا الاتجاه قام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بإرسال رسالة قوية للحكومة في خطابه فى مجلس الشورى في نوفمبر العام الماضي قال فيها، إن ارتفاع اسعار النفط جلب فوائد جمة لبلدنا وشعبنا وأضاف، ولكن لا أحد ينكر الظاهرة السلبية المرافقة .
ومن بين تلك الظاهرة هو وجود مناخ اقتصادي أقل قدرة على المنافسة وأقل كفاءة مما هو متوقع، من دون موارد طبيعية وفيرة. ودعا سمو الأمير الحكومة لعدم تفويت الفرصة التي وفرها انخفاض أسعار النفط لإعادة هيكلة اقتصادنا وجعله أكثر كفاءة. وبالفعل كانت الخطوات التي اتخذناها في الأشهر الأخيرة كرد مباشر لتصريحات سمو الأمير.
وقامت قطر باتخاذ تدابير تشريعية كبيرة لتعزيز إطار الاستثمار الأجنبي. وهذه تندرج تحت محورين أساسيين هما، توسيع بوابة المستثمرين الأجانب، والتركيز على تبسيط الإجراءات وتعزيز كفاءة تأسيس الشركات.
وفيما يخص المحور الأول، قامت قطر بتوسيع السوق للمستثمرين الأجانب من خلال السماح لهم بالملكية الكاملة للشركات في بعض القطاعات. ونحن نعتقد أن المناطق الاقتصادية الخاصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص هما ضمن مبادرات أخرى ستعمل على توسيع نطاق مشاركة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد القطري.
أما المحور الثاني، فإن قطر ملتزمة بمواصلة تعزيز بيئة العمل وتبسيط الإجراءات، بما في ذلك المتعلقة بإنشاء الاعمال. وكما ذكرت سابقاً، فإن قانون الشركات التجارية الجديد ساري المفعول منذ أغسطس 2015، مما يسهل إنشاء الشركات التجارية. ونحن نطبق باستمرار اتباع أسلوب توفيقي في هذا المجال.

هل أنت راض عن جهود الدولة لمعالجة القضايا المتعلقة بتوفير الأراضي والمخازن وتقديم الخدمات اللوجستية للقطاع الخاص؟
في الواقع المشكلة ليست في عدم توفر الأراضي. هنالك الكثير من الأراضي المتاحة للتوسع، ونحن نعمل على ربط الشركات والمستثمرين مع الشركات العقارية لتعزيز تنمية الأعمال التجارية. ولكن التحدي الذي نواجهه اليوم هو عدم مواكبة مرافق التخزين نمو القطاع الخاص. وعلى سبيل المثال قامت لجنة الخدمات اللوجستية بوزارة الاقتصاد والتجارة بوضع خطة تنفيذية لتطوير مستودعات منخفضة التكلفة بناء على دراسة السوق من حيث الطلب على مرافق التخزين.
وفيما يتعلق بالناحية اللوجستية، قامت قطر بإحراز تقدم كبير في السنوات الأخيرة من خلال بناء نوع من البنية التحتية التي تلبي احتياجات مجتمع الأعمال لعقود قادمة. موقعنا الجغرافي في شبه جزيرة بجانب البحر ووسائل النقل الجوية والطرق والسكك الحديدية يضعها في أولوياتنا في التنمية الاقتصادية.
مع الأخذ في الاعتبار فإن مطار حمد الدولي عبارة عن قطعة فنية، وسنقوم قريباً بافتتاح ميناء جديد من شأنه أن يلبي معايير الشحن البحري في جميع أنحاء الخليج. ومن المتوقع أن تحفز هذه الاستثمارات الكبرى التوسع الكبير في القطاع الخاص.

أشار سمو الأمير مؤخر للحاجة لتقليص الاعتماد على الدولة وزيادة كفاءات الهيئات العامة، كيف سيكون هذا موضع التنفيذ؟
قال سمو الأمي لمجلس الشورى في خطابه نوفمبر الماضي، للمواطن الحق في الاستفادة من ثروات بلاده، ولكن يجب أن يسأل نفسه من وقت لآخر، ماذا قدمت لبلادي ومجتمعي؟ ما هي أفضل الطرق لتكون مفيداً؟ وماذا يمكنني أن أفعل للمساهمة في الثروة الوطنية لبلادي حتى تستفيد منها الأجيال القادمة أيضاً؟ . وتساءل عن القيود التي يفرضها الاقتصاد الحالي والفرص التي تجعل اقتصادنا أكثر كفاءة وأكثر قدرة على المنافسة. وعلاوة على ذلك، تحدانا أن نغتنم هذه الفرصة لإعادة تقييم ما الذي يعنيه لنا بأن تكون قطري الجنسية.
وبالفعل استجابت الحكومة لتحدي سمو الأمير بتصميم عدد من البرامج للمساهمة في الثروة الوطنية لبلادنا، بما فيها العديد من المبادرات لدعم أصحاب المشاريع المحلية وإنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويعتبر مشروع المناطق اللوجستية الذي يقع في جنوب البلاد من أكثر المشاريع أهمية. وسيساعد المشروع الذي يضم نحو 1583 قطعة أرض بمساحة 6.33 مليون كيلومتر مربع في خفض التكاليف التشغيلية للمستثمرين وتعزيز الإنتاجية من خلال توفير البنية التحتية ومرافق الاستخدام متعددة الأغراض.
وتسعى الحكومة أيضاً لتمكين الشباب القطري للمساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة. وفي 2015 قامت وزارة الاقتصاد والتجارة بإطلاق منتدى تمكين الشباب الاقتصادي الذي يقوم بتوفير منبر لرواد الأعمال الشباب والمبدعين للتواصل مع المستثمرين وضمان تمويل مشاريعهم المبتدئة.
ونحن نعتقد أنه من خلال هذه البرامج والمبادرات يمكننا أن نبني مستقبلا أفضل. للوهلة الأولى يبدو انخفاض أسعار الطاقة كأنه انتكاسة لاقتصادنا الديناميكي، ولكن إذا أردنا اغتنام هذه الفرصة، فيمكننا تحويلها إلى نعمة.