رئيس الجمعية الدولية للعلاقات العامة لـ "لوسيل":

قطر تسعى للتوسع في اقتصاد المعرفة بالاستثمار في التعليم

لوسيل

شوقي مهدي

  • ديفريس: إيبرا المنظمة الدولية الوحيدة التي تمثل الأفراد
  • على موظف العلاقات العامة أن يقرأ كثيراً ويفكر جيداً ويحلل المعلومات
  • هناك التباس بين الناس في فهم العلاقات العامة وأنشطة وكالات الدعاية

بارت ديفريس، رئيس الجمعية الدولية للعلاقات العامة إيبرا الذي يزور الدوحة هذه الأيام ممثلاً الجمعية، أكد أهمية دور العلاقات العامة في المؤسسات وكيف تطورت المهنة لتواكب التغير الحديث في العالم.
الرجل أيضاً تحدث عن أسباب زيارته للدوحة ضمن خطة لتوقيع اتفاقيات لتطوير مهنة العلاقات العامة بالدوحة والمنطقة. وتحدث عن الدور الذي تلعبه ايبرا عالمياً حتى تواكب المهنة متطلبات العصر الحديث، والمهارات التي يحتاجها ممارسو العلاقات العامة حتى يصبحوا رواداً وناجين.
لوسيل طرحت عليه الكثير من القضايا، وناقشت معه هموم المهنة وغيرها من المفاهيم الخاصة بالعلاقات العامة في الحوار التالي:

لماذا أنت هنا في قطر؟
هذه زيارتي الأولى لقطر، وأتيت فيها بدعوة من أحد أعضاء مجلس ادارة الجمعية الدولية للعلاقات العامة ايبرا وممثل شرق آسيا، السيد جاسم إبراهيم فخرو. ومن المتوقع أن نقوم بتوقيع عدد من الاتفاقيات التعاونية بين ايبرا والمجتمع المهني في قطر، وهذا ما نعمل عليه الآن وهو سبب وجودي هنا في الدوحة بجانب الالتقاء بالافراد الذين سيكونون ضمن هذا التعاون. وحالياً تعكف السكرتارية العامة لـ ايبرا بإعداد مسودة الاتفاق.

ما هو دور الجمعية في تطوير صناعة العلاقات العامة؟
بالنظر لصناعة العلاقات العامة نجد العديد من المنظمات النشطة في هذا المجال، ولكن ايبرا هي المنظمة الدولية الوحيدة التي تمثل ممارسي العلاقات العامة على المستوى الفردي. فمنذ تأسيسها في 1955 بلندن تضم الجمعية آلاف الاعضاء من ممارسي المهنة في كافة الدول المتقدمة والنامية على حد سواء. وأعضاء ايبرا هم يمثلون صفاتهم الشخصية فقط. هذا لا يعني أننا نقفل باب العضوية لاولئك الذين يعملون في المؤسسات او الجهات المختلفة، بل نحن نشجعهم للانضمام لـ ايبرا ولكن بصفتهم الفردية فقط.

كم عدد أعضاء ايبرا عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط؟
لدينا نوعان من العضوية، في ايبرا مجانية ومدفوعة القيمة. ويمكن الحصول على العضوية المجانية من خلال حساب الجمعية على موقع (لينكدإن) المهني، يمكن الافراد من التسجيل عبره ليصبحوا أعضاء لدينا. والنوع الثاني العضوية مدفوعة القيمة والتي يحصل من خلالها العضو على مزايا اضافية بعد دفع الرسوم (حوالي 100 جنيه استرليني) ويمكن للعضو ان يحصل على عدة مزايا من ضمنها تخفيض في رسوم المؤتمرات الدولية للعلاقات العامة ورسوم الجوائز العالمية الذهبية وغيرها.
ولدينا حالياً أكثر من 12 ألف عضو مسجلين بما في ذلك عضوية ايبرا بمنطقة الخليج الموجودة في السعودية.

ما هي المهارات التي يحتاجها موظف العلاقات العامة حتى يكون ناجحاً؟
بالرغم من أن كثيرا من الناس يعتقد ان التواصل هو اهم صفات موظف العلاقات العامة، الا أنني أري أن اول ما يجب ان يفعلوه هو الاستماع، لأن التفاعل مع الناس في المجتمع هو معرفة كيف يفكرون وماذا يعرفون وكيف ينظرون اليك؟ وماذا يتوقعون منك؟. ولا يمكنك أن تؤدي وظيفتك كموظف علاقات عامة اذا لم يكن لديك معرفة قوية بتفكير وشعور الناس من حولك.
وهنالك أيضاً مهارات شخصية وفكرية، فمثلاً يجب على موظف العلاقات العامة أن يقرأ كثيراً ويفكر جيداً وتكون لديه القدرة على تحليل المعلومات ومعالجتها للوصول لنتائج. اضافة للمهارات الاحترافية مثل الكتابة، فأن تكون كاتباً يعني أنك تستطيع ان تحول أفكارك إلى كلمات، ومن الجيد معرفة عدد من اللغات حتى تحول افكارك لكلمات تعني شيئاً للاخرين.
يمكن أن نقول إن الفضول من المهارات الجيدة لممتهني العلاقات العامة، يجب أن يكونوا فضوليين لمعرفة ماذا يدور في العالم من حولهم.

ماهي النشاطات والخدمات التي تقدمونها في ايبرا ؟
أفضل تعريف لـ ايبرا هي بمثابة جسر لاعضائها للوصول لهذا العالم الكبير، فنحن نجمع آلاف المحترفين في هذا المجال بالعالم، ولدينا أعضاء من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا وهنا في الشرق الاوسط. وعلى سبيل المثال قبل سنوات قليلة كان لدي عميل يريد أن يقوم ببعض الاعمال التجارية هنا في قطر ودبي، وكنت بحاجة لأن اجد شخصاً يعمل في هذه المنطقة، وما فعلته هو أنني نظرت في أعضاء ايبرا واتصلت باعضائها في قطر فأعطوني المعلومات التي اريدها لهذا الشخص. وهذه احدى خدمات ايبرا وهي تعمل ايضاً كجسر بين أعضاء ايبرا فيما بينهم.

أهم ما يميز مفهوم العلاقات العامة الحديثة؟
هنالك الكثير لنقوله حول هذه النقطة لان المهنة تغيرت كثيراً خلال العشر سنوات الماضية، خاصة بعد ظهور الاعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. ونحن في ايبرا نهتم بالتركيز على القواعد السلوكية التي تحكم السلوك الأخلاقي، اضافة للشفافية والانفتاح وهو من الاشياء الضرورية في عالم الشركات اليوم. نحن كمواطنين وافراد نريد أن نعرف ماذا يفعل هؤلاء وما هي مسؤولياتهم تجاه المجتمع، وموظفو العلاقات العامة هم الذين يقاتلون من أجل هذه الشفافية.
ومسؤوليتنا في ايبرا هي الاستمرار في العمل على انتهاج المعايير الأخلاقية ونشرها حول العالم.

كيف تنظر لشركات العلاقات العامة في قطر؟
هذا ما اتمنى معرفته خلال زيارتي الحالية لقطر، وهو ما اتطلع اليه من خلال المعلومات التي أعرفها سواء ان كانت معلومات اجتماعية أو اقتصادية ومعلومات عن الدولة ونوع المهن، ولدي فضول كبير لالتقي بالناس هنا والتحدث إليهم من خلال اللقاءات الشخصية، وبالفعل ألقيت محاضرة في جامعة قطر عن الإبداع في العلاقات العامة. وعندما اتحدث إلى الناس هنا ستكون لدي معلومات اولوية عن مهنة العلاقات العامة في قطر.

هل ما زال الناس ينظرون للعلاقات العامة باعتبارها كلفة اضافية للشركات؟
اعتقد أن أي شركة حديثة هذه الايام سواء كانت صغيرة أو كبيرة تدرك أهمية العلاقات العامة كوظيفة اساسية لادارة أي شركة. ولا يمكن ان تعمل في المجتمع اذا لم يكن لديك رخصة للعمل وأعني بالرخصة هنا هي الرخصة التي يعطيك أياها المجتمع وليس الحكومة فاذا قبل بك المجتمع كشركة يمكنك العمل بتناغم معه.
ووظيفة العلاقات العامة ليست كلفة اضافة للمؤسسات، وانما هي بمثابة تفويض لحماية حياة الآخرين، لأنك عندما تخسر هذا التفويض او الترخيص من المجتمع للعمل تخسر كل شيء.

أهمية العلاقات العامة في الاقتصاد الحديث؟
دعنا نأخذ قطر كنموذج، فالحكومة القطرية مثلاً تسعى للتوسع في اقتصاد المعرفة وهذا يعني أن الحكومة تريد أن تستثمر في التعليم لأنها عندما نظرت للمستقبل رأت أنها لا يمكن أن تعتمد دائماً على عائدات الطاقة. بالتالي يجب ان يكون لديها تنوع اقتصادي في ظل تغيير العالم، وتحتاج بذلك لبرنامج تواصل مع الناس الذين يعيشون هنا لمعرفة التحول لنوع اخر من الاقتصاد يعتمد على المزيد من التعليم والمعرفة. في نهاية المطاف أنت تريد أن تخبرهم المزيد وتقول لهم ما الهدف الذي يمكن تحقيقه من ذلك ولماذا. وكيف تجد الدعم من المجتمع والحكومة لا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها وهذا هو دور العلاقات العامة.

مازال بعض الناس لا يفرقون ما بين العلاقات العامة والنشاطات التي تقوم بها وكالة الدعاية أو تلك التي تقوم بتنظيم المناسبات والحفلات؟
هنالك التباس عام بين الناس للتفريق ما بين العلاقات العامة المهنة وأنشطة وكالات الدعاية وهذا مفهوم لأن الخيط الذي يفصل بينهما هو ضبابي. وذلك لأن وكالات العلاقات العامة يمكنها تنظيم المناسبات والفعاليات ايضاً، وتقليدياً يعتقد الناس أن وكالات العلاقات العامة تتعامل فقط مع الاعلام، ولكن هنالك العديد من الطرق التي يتواصل فيها موظفو العلاقات العامة مع اصحاب الشأن عبر عدة طرق مثل الاعلام التقليدي والرقمي.
والنقطة الاساسية هى أن ممارس العلاقات العامة يمثل التوازن ما بين الشركات والمنظمات وأصحاب الشأن، فيستمع اليهم ويجعل ذلك جزءا من تواصله وهو من يقود الحوار. الفرق كبير بين وكالات الاعلان ووكالات العلاقات العامة ولكن في نهاية المطاف يمكن ان يعملوا سوياً للخروج بعمل متكامل وجيد.

هل لديكم خطط لإنشاء معهد أو مكتب لتدريس العلاقات العامة بقطر؟
نحن في ايبرا ليس لدينا معاهد تعليمية ولا نقوم بهكذا استثمارات، ولكن يمكن أن نساهم في كورسات تقوم بتنظيمها جهات خارجية في قطر أو غيرها من الدول. ويشارك فيها أعضاء ايبرا بصفتهم الشخصية. ونحن أيضاً نشجع على هكذا مشاريع وحتى الان ايبرا لا تتبني مشاريع تعليمية. ولكن ما نستطيع فعله هو معرفتنا واتصالاتنا يمكننا الإشراف على الكورسات التي يتم تنظيمها هنا من قبل جهات أخرى ونرى مطابقتها للمعايير الدولية ويمكن لأعضاء ايبرا المشاركة بصفتهم الشخصية والمشاركة كأساتذة في مثل هذه الكورسات.

هل تحتاج الشركات لكورسات محددة للعلاقات العامة؟
هناك ميل كبير لتطوير مهارة الحكي أو رواية القصة كنوع من الاتصالات، ونحن ندرك بأن الناس يميلون بشكل كبير لسرد القصص. وحتى تصبح قاصا جيداً عليك أن تأخذ بعض الكورسات لتطوير مهاراتك في هذا المجال. حالياً أنا اقوم بكورسات لتدريب مجموعة كبيرة من الشركات حول العالم على مهارات رواية القصة، وهي من المهارات التي يحتاجها موظف العلاقات العامة هذه الأيام.

ما هو الفرق بين العلاقات العامة في القطاع السياسي والحكومي والعلاقات العامة في الشركات؟
بالطبع هناك فرق كبير فالعلاقات العامة في الشركات تركز على الاشخاص والعملاء والمساهمين والمجتمع، أما الحكومات فهي مسؤولة عن المواطنين والرعاية الجيدة للجميع وهو نوع مختلف جداً من الخدمات. وفي الأنظمة الديمقراطية مثلاً فإن الحكومات المنتخبة تتواصل مع الجميع، ليس على لون سياسي محدد أو توجه معين إنما تقوم على الاهتمام بالجميع. وفي نهاية المطاف فإن الاهتمامات تختلف كبيراً ما بين الحكومات والشركات في مجال العلاقات العامة.