مديرو المعرض الإقليمي والدولى: أزمة عقار غيَّبَت اللاعبين الكبار عن سيتي سكيب

لوسيل

حوار: شوقي مهدي وأحمد فضلي

الشركات العقارية الخليجية تعلمت من أخطائها في معالجة الأزمات

سيتي سكيب لا يستطيع ضبط توجهات الاستثمارات القطرية للخارج

سيتي سكيب حلقة وصل بين المستثمرين والدولة لاستغلال الفرص

أكد مدير معرض سيتي سكيب قطر أن غياب لاعبين كبار عن النسخة الحالية للمعرض في نسخته السادسة يعود للأزمة الكبيرة التي تعرَّض لها القطاع في 2016 الأمر الذي انعكس على إستراتيجيات المشاريع الخاصة بالشركات وضبط إنفاقها التسويقي والتمويلي.

وبيَّن زكريا أن الدعم الحكومي أهم العوامل المؤثرة في استقرار السوق العقاري وذلك من خلال الرؤية الوطنية لقطر 2030 وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ونفى أن يواجه السوق ضغوطاً في المستقبل، مشيراً إلى أن شركات العقار في المنطقة تعلمت من أخطائها وتعمل على تفادي الأزمات مستقبلاً.

- ما الذي يجعل قطاع العقار جاذباً؟
حتى ينمو القطاع ويكون جاذباً لابد أن تكون هناك فرص استثمارية حقيقية، وحالياً معظم الشركات العقارية حول العالم، وتحديداً في دول مجلس التعاون، تعلمت من أخطائها خلال الأزمات السابقة، فعندما نحكي اليوم عن فرصة عقارية يكون عائدها الربحي ما بين 10 إلى 15% ومن ثم يحدث انخفاض كبير بعد سنة أو سنتين، فإن هذا النوع من الاستثمار غير مجد للمؤسسات والمستثمرين العاملين في القطاع العقاري، وأفضل من ذلك أن يكون العائد الاستثماري مثلاً في حدود 5% إلى 7% ومستقر لفترة من الزمن وتعتبر هذه فرصة استثمارية حقيقية.
وفي دولة مثل قطر نجد أن الرؤية الوطنية لقطر 2030 تجسد دعم الدولة للعديد من المشاريع التي تحقق الاستقرار والأمان الاستثماري، كما تعمل على دعم قطاعات مثل الضيافة والتجزئة وغيرها من القطاعات المرتبطة بالنمو العقاري.

- كيف يساهم سيتي سكيب في جعل المستثمرين القطريين يتجهون للاستثمار في الداخل أكثر من الخارج؟
هناك رؤية واضحة من سيتي سكيب تجاه هذه القضية فإذا نظرت لعدد الشركات المشاركة في المعرض من المطورين العقاريين القطريين تلاحظ قوة المشاركة بالنسبة الغالبة لهذه الشركات.
ولكن بشكل عام سيتي سكيب لا يمكنه ضبط توجهات المستثمرين القطريين للخارج ولا أتوقع أن أحداً يستطيع أن يفعل ذلك لأن ذلك يعود للقرارات الشخصية للمستثمرين فكل مستثمر أو عميل يبحث عن السوق الأفضل وبه عائد استثماري أقوى ومن ثم يذهب للاستثمار فيه وهذا معيار نسبي يعود لكل مستثمر على حدة.
أكثر من ذلك يمكنني القول إن مساهمة سيتي سكيب في عجلة التنمية بقطر تنطلق من كونه أصبح منصة لإطلاق مشاريع تنموية جديدة وفرص استثمارية عقارية جديدة ويتم عرض هذه الفرص أيضاً للمستثمرين من جميع أنحاء العالم الذين لا يعرفون شيئاً عن حجم الفرص الاستثمارية في قطاع الضيافة والسياحة والتجارة والسكن، وهنا يأتي دور المعرض في التعريف بهذه الفرص، أي أنه أصبح منصة إعلامية متكاملة لهذه المشاريع والفرص عبر العالم وهو حلقة الوصل ما بين المستثمر والمطور والدولة لتحديد مواقع الفرص الاستثمارية.

- وكيف تفسر إذن غياب لاعبين كبار عن هذه النسخة من سيتي سكيب؟
بالطبع هذا العام غاب عدد من اللاعبين الكبار عن معرض سيتي سكيب والسبب في ذلك أن 2016 كانت سنة صعبة على الجميع، الأمر الذي انعكس على الإستراتيجيات الخاصة في الإنفاق التسويقي للشركات وكان لها قراراتها في عدم مشاركتها في النسخة الحالية تحسباً للمشاريع القادمة التي يمكن أن تطرح في 2018.
ولكن نحن كمنظمين نرى أن 2018 سيكون الأفضل ونحن نتوقع مشاركة هؤلاء اللاعبين الكبار في العام المقبل.
والعالم أجمع يرى أن 2016 سنة صعبة وقامت كل شركة بوضع إستراتيجياتها الخاصة لتوافق هذه الأوضاع التي مرت بها هذه الشركات كما نلاحظ غياب المناخ الاقتصادي المحفز لهذه المؤسسات.
ولكن ذلك لا يعني غياب العديد من اللاعبين الكبار عن السوق أو من المعرض الحالي وهؤلاء ما زال لديهم مبيعات كبيرة ولديهم حضور قوي في السوق.

- وكيف تقيم المعرض في يومه الأول؟
لا يمكنني أن أتحدث عن قوة المعرض في انطلاقته ولكن في ختام المعرض عندما نقوم بحصر الأرقام لنحدد عدد الصفقات وحجم المبيعات، ويمكنني أن أقول لك إن مبيعات هذا العام إن لم تكن أقوى من العام الماضي ستكون مثله.

- في ظل الأزمات التي واجهت القطاع العقاري خلال الفترة الماضية.. هل من الواجب إنشاء صناديق استثمارية وضخ أموال لاستقرار القطاع في الفترة المقبلة؟
كل هذه تعتبر حلولا ولكن ليست على المدى الطويل، وفي حقيقة الأمر فإن العامل المؤثر لاستقرار القطاع العقاري هو الدعم الحكومي للمشروعات التنموية وهذا هو المؤثر الحقيقي على القطاع العقاري لفترة من الوقت.
وحتى تتضح الصورة فعندما تعلن الدولة عن رؤيتها لـ 2030 ونحن ما زلنا في 2017 يعني رؤية بعيدة المدى ويمكن خلال هذه الفترة إنشاء العديد من الصناديق الاستثمارية وتستطيع أن تفسح المجال للبنوك لتحفيز التمويل وتنشيط القطاع العقاري.
والمشروعات التنموية الكبرى والتي يعتبر العقار إحدى ركائزها تعمل على دفع عجلة الاقتصاد وتقَوِّي من تنويع مصادر الدخل للمؤسسات العامة والخاصة خاصة إذا تحدثا عن قطاع الترفيه والضيافة والتجزئة التي تقوم على الأساس العقاري القوي.
ولكن يجب أن ننتبه للتمويل العقاري لأن هناك بعض الدول التي ضخت تمويلاً عقارياً غير حقيقي، كما حدث في الولايات المتحدة ونتج عنه ما يسمى بأزمة الرهن العقاري ولتجنب ذلك يجب أن تكون هناك خطة استثمارية طويلة المدى تستوعب تقلبات السوق ونوعية الفرص.

- وكيف نتفادى وفرة المعروض من المنتجات العقارية أو ما يسمي (بالتخمة العقارية)؟
أعتقد أن هذا يحدث في جميع الأسواق العالمية حيث نجد في بعض الأوقات أن المعروض أكثر من الطلب، وفي العادة تتم معالجة مثل هذه الأزمة بوقف بعض المشاريع أو تقليل المنتجات العقارية حتى يستعيد السوق توازنه.
ولكن هذا لا يتعارض مع الخطط التنموية التي تحدثت عنها سابقاً وهي تتم وفق خطة تدرس العرض والطلب في السوق بناء على رؤية تنموية بعيدة المدى.
فأي مطور عقاري يدخل في مشروع جديد يقوم في البداية بدراسة حجم الطلب على المشروع في السوق ومن ثم يضع خططه المستقبلية لانطلاق أو تطوير المشروع.

- وإلى أي مدى يؤثر الاستثمار العقاري في الدورة العقارية بقطر ودول التعاون؟
الاستثمار العقاري يعتبر من أكثر الاستثمارات الآمنة، والجميع الآن يتحدث عن انتهاء عصر الدولة النفطية أو المداخيل النفطية فتوجهت قطر ودول الخليج لتنويع اقتصاداتها عبر تنمية قطاعات أخرى وليس ببعيد التطور والاستقرار الذي يشهده القطاع العقاري بالخليج.
وهذا ما أعلنته الدول صراحة بأنها بدأت بالعمل ووضع خطط لما بعد عصر النفط ومعظم دول الخليج اتبعت هذه السياسة وهناك مداخيل أخرى بدأت تظهر عبر الخطط التنموية بعيدة المدى التي أطلقتها دول الخليج.

- وأين أنتم من رؤية قطر 2030؟
نحن في سيتي سكيب داعمون أساسيون لرؤية قطر 2030 من خلال طرح الفرص الاستثمارية الموجودة في قطر باعتبارها منصة دولية للمستثمرين من حول العالم تساهم في نمو التدفقات الاستثمارية المباشرة للدولة.
وفي البال العديد من المشاريع الاستثمارية القومية التي انبثقت عن الرؤية الوطنية وسيتي سكيب منصة حقيقية لهذه المشاريع وهو حلقة الوصل ما بين المستثمر والدولة لمعرفة أين توجد الفرص الاستثمار.