كشف مزارعون لصحيفة لوسيل أن موجات المطر الأخيرة التي شهدتها البلاد تسببت في غرق أعداد المزارع والعزب التي تقع في مناطق منخفضة، وترتب على ذلك تضرر جانب منها.
وقال عدد من المزارعين إنهم استغاثوا عبر الخط الساخن بمسؤولين في وزارة البلدية، وجرى إبلاغهم أن صلاحيات عمل أطقم سحب الأمطار تقتصر على المدن والتجمعات السكانية ولا تمتد للمزارع والعزب.
وأضافوا أنهم في مواجهة هذا الأمر الطارئ استخدموا المواتير من أجل سحب كميات المياه التي غطت بعض المحاصيل وهددت بهلاكها، حيث بلغ معدل ارتفاع مياه الأمطار فوق الأرض في الساعات الأولى من هطولها ما يقرب من متر.
وطالب مهندسون زراعيون بإيجاد حلول دائمة لتلك الظاهرة عبر تفعيل دور البحوث والإرشاد، وعدم السماح بالزراعة في المناطق المنخفضة من أجل المحافظة على الأمن الغذائي للدولة، وناشدوا أشغال بأن تصمم شبكات من الآبار بالقرب من المزارع التي أقيمت في مناطق منخفضة لاستيعاب مياه الأمطار التي تسقط عليها أسوة بالآبار التي صممتها داخل الروض لتصريف المياه إلى باطن الأرض.
وفي ذات السياق يشخص المهندس الزراعي أحمد عبود المشرف على إحدى المزارع بالشمال أسباب المشكلة قائلا: إن معظم المزارع هي بالأصل عبارة عن روض تم تحويلها إلى مزارع، لذلك فهي نقطة طبيعية لتجمع مياه الأمطار، وعليه يجب دراسة منع وصول المياه لتلك المزارع، وهناك كثير من الحلول من بينها وضع آبار حقن المياه الجوفية عبر استيعاب مياه الأمطار، أو عمل شبكة صرف للمزرعة منذ البداية وقبل تأسيسها .
ويقترح.م. أحمد عبود: يتوجب أن يجري تقسيم الأراضي المستزرعة الجديدة إلى عدة مستويات، لكون أن كل المناطق المنخفضة تتجمع فيها الأمطار، في أغلب المزارع، ولذلك تركزت المشكلة إثر موجة الأمطار الأخيرة في الزراعات المكشوفة التي غمرت المياه جانبا منها تماما .
ونصح مهندس عبود: من يؤسس مشروعا زراعيا قبل أن يبدأ العمل يختار المكان المناسب، لكون أن المشروع الذي يشرف عليه تمت إقامته في مكان غير مناسب، ولذلك دمرته الأمطار، حيث وصل ارتفاع المياه في 3 مزارع بروضة راشد إلى متر، مع العلم أن المشروع تكلف ملايين الريالات .
ويقول.م. أحمد عبود: ما زلنا ومنذ عدة أيام نعالج تداعيات هطول الأمطار عبر سحب المياه من الزراعات المكشوفة والمحمية، مع العلم أن المزارع التي لديها إمكانات تستطيع سحب المياه، بيد أنه توجد مزارع أخرى ليس لديها إمكانيات لا تزال غارقة في المياه .
وأضاف أن المياه امتدت لمجمعات الغرب مثل الخريب والزبارة ومكينس وفي التخييم البري الذي طال الناس في الروض، وفي تقديري أن ما حدث بالمزارع يتحمل مسؤوليته ملاكها لكون أنهم أقاموا مشاريعهم في مناطق منخفضة، وكان يتوجب عليهم أن يقيموها بمناطق مرتفعة.
وأوضح أحمد عبود: إنني أقيم وأعمل في قطر منذ 25 سنة بمجالات الزراعة وعن تجربة أرى أن كلا من البحوث الزراعية والإرشاد الزراعي بوزارة البلدية لا دور لهم ولا يفيدون المزارعين بأي معلومات على الرغم من الدور الحيوي المفترض أن يقوموا به كما يحدث في مختلف دول العالم، لكون أن تلك المزارع التي أقيمت في مناطق منخفضة كانت يتوجب أن يكون للإرشاد دور وألا تقام دون موافقته .
ويقول محمد إبراهيم المشرف على إحدى المزارع: إن مياه الأمطار طالت غالبية المزارع المكشوفة وألحقت أضرارا بها، ومن بينها المزرعة التي يشرف عليها تضررت بعض زراعاتها، وللأسف هذا الأمر يتكرر بشكل سنوى، ولابد أن تتم معالجته في ظل التوسع الزراعي الذي تشهده الدولة من أجل حماية الموسم الزراعي من مخاطر الأمراض .
وحول تقييم دور الإرشاد الزراعي في مواجهة المخاطر الزراعية يقول الدكتور مصطفى أبوالعينين الخبير الزراعي: يفترض أن يدير الجهاز الإرشادي المخاطر الزراعية التي قد تحدث وذلك من خـلال التخطـيط الـدقيق لمواجهتها مبكرا بدراسة الوضع الراهن للمنطقة التي يحدث أو حدثت فيها مخـاطر زراعيـة، للتعرف على المشكلات التي قد تسبب مخاطر للإنتاج الزراعي، وترجمة هذه المشكلات المسببة للمخاطر الزراعية إلى أهداف يمكن تحقيقها للقضاء على هـذه المخـاطر، وتقريـر وصـياغة الأهداف بعد أن تم الاتفاق عليها، ووضع خطة للعمل محدد المكان والتوقيت والخبرات والتمويل والخبرات وغيرها من البنود الأخرى، وضرورة الاهتمام بأهم مرحلة وهي مرحلة تنفيذ خطـة العمل، ويتم في هذه الخطوة تنفيذ الأنشطة التعليمية التي جاءت في خطـة العمـل مـع التقيـد بواجبات وأدوار كل العاملين بالبرنامج الإرشادي والفترة الزمنية المحددة .
ويستطرد الدكتور مصطفى أبوالعينين: يتمثل الدور الهام للإرشاد الزراعى قبل حدوث الكوارث الزراعية في العمل على تقويم سريع بالمشاركة لفهم تصور المفاهيم والاتجاهات بالنسبة للمخاطر الزراعية التي قد تحدث بتخفيف آثار هذه المخاطر، وإعداد البرامج الإرشادية المناسبة، وتدريب وتأهيل كوادر الإرشاد نتيجة للتنبؤات الحادثة، وتحليل البيانات والمعلومات اللازمة لبنـاء الإسـتراتيجيات الخاصـة في مجال إدارة الأزمات والمخاطر الزراعية، وتوعية المزارعين وإثارة اهتماماتهم بهـذه القضايا البيئية المهمة .
وتربط منظمة الأغذية والزراعة العالمية بين البحوث والإرشاد وتكشف في بحث لها: إن نظم البحوث والإرشاد الزراعي تعتبر أساسية من أجل إطلاق إمكانات الابتكار الزراعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. تعتبر البحوث الزراعية العامة والخدمات الإرشادية والاستشارية ضرورية لزيادة الإنتاجية وتطوير سلسلة القيمة الزراعية ولتعزيز النمو الزراعي المستدام والتخفيف من حدة الفقر .
وتشير الفاو إلى أن وحدة البحوث والإرشاد تقوم بدعم البلدان الأعضاء في منظمة الأغذية والزراعة من خلال تقديم المشورة السياسية والمساعدة الفنية، وتبادل المعرفة، وتطوير القدرات المؤسسية والفنية، حتى يتمكنوا من تحويل أنظمة البحوث الزراعية والخدمات الإرشادية والاستشارية، ومن خلالها يتم إطلاق الإمكانات الكاملة للابتكار الزراع .
ووفق بيان للبلدية فإن فرق التعامل مع مياه الأمطار بدأ عملها فور هطول المياه على البلاد، واستمر عمل فرق طوارئ الأمطار على مدار أكثر من 60 ساعة متواصلة دون توقف، وأحصى البيان عدد العاملين بالفرق المشاركة إلى (1470) موظفا وعاملا، وبلغ عدد المعدات والآليات والمضخات المشاركة (988)، وتم استقبال عدد (2931) بلاغ طلب مياه الأمطار من مركز الاتصال الموحد بوزارة البلدية وهيئة أشغال وتحويلها للجهات المعنية لتنفيذها، هذا وقد تم تنفيذ (2099) بلاغا على الفور بكفاءة عالية، وجار إنجاز البلاغات المتبقية في أقرب وقت ممكن. والجدير بالذكر أن أعلى نقطة سُجلت لكمية مياه الأمطار التي هطلت على البلاد كانت بمعدل 37.1 ملم فيما سجلت أدنى نقطة 15.0 ملم .
وأشارت البلدية إلى أن عدد مخلفات الأشجار التي تم إزالتها إثر الرياح، منذ يوم الخميس الماضي وحتى مساء السبت، حوالي (64) طنا بمعدل (6) نقلات، فيما بلغ عدد المسؤولين والمراقبين والعمال المشاركين بأعمال الكنس اليدوي حوالي (2780) عاملا وسائقا .
بيد أن المزارع والعزب التي هطلت فوقها المياه وغرقت كانت خارج نطاق عمل البلدية حيث تركت لمصيرها، ومقدرة ملاكها على التعامل مع تلك المياه التي تسببت في غرق المزارع بمستلزمات الإنتاج والمعدات، وعلى الرغم من استغاثات المزارعين بالبلدية إلا أن استغاثاتهم كانت تواجه بالاعتذار لأن ذلك خارج نطاق عمل فرق سحب المياه، وعلى الرغم من مرور أيام على هطول المياه إلا أن بعض المزارعين لا يزالون يستعملون المواتير لتصريف المياه محاولين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من زراعاتهم.
ويكشف التعداد الزراعي الأخير أن عدد المزارع المسجلة في الدولة 1225 مزرعة من بينها 2 تحت الصيانة و207 مزارع غير عاملة، وبالتالي تكون نسبة المزارع المنتجة في قطر 82.9 % إلى جانب 16.9 % مزرعة غير منتجة و0.2 % تحت الصيانة .
ويشير التعداد إلى طبيعة المزارع حيث توجد 616 مزرعة مختلطة النشاطات الزراعية و6 مزارع دواجن و25 مزرعة إنتاج حيواني و369 مزرعة نباتي وجاءت بلدية الخور والزخيرة في المقدمة، حيث توجد بها 309 مزارع تليها الشيحانية 257 مزرعة ثم أم صلال بالمرتبة الثالثة ويوجد بها 134 مزرعة تليها الشمال 133 مزرعة والريان 75 مزرعة والظعاين 61 مزرعة والوكرة 46 والدوحة مزرعة واحدة .
كما توجد 507 مزارع منتجة ومسوقة 38.5 % منها في الخور والذخيرة و500 مزرعة تستهلك معظم انتاجها 27% منها في الشيحانية .
ووفق التعداد تنقسم المساحة المحصولية الزراعية إلى 4 مجموعات من الخضراوات والفاكهة والحبوب والأعلاف وتظهر النتائج أن مجموعة الأعلاف سجلت المساحة الزراعية الأكبر في الدولة وتبلغ 75.7 مليون م2 وبنسبة 56 % من المساحات المزروعة في الدولة تليها مجموعة الخضراوات بنسبة 21 % ثم مجموعة الفواكه بنسبة 20 % فيما مجموعة الحبوب حوالي 3 % من نسبة المحاصيل الزراعية. وفيما يتعلق بمساحة إنتاج الخضراوات 11 % منها تزرع بالطماطم و12 % بالكوسة، 9 % قرع ارقابي، 8 % باذنجان محشي، 7 % ملفوف، 6 % زهرة، 5 % بامية، 4 % قرع عسلي، 38 % أخرى. وبالنسبة للمساحة المحصولية للخضراوات المحمية تزرع مساحة 1915 دونما بالطماطم، و1818 دونما بالخيار، 563 دونما بالفلفل و155 دونما كوسة.