البوعزيزي.. ما زال إطفاء الحريق مستمرا

لوسيل

إعداد: أمير بابكر- أحمد فضلي

لم يكن أمهر العرافين ليتنبأ بأن حادثة البوعزيزي، التي أحرق فيها نفسه احتجاجاً على مصادرة عربته التي يقتات من ظهرها بواسطة السلطات، ستمتد نيرانها لتلهب ظهر المنطقة كلها، وتغير ملامح السياسة والاقتصاد وتكسو الأفق بملامح عصية على قراءة ما وراءها.

موت البوعزيزي منح الحياة للشعب التونسي ليثور في وجه الطغيان في ثورة أطلق عليها اسم الياسمين . وليس على عادة الثورات في المنطقة، رغم محاولات إضفاء ذات الطابع عليها وسرقتها، عض الشعب التونسي بإنجازه للخطوة الأولى وتمسك بخياره في الحرية والديمقراطية إلى آخر الشوط.

أثبت التونسيون أن الشعوب قادرة على حماية مكتسباتها، متى ما كانت متحدة ومدركة لحقوقها وواجباتها، وهذا ما فعله التونسيون، إذ فرضوا على كل المنظومات السياسية السير وفقاً للإيقاع الشعبي وحاصروا كل محاولات اختراق التطلعات والأهداف التي من أجلها سكبت الدماء إلى أن غادر بن علي بعد أن فهم الشعب متأخراً.وها هو ميدان الزعيم التاريخي الحبيب بورقيبة ينبض بالحياة كلما مرت ذكرى ثورة الياسمين، ليؤكد التونسيون أنهم ماضون حتى آخر المطاف من أجل تحقيق أهداف الثورة لتحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، وأنهم سيتجاوزون كل العقبات.

2016

حققت تونس نموا اقتصاديا يتراوح بين 2.5% و3%، لكن ظل الركود الاقتصادي يطول كل القطاعات باستثناء الفلاحة والصيد البحري، بسبب التعثر على مستوى الاستثمار الخاص.

راهنت الحكومة التونسية على تحقيق نسبة نمو تقدر بـ3% إلا أن هجوم باردو وهجوم سوسة أديا إلى انكماش الاقتصاد.

وأشارت بيانات البنك المركزي التونسي إلى تراجع الصناعات الموجهة للتصدير بنسبة تجاوزت 7%.

ــــــــــــــــــ

2015

شكلت التوترات الاجتماعية التي اتسم بها النصف الأول من عام 2015، وكذلك الآثار المشتركة للهجمات الإرهابية المأساوية، الدوافع الرئيسية وراء الأداء الاقتصادي في تونس خلال عام 2015. ولم يتجاوز معدل نمو إجمالي الناتج المحلي 0.8 % بفضل قوة أداء الإنتاج الزراعي (9.2 %) لاسيما إنتاج الزيتون.

وظل معدل البطالة مرتفعا عند 15.4 %، وللمرة الأولى منذ عام 2011، تم احتواء عجز المالية العامة عند أقل من 5 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2015، وذلك نتيجة للهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية وانخفاض دعم الطاقة فعلياً. وتراجع إجمالي الإيرادات إلى 23 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مقابل 23.9 في المائة عام 2014، لكن بوتيرة أبطا من النفقات مما يعكس ضعف الأنشطة الاقتصادية.

وبلغ الدَّين العام 52 % من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 (مقابل 40 % عام 2010).

ـــــــــــــــــــــ

2014

اختار رئيس الوزراء مهدي جمعة كشف الأوضاع الاقتصادية في تونس في ظل تواتر الأخبار عن وجود البلاد في دائرة الخطر وفي ظل مخاوف من انزلاقها نحو الإفلاس. مهدي جمعة أراد رغم كل شيء إرسال إشارات طمأنة للتونسيين. لكنه عرض في المقابل بعض جوانب الحالة الاقتصادية الصعبة وكشف عن قرارات بوقف التوظيف في القطاع العام وطالب المواطنين التحلي بروح المسؤولية وتقبل إجراءات مؤلمة لا مناص منها بل ودعا المواطنين إلى المساهمة في تمويل ميزانية الدولة خاصة أن الدولة بحاجة لقروض لا تقل عن 13 مليار دولار للنهوض باقتصادها.

بدأ عام 2014 بعجز ميزانية العام الماضي. ووجدت الحكومة الجديدة نفسها اليوم مطالبة بتوفير 12 مليار دينار لتقديم ميزانية العام الجاري2014 والتي تتضمن أيضا 2500 مليون دينار مفقودة منذ العام الماضي.

كذلك عدم تحقيق نسبة النمو المتوقع خلال 2013 والتي راجعت الحكومة السابقة توقعاتها بخصوصها من 4.5 % إلى 4 % ثم 3.6 % لتحقق تونس في آخر الأمر نسبة نمو لم تتجاوز 2.6 %.

ــــــــــــــ

2013

أظهرت بيانات إحصائية رسمية أن نسبة نمو الاقتصاد التونسي سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي بالمقارنة مع عام 2012.

وذكرت البيانات أن نسبة نمو الاقتصاد التونسي بلغت خلال عام 2013 نحو 2.6% مقابل 3.6% خلال عام 2012.

وتوقع البنك المركزي التونسي أن تتراوح نسبة نمو اقتصاد البلاد خلال العام الماضي بين 2.6% و3%، كما كانت تقديرات الحكومة التونسية السابقة التي ضمنتها في الميزان الاقتصادي في حدود 3.8%. فيما عزا المركز ضعف النمو إلى تراجع قطاع الفلاحة والصيد البحري ونشاط الصناعات غير المعملية.

ــــــــــــــــــــ

2012

توقع وزير المالية حسين الديماسي لدى تقديمه مشروع القانون التكميلي للسنة، أن يصل النمو إلى 3.5 % وذلك مع ارتفاع توقعات الاستثمار بداية السنة بنسبة 18%..

و تحسنت عائدات السياحة حيث سجلت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2012 توافد 660 ألف سائح مقابل 451 ألف سائح، وذلك حسب وزارة السياحة التونسية.

يأتي ذلك فيما أشار البنك المركزي في تونس إلى وجود تحسن بعض المؤشرات الأولية حول الوضع الاقتصادي في البلاد خلال شهر يناير، كما أعلن في الوقت ذاته عن تفاقم العجز في ميزان المدفوعات الخارجية.

في المقابل بيّن المعهد الوطني للإحصاء أن معدل التضخم في البلاد ارتفع إلى 5.7% خلال فبراير.

سجل العجز التجاري 5.8%.

2011

شهدت مغادرة 200 من جملة 3000 آلاف شركة أجنبية إلى خارج تونس بسبب الإضرابات والاعتصامات المتكررة للمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي.

الشركات الأجنبية تمثل نسبة 25% من النسيج الصناعي الذي يصل عدد الشركات فيه إلى 11 ألفا.

سجل العجز التجاري 3.8% .

ـــــــــــــــــــــــ

السياحة

السياحة احد أعمدة الاقتصاد التونسي يشتغل فيها نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر وتساهم بنسبة 7 % من الناتج المحلي الإجمالي وتدر ما بين 18 و20 % من مداخيل تونس السنوية من العملات الاجنبية.

وتأثر القطاع كثيرا باضطرابات ما بعد الثورة التونسية مطلع 2011، وبتنامي نشاط مجموعات جهادية مسلحة.

وصلت عائدات السياحة التونسية 9 مليارات دولار عام 2010.

إحصاءات وزارة السياحة تشير إلى توافد أكثر من ستة ملايين سائح في 2013 أي بزيادة قدرها 5.5% مقارنة بالعام 2012، ولكن بنقص نسبته 9.5% عن ما كان عليه عدد السياح في العام 2010.

وبالنسبة إلى العائدات السياحية فقد بلغت قيمتها إلى نهاية نوفمبر 2013 نحو 3.1 مليار دينار (1.87 مليار دولار) أي بارتفاع قدره 1.4% مقارنة بالعام الماضي، لكن بنقص نسبته 8% مقارنة بعام 2010.

حققت تونس إيرادات قدرها 1.95 مليار دولار من السياحة في 2014. ويساهم القطاع بسبعة بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي ويمثل مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية والوظائف في تونس.

تكبد القطاع السياحي خسائر لا تقل عن 515 مليون دولار في 2015 بعد الهجوم على منتجع سياحي في سوسة والذي أسفر عن مقتل 39 شخصا معظمهم سياح بريطانيون.

ــــــــــــــــــــ

كاتب الدولة التونسية لـ لوسيل :

نواجه بعض الصعوبات في استعادة مئات المليارات من الدينارات

قال مبروك كورشيد كاتب الدولة التونسية المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية، لـ لوسيل إن تونس تواجه بعض الصعوبات في استعادة مئات المليارات من الدينارات التونسية، رغم مرور 6 سنوات على الثورة التونسية أو ما تعرف بثورة الياسمين، مشيرا إلى استعادة جزء بسيط من الأموال المنهوبة التي كانت ضمن ملك الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته وأصهاره، وخاصة استعادة مبلغ 40 مليار دينار تونسي من لبنان بعد استيفاء الإجراءات القانونية .

وأوضح كاتب الدولة التونسية في حكومة يوسف الشاهد، أن هناك بنوكا دولية تتشدد في موضوع الكشف عن السر البنكي الخاص بحسابات الرئيس المخلوع وأصهاره، مضيفا تواجه الجمهورية التونسية بعض الصعوبات في استعادة الأموال المنهوبة نتيجة عدم تعاون البنوك الدولية والجهات القضائية بشفافية مع الملفات والقضايا التي رفعتها الدولة ، مشددا على أن الدولة مسرعة في إجراءات استرجاع الأموال لأنها تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات التي يمكن أن تساهم إلى حد كبير في التنمية المحلية للدولة، موضحا أنه إلى حد اللحظة لا يوجد رقم نهائي للأموال المنهوبة لاستمرار الأبحاث الاقتصادية ومسؤولي البنك المركزي التونسي في تتبع مسار الأموال.

أما عن بيع الممتلكات المصادرة من قصور وسيارات ومجوهرات فاخرة ومقتنيات أخرى كالتحف والمنحوتات التاريخية المحجوزة داخل تونس، فقال كاتب الدولة التونسية المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في هذا الإطار واللجان قامت بضبط العروض وتقدير الأسعار لطرحها في مزادات علنية وقانونية تكون عائدتها لفائدة الخزينة العامة للدولة، مبرزا أهمية تحصيل هذه الأموال، حيث سيتم تحويلها للمشاريع التنموية في الجهات الداخلية بدرجة أولَى وسداد بعض الالتزامات المالية للدولة.

وتطرق في حديثه إلى تعمد بعض الأشخاص إلى نهب أموال الدولة والسطو على ممتلكات عقارية تابعة للدولة التونسية عقب الثورة التونسية، مضيفا قام عدد من الأشخاص بالسطو على ممتلكات عمومية ونهب أموال الدولة وذلك خلال أحداث الثورة وحتى بعدها، والدولة الآن بصدد استعادة تلك الأموال وخاصة الممتلكات العمومية التي تتمثل في أراضٍ وضيعات بمساحة إجمالية فاقت 68 ألف هكتار ، مشيرا إلى أنه تمت استعادة 11 ألف هتكار حتى هذا التاريخ. .

وتحدث عن الثورة التونسية، حيث قال إنها نجحت في تحقيق بعض الأمور الإيجابية التي دعمت مكانة تونس عالميا، فيما تعثرت في أشياء أخرى، مضيفا الدور الملقى على عاتق النخبة التونسية وعلى سياسييها هو الأخذ بالإيجابي وتجاوز السلبي، وأن تؤسس للمستقبل في ظل توافقات ومصالحة وطنية تحافظ على وحدة الشعب التونسي وعلى وحدة التراب الوطني. .

ــــــــــــــــ

المنصف السلامي لـ لوسيل :

فئات الشعب متفقة على العمل لإنجاح باقي مراحل الثورة

اعتبر المنصف السلامي رجل الأعمال والنائب في مجلس نواب الشعب أن الثورة التونسية حققت بعد مرور 6 سنوات على حدوثها عددا من الأهداف والشعارات التي قامت عليها، مضيفا في اعتقادي أن أهم هدف حققته الثورة هو حرية التعبير والديمقراطية التي فتحت الآفاق لتونس نحو العالمية والالتحاق بنادي الدول الديمقراطية، خاصة أن الديمقراطية هي الأساس لأي نجاح، ولا بد من الإشارة إلى جميع فئات الشعب متفقة على مواصلة العمل لإنجاح باقي مراحل الثورة .

وقال السلامي ، لـ لوسيل أن الوضع الاقتصادي مازال يعاني من بعض المشاكل التي تستوجب تدخلا عاجلا، مشددا على أن المسؤولين والخبراء والاقتصاديين عاقدو العزم على مواصلة العمل لتكريس مناخ إيجابي جاذب للاستثمارات بما يساهم في دعم جميع القطاعات الاقتصادية في الدولة، وتابع قائلا يعمل الجميع في الوقت الحاضر على إرساء تشريعات وإصلاحات اقتصادية من شأنها تهيئة البيئة المناسبة لجذب تدفقات عالية من رؤس الأموال واستثمارها خاصة وأن اللبنة الأولى من الثورة تم تركيزها كما يجب. .

وأوضح أن التطور الاقتصادي لن يتم إلا بعد استقرار المناخ الأمني داخليا وخارجيا، وتابع قائلا نعمل على تعزيز المناخ الأمني داخل البلاد وقد نجحت القوات الأمنية مدعومة بالجيش التونسي في ضبط الاستقرار وإعادة الهيبة للمؤسسات وخاصة التصدي لخطر الجماعات الإرهابية التي تعمل على تهديد مسيرة النجاح التونسي، اما على المستوى الخارجي فنتمنى ان تستقر الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادي في الشقيقة ليبيا، حتى ينعكس ذلك ايجابيا على تونس. .

واشار السلامي الى ان اهم قطاع تاثر بشكل كبير عقب الثورة هو القطاع السياحي، نتيجة للضربات الأمنية التي شهدتها تونس في سنوات 2013 و2014 و2015 والتي كانت لها انعكاسات على عائدات القطاع السياحي، كما أوضح أن تغيير عقلية السائح عالميا كان لها الأثر على انخفاض عائدات هذا القطاع.

وابرز ان اول خطو يجب اتخاذها في هذا المجال هو اعادة هيكلة القطاع السياحي حتى يستجيب للمتغيرات الاقتصادية معتبرا ان العمل بالعقلية السياحية القديمة التي تقوم على الترويج للشمس والبحر فقط، لا يحقق العائدات اللازمة مضيفا من اللازم الترويج للسياحة الثقافية والاستشفائية والسياحة الشتوية بما يستجيب للتطلعات السائح الاجنبي ، محملا الحكومة مسؤولية العمل على تطوير هذا القطاع الحيوي.

وفي تطرقه إلى مؤتمر الاستثمار تونس 2020 ؟| الذي انتظم أواخر العام الماضي بدعم من دولة قطر، نوه السلامي إلى دعم دولة قطر لتونس ومساندتها في مختلف المراحل التي مرت بها الثورة التونسية، مؤكدا على اهمية المؤتمر والنجاح الذي حققه، مضيفا الحكومة مطالبة الان بمتابعة القرارات التي تمخض عنها المؤتمر وأن تتحرك بسرعة لإنجاز ما يلزم لتحويل العقود المبرمة إلى إنجازات على ارض الواقع.