أجرى الدكتور عبدالحق بلعابد، أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية بجامعة قطر دراسة حول الهوية البصرية والتراثية لتعويذة كأس العالم قطر 2022 (لعيب: مقاربة سيميائية بيئية)؛ وذلك بهدف تحقيق الرؤية الوطنية 2030 من خلال جعل دولة قطر مركزا محوريا لتلاقي شعوب العالم تعزيزا للهوية الوطنية وإعلاء للقيم الإنسانية.
وتأتي هذه الدراسة لإبراز الوجه الحضاري لدولة قطر، وقدرتها على الحفاظ على هويتها التراثية في استضافتها للمحافل الرياضية الدولية، ولبيان قدرة الدراسات البينية والمقاربة السيميائية البيئية في تحليل العلامات البصرية الرياضية التي تصممها وتنتجها دولة قطر عند استضافتاها للمحافل الدولية. بالإضافة إلى تسليط الضوء على دور الاستقطاب السياحي والثقافي من خلال التسويق التكنولوجي للتعويذات الرياضية ومنها تعويذة كأس العالم 2022 (لعيب). ولتحقيق استدامة السياحة الرياضية والثقافية والانفتاح على الآخر والتنوع الثقافي من خلال تعويذة (لعيب) والتعويذات السابقة في دولة قطر.
وفي تصريح له، قال الدكتور عبدالحق بلعابد: تعد الدراسات البينية من الدراسات المعاصرة التي تشتغل عليها كبرى الجامعات لمعالجة قضايا بحثية متعددة التخصصات، ومنها دراستنا التي تعمل على موضوع يعد من بين الأولويات البحثية في الجامعة، ويسعى لتحقيق الرؤية الوطنية 2030. لأن دولة قطر أصبحت قبلة العالم باستضافتها لكأس العالم فيفا 2022، وسخرت لهذا الحدث كافة الإمكانيات الاقتصادية والتكنولوجية والسياحية؛ والدليل ما اختارته شعارا لهذا الحدث وتعويذة له، الذي يحمل بعدا تراثيا وحضاريا وإنسانيا .
وأضاف د. بلعابد : يعد (لعيب) التعويذة المتحولة من شعار الكأس من بين التعويذات الجامعة لعالم التعويذات وتاريخ كأس العالم، لما تتميّز به من هوية بصرية مبتكرة تحفز الجماهير المشجعة والفرق المشاركة، وهوية تراثية تحمل قيما إنسانية حضارية جامعة للتنوع الثقافي؛ فلهذا سنعمل على تحليل هذه التعويذة باحثين عن كيفية تحقيقها للهوية البصرية والتراثية بمقاربة جديدة هي السيميائية البيئية (Ecosemiotics) .
وأشار د. عبدالحق إلى أن دولة قطر سعت جاهدة لتسخير كافة الإمكانيات لإنجاح هذه الدورة العالمية كأس العالم قطر فيفا 2022، وتمثل ذلك في التعويذة المصاحبة لهذا الحدث (لعيب)، تلك الشخصية التي ستعلق في أذهان جماهير العالم لسنوات عديدة لاختلافها عن تعويذات كأس العالم السابقة، لتعزيزها للهوية الوطنية من خلال الهوية البصرية والتراثية للدولة، وما تحمله من قيم إنسانية وحضارية لا تحافظ على الإنسان فقط ولكن تحافظ برؤية مستدامة على الطبيعة والبيئة، وهذا ما سعيت إليه جامعة قطر في دعمها لملف المونديال منذ أن منحت دولة قطر شرف استضافة كأس العالم، باعتبارها جامعة وطنية تحقق رؤية الدولة 2030 في أولوياتها البحثية ومخرجاتها التعليمية.
وأهم ما جاء في الدراسة والنتائج أن في عالم الرياضة، وخاصة عالم كرة القدم وكرة السلة، تستخدم التعويذات لترمز للهوية البصرية والتراثية لكل فريق، والأكثر شيوعا تكون تسميتها مستوحاة من البلد المنظم للدورة. ويمكن تعريف مصطلح التعويذة على أنه كلمة تجلب الحظ. يمكن أن يكون شخصًا أو حيوانًا أو كائنًا. يعرّف قاموس Longman للغة الإنجليزية المعاصرة التعويذة على أنها حيوان أو لعبة، أو شخص يرتدي زي حيوان، ويمثل فريقًا أو منظمة ويعتقد أنه يجلب لهم الحظ السعيد.
كما يمكن أيضًا استخدام التعويذة لشخصيات خيالية وتمثيلية، وقد استخدمت دولة قطر العديد من التعويذات ذات المرجعية البصرية والتراثية في مجمل محافلها الرياضة الدولية العالمية والآسيوية والعربية والخليجية السابقة مثل تعويذة (orry، سبوق، فهد، وذنان....)، وهذا مثل شخصية (لعيب) الشاب المرح الحيوي الجالب للسعادة، الواثق في نفسه، الشغوف بحب كرة القدم، وحب الجماهير له، لهذا تستخدم هذه الرموز أيضًا كرموز أو علامات يتم من خلالها توصيل المعلومات إلى الفرق المشاركة بالإضافة إلى دعم المعجبين والجمهور. وبالتالي، فإن اللغة المستخدمة والتقنيات التكنولوجية المستخدمة في تصميمها وترويجها والتسويق لها تلعب دورًا مهمًا للغاية.