نشرت قوات البشمركة الكردية آلافا من أفرادها للدفاع عن كركوك من أي هجوم عسكري عراقي محتمل؛ فيما نفت وزارة الدفاع العراقية إطلاق عملية عسكرية جنوب كركوك ، وسط دعوات من شخصيات كردية بارزة إلى التهدئة والحوار بين إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد.
واستعادت القوات العراقية أمس، مواقع سيطرت عليها قوات البشمركة الكردية قبل 3 سنوات في محافظة كركوك في شمال البلاد بعد أحداث يونيو 2014 في خضم استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة في المنطقة.
وتأتي العملية العسكرية في خضم الأزمة بين إقليم كردستان وحكومة بغداد على خلفية الاستفاء على الاستقلال الذي قام به الإقليم في 25 سبتمبر.
ويتمتع إقليم كردستان بحكم ذاتي، لكن الأكراد يسيطرون منذ يونيو 2014 على مناطق أخرى بينها كركوك الغنية بالنفط، ويطالبون بضمها إلى الإقليم، الأمر الذي ترفضه بغداد بشدة.
وقال ضابط برتبة عميد لوكالة فرانس برس باشرت القوات المسلحة العراقية حركتها تجاه استعادة مواقعها قبل أحداث يونيو 2014 ، في إشارة إلى المواقع التي استولى عليها الأكراد مستغلين هجوم تنظيم الدولة الإسلامية وانهيار الجيش العراقي في حينه.
وأضاف الضابط، وهو أحد قادة الفرقة التاسعة في الجيش المنتشرة إلى الجنوب من مدينة كركوك، أن فرقة الرد السريع تحركت بمحاذاة مشروع ري كركوك الواقع في الجانب الغربي من المدينة، ومستمرة بالتقدم ، مشيرًا إلى أنه لا تواجد لأي من مقاتلي البشمركة.
وأشار إلى أن قوات من مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي تحركت أيضًا على أطراف ناحية تازة (جنوب كركوك)، ودخلت الفرقة المدرعة التاسعة في الجيش إلى مركز ناحية تازة، مؤكدًا في الوقت ذاته لا يوجد أي إطلاق نار في جميع مناطق تحرك القوات حتى الآن .
وقال قائد قوات البشمركة في محافظة كركوك جعفر الشيخ مصطفى خلال مؤتمر صحفي ظهر أمس، إن البشمركة انسحبت من هذه المواقع، لأننا دخلناها لمحاربة داعش .
وتابع انسحبنا إلى خطوطنا في أطراف كركوك وعززنا مواقعنا وسندافع عن مدينة كركوك في حال شن الجيش العراقي أي هجوم على المدينة .
وتحدث مصطفى عن اتصالات مع رئيس الوزراء حيدر العبادي لمعالجة المشكلة خلال 48 ساعة. لكنه قال إن القادة العسكريين أبلغونا بأن لديهم أوامر بالتوجه إلى هذه المناطق ولا يهتمون بتصريحات العبادي .
وتحدثت وسائل إعلام كردية عن انسحاب للبشمركة من مساحة 72 كيلومتر مربع.
في المقابل، قال هيمن هورامي، كبير مساعدي رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في تغريدة على تويتر إن قوات البشمركة مستعدة بشكل كبير للرد على أي هجوم محتمل من قوات الحشد الشعبي ، الفصائل المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية.
وأضاف أن أي تصعيد لن يأتي من جانبنا، وسندافع عن أنفسنا ونتصدى إذا تعرضنا إلى هجوم .
وأعلنت سلطات الإقليم بشكل متكرر خلال الأيام الماضية أن قوات الحكومة المركزية تستعد للاستيلاء بالقوة على حقول النفط في محافظة كركوك.
ويخشى إقليم كردستان أن توجه قوات الحكومة الاتحادية، بعد استعادتها مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، أسلحتها ضد البشمركة.
وقطعت سلطات كردستان العراق الخميس، الطرق الرئيسية بين الإقليم والموصل لساعات، قائلة إنها رصدت تحركات عسكرية قرب المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
حكومة كردستان العراقية أعلنت أنها قلقة من تحشد الجيش العراقي والحشد الشعبي في البشير وتازة (حوالي 10 كلم) جنوب كركوك التي تبعد 3 كيلومترات فقط من خطوط البشمركة .
ووفقا لجهاز الاستخبارات الكردي، فإن قوات الحكومة المركزية تعتزم الاستيلاء على حقول النفط ومطار وقاعدة عسكرية .
وكانت حقول النفط في محافظة كركوك الغنية بالنفط تخضع للحكومة المركزية من خلال شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط. وسيطر الأكراد عام 2008 على حقول خورمالا، وسيطروا خلال الهجمات التي نفذها الجهاديون عام 2014 على حقلي هافانا وباي حسن.