

في عرضٍ حافل بالدلالات الإنسانية والأسئلة الوجودية، قدّمت فرقة قطر المسرحية عملها «الساعة التاسعة» على خشبة مسرح السلام بالقاهرة، وذلك ضمن العروض المتنافسة في مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة عشرة، التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة من 10 إلى 16 يناير الجاري.
والمسرحية، من تأليف مريم نصير وإخراج محمد الملا، وبإشراف عام حمد عبدالرضا، وبطولة فيصل رشيد، محمد المطاوعة، أسرار، فهد القريشي، وبمشاركة الممثلة العُمانية ملوك، جاءت دراما اجتماعية مشحونة بالصراع الداخلي، تدور أحداثها داخل أسرة تتجاذبها مشاعر الأمل والوهم والحنين، وتشتبك مع ثيمة الزمن بوصفه عنصرًا نفسيًا ووجوديًا فاعلًا في تشكيل المصائر.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد مصاحبا للعرض القطري ركّز صُنّاع العمل على الخلفيات الفكرية والجمالية التي انطلق منها «الساعة التاسعة».
وأكد المخرج محمد الملا أن المسرح بالنسبة له «حالة إنسانية مركبة»، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر في إخراج العمل تمثل في تفكيك رموز النص، والبحث عن سبل تخليق الشخصيات دراميًا، بما يسمح بكشف طبقاتها الداخلية دون الوقوع في المباشرة، مع الحفاظ على البعد الإنساني العميق الذي يحمله النص.
وأوضح الملا أن العرض حقق حضورًا لافتًا في مسيرته السابقة، بعدما حصد سبع جوائز في مهرجان الدوحة المسرحي، وشارك في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، ويُعرض في القاهرة للمرة الثانية ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي، مؤكدًا أن الفرقة وفّرت كل الإمكانيات اللازمة لتقديم عمل يليق بمكانة قطر وبالمسرح العربي. كما أشار إلى أن بطولة العمل تضم فيصل رشيد وحمد عبدالرضا، وأن مهمة «الدراماتورج» يتولاها غنام غنام.
وفي حديثه عن علاقته بالمسرح، قال الملا إن بدايته كانت عام 2007 كممثل، قبل أن يتسع شغفه ليشمل الحالة المسرحية الكاملة بكل عناصرها، لافتًا إلى شعوره بالفخر كونه ربما أصغر مخرج مشارك في هذه الدورة. وأعرب عن اعتزازه الكبير بمشاركة الفنان فيصل رشيد، الذي كان أستاذه في السابق، معتبرًا أن وجوده معه اليوم على خشبة واحدة يمثل مسؤولية مضاعفة ودافعًا لمزيد من التطوير.
وتطرّق الملا إلى مساره الأكاديمي، موضحًا أن دراسته للقانون لم تكن عائقًا أمام عمله المسرحي، بل أسهمت في تعميق فهمه للشخصيات وتحليل النصوص، مؤكدًا أن المسرح في جوهره فعل إنساني، وأن الموهبة والتجربة تصنعان الكثير من المبدعين بعيدًا عن القوالب الأكاديمية الصارمة.
إعطاء الفرصة للشباب
من جانبه، شدّد مدير فرقة قطر المسرحية حمد عبدالرضا على أن الوقت قد حان لإعطاء الفرصة للشباب لأنهم المستقبل، مشيرًا إلى أن الفرقة، التي تأسست عام 1972، تمتلك تاريخًا حافلًا بالمشاركات والجوائز العربية والدولية، وتحرص اليوم على تسليم الراية لجيل جديد قادر على مواصلة المسيرة.
كما تطرّق إلى تحديات الإنتاج المسرحي في الخليج، وارتفاع تكلفته، مثمّنًا دعم وزارة الثقافة، ومشيرًا إلى حاجة الفرق لمزيد من الدعم وتأسيس معهد متخصص للمسرح والفنون.
بدوره، عبّر الفنان فيصل رشيد عن قلقه من حالة «التراجع أو الكبوة» التي يمر بها المسرح العربي، مؤكدًا أن دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أسهم بشكل كبير في استمرار المهرجانات العربية وخلق فضاءات للتلاقي والحوار. وأكد أهمية ضخ دماء شابة جديدة، وتطوير العلاقة مع الإعلام، بوصفها عنصرًا أساسيًا في دعم المسرح والتعريف بتجاربه.
وتأتي مشاركة «الساعة التاسعة» في هذا المحفل العربي امتدادًا لمسيرته الناجحة، وترجمة لحرص وزارة الثقافة القطرية على دعم الحراك المسرحي وإبراز التجارب النوعية القادرة على المنافسة عربيًا، في وقت يراهن فيه صُنّاع العمل على أن يكون المسرح مساحة مفتوحة للسؤال، والتجريب، وتجديد الرؤية الإنسانية.