

أعلنت أوكرانيا عن إجراء محادثات «جوهرية» مع الولايات المتحدة الأمريكية، تركز على التنمية الاقتصادية وخطط الازدهار، إلى جانب الضمانات الأمنية، في محاولة لتعزيز الدعم الدولي أمام التصعيد العسكري المستمر مع روسيا.
ويأتي هذا التطور وسط تبادل الاتهامات بين كييف وموسكو حول الهجمات الصاروخية والمسيرة، مع تأكيد الجانبين على خسائر جسيمة في صفوف الطرف الآخر، مما يعكس تعقيد الوضع في النزاع الذي اندلع منذ فبراير 2022.
وأكد أمين مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف، في تصريحات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المفاوضين الأوكرانيين أجروا جلسات حوارية مهمة في الولايات المتحدة مع المبعوثين الأمريكيين.
وأشار عمروف إلى أن هذه المحادثات غطت جوانب اقتصادية وأمنية حيوية، مع توقعات باستئنافها خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا الأسبوع المقبل.
من جانبه، عبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في توقيع اتفاق مع واشنطن يتعلق بالضمانات الأمنية خلال المنتدى نفسه، معتبراً أن جولات المفاوضات المتعددة قد أعدت الوثائق اللازمة لإنهاء الحرب.
تصعيد عسكري
في سياق متصل، اتهم زيلينسكي روسيا بإطالة أمد العملية الدبلوماسية من خلال تصعيد هجماتها، مشيراً في منشور على فيسبوك إلى أن موسكو أطلقت أكثر من 1300 طائرة مسيرة هجومية، ونحو 1050 قنبلة موجهة، و29 صاروخاً على أراضي أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي وحده. وطالب الرئيس الأوكراني برد دولي حاسم يشمل تقديم المزيد من المساعدات لكييف، خاصة الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، لتعزيز الحماية أمام التهديدات المستمرة.
وأبرز زيلينسكي هجمات ليلية وقعت مساء السبت، شملت أكثر من 200 مسيرة استهدفت مناطق مثل سومي، خاركيف، دنيبروبيتروفسك، زابوروجيا، خميلنيتسكي، وأوديسا، مما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة عشرات آخرين، بينهم طفل.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إحباط هجمات أوكرانية واسعة، وقالت انه تم القضاء على 1170 جندياً أوكرانياً وإسقاط 220 طائرة مسيرة خلال الـ24 ساعة الماضية. وأفادت الوزارة في بيان رسمي بأن قواتها الجوية والصاروخية والمدفعية استهدفت مؤسسات صناعية عسكرية أوكرانية، مصانع إنتاج المسيرة، ومستودعات تخزينها، بالإضافة إلى نقاط انتشار مؤقتة في 149 منطقة، مما ألحق خسائر كبيرة في العتاد والأفراد.
ويأتي هذا الإعلان في إطار التبادل اليومي للتقارير العسكرية بين الجانبين، حيث يصعب التحقق من صحتها من مصادر مستقلة بسبب ظروف النزاع الميداني.
تحديات إنسانية
وأكد زيلينسكي على صعوبة الوضع في منظومة الطاقة الأوكرانية، حيث يعمل نحو 58 ألف موظف في جميع أنحاء البلاد لإصلاح البنية التحتية المدمرة للكهرباء والتدفئة، خاصة في كييف التي وصف الوضع فيها بـ»الصعب جداً».
وأشار مدير مكتب الرئيس كيريلو بودانوف إلى تلقي أوكرانيا معدات تدفئة من إيطاليا لدعم المناطق الأكثر تضرراً من «الإرهاب الروسي» خلال فصل الشتاء، مما يعكس الجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية.
ويبرز هذا التصعيد العسكري المتواصل صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام شامل، رغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار.
وتسعى كييف إلى ضمانات أمنية واضحة من حلفائها الغربيين لمواجهة التهديدات الروسية، في وقت تؤكد فيه موسكو على دفاعها عن مصالحها الأمنية. ومع اقتراب منتدى دافوس، يُتوقع أن تشهد المحادثات تقدماً يساهم في تهدئة التوترات، مع الحاجة إلى تعزيز الحوار الدولي لإنهاء النزاع الذي أثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي.