نمت الاستثمارات الصناعية المسجلة العاملة والمرخصة في الدولة خلال النصف الأول من العام الجاري بنحو 435 مليون ريال ليصبح إجمالي الاستثمارات 287551 مليون ريال مقارنة بـ 287116 مليون ريال بنهاية العام الماضي 2018، وفقا لبيانات بوابة قطر الصناعية.
وزاد عدد المنشآت الصناعية المسجلة بالدولة خلال النصف الأول من العام الجاري إلى 828 منشأة صناعية مقارنة بـ 795 منشأة مع نهاية العام الماضي 2018، فيما زادت المنشآت الصناعية المرخصة إلى 617 منشأة مقارنة بـ 613 منشأة، ليصبح عدد المنشآت الصناعية الجديدة التي تم تأسيها أو ترخيصها نحو 37 منشأة صناعية خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري.
ويقصد بالمنشآت الصناعية المرخصة المصانع التي حصلت على ترخيص إقامة للمصانع وهي بمراحل التأسيس والإنشاء، أما المنشآت الصناعية العاملة فهي المنشآت القائمة ولديها خطوط إنتاج بالفعل.
وشهد العام 2018 تقديم العديد من الحوافز والتسهيلات أمام القطاع الخاص المحلي للدخول بالصناعات الإنتاجية في الدولة التي بدأت تظهر على أرض الواقع خلال العام الحالي وسط توقعات بزيادة عدد المصانع العاملة والمرخصة خلال الفترة المقبلة، لاسيما مع إطلاق المرحلة الثانية من مبادرة امتلك مصنعا .
وبحسب نتائج المرحلة الأولى من مبادرة امتلك مصنعا خلال 72 ساعة فإنه تم منح موافقات تراخيص لنحو 63 مصنعا بإجمالي قيمة استثمارات يصل إلى حوالي 2.5 مليار ريال، منها 22 مصنعا بمجال الصناعات الغذائية، و4 في قطاع المعادن والطبية 9 مصانع والورقية 6 مصانع، والكيميائية 8 مصانع والآلات بمصنع واحد، والكهربائيات 5 مصانع والمطاط 8 مصانع.
نمت الصادرات غير النفطية خلال الربع الأول من العام الجاري 5.8% وبنحو 600 مليون ريال، إذ بلغت نحو 10.3 مليار ريال مقارنة بـ 9.7 مليار في الربع الأول من العام 2018، فيما بلغ إجمالي الصادرات الخارجية نحو 70 مليار ريال.
وأكد رجال أعمال وصناعيون أن نمو قيمة الاستثمارات الصناعية بالدولة انعكاس مباشر لتوجه المستثمرين لقطاعات غير تقليدية جديدة، لافتين إلى أن أغلب الاستثمارات في السابق كانت تتركز في القطاع العقاري أو القطاع الخدمي التجاري بعيدا عن الاستثمار في قطاعات غير تقليدية.
وبينوا أن زيادة الإنتاج الصناعي خلال العامين الماضيين جاءت لسد حاجة السوق المحلي، لاسيما في المنتجات الغذائية قصيرة الأعمار وذات الصلاحية المنخفضة كالألبان والدواجن والسلع الغذائية، مشيرين إلى أن الفترة الماضية شهدت دخول مستثمرين جدد لقطاعات إنتاجية جديدة بعيدة عن الغذاء وذلك للتخفيف من الاعتماد على السلع المستوردة.
إلى ذلك أكد رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة مصانع الاختيار الألماني سعد آل تواه الهاجري أن الصناعة الوطنية أحد القطاعات المهمة للاقتصاد والتي تحقق قيمة مضافة، سواء بقطاع العمالة أو التصدير إلى الأسواق الخارجية، لافتا إلى أن المصانع القطرية تعتمد على إدخال تكنولوجيا متطورة في عمليات الإنتاج مما يجعلها تتمتع بجودة عالية تضاهي المنتجات المستوردة من كافة بلاد العالم.
وأشار إلى أن المرحلة الماضية شهدت إقبالا متزايدا من رؤوس الأموال المحلية للاستثمار في القطاع الصناعي والبدء بعمليات الإنتاج لتغطية حاجة السوق المحلي، مشيرا إلى أن التسهيلات والحوافز الحكومية كان لها الدور الأبرز في زيادة الاستثمار الصناعي بقطر.
وأكد الهاجري أن المنتجات الوطنية استطاعت كسب ثقة محلية وخارجية لما تتمتع به من جودة عالية قادرة على المنافسة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص المحلي سيبقى يدخل في قطاعات صناعية جديدة نتيجة زيادة الطلب في السوق المحلي على المنتجات الوطنية وعدم وجود سلع ومنتجات مستوردة.
زاد عدد المنشآت الصناعية الغذائية خلال العامين الماضيين بنحو 35 منشأة صناعية، إذ بلغ بنهاية العام الماضي عدد المصانع الغذائية نحو 112 مصنعا مقارنة بنحو 77 مصنعا غذائيا بنهاية العام 2016.
نمو أنشطة الأعمال الاستثمارية خلال العام والنصف الماضي، سواء في قطاعي التجارة والصناعة دفع باتجاه ضرورة توحيد مرجعيات القطاع الخاص المحلي، بما يحقق رؤية الدولة في تحفيز مشاركته في مسيرة التنمية الشاملة، كان أبرزها قرار دمج قطاعي التجارة والصناعة الذي يعد رؤية ثاقبة لمتطلبات مستقبل بيئة الأعمال الاستثمارية بالدولة وبما يدعم التطوير المؤسسي ويسهل الإجراءات أمام تأسيس الأعمال التجارية والصناعية، كما سيكون لها دور في تحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية إلى الاستثمار بالقطاع غير النفطي.
وأكد راشد بن ناصر الكعبي رئيس لجنة الصناعة بغرفة قطر أن الصناعة الوطنية استطاعت خلال العامين الماضيين تحقيق قفزات ملموسة في كافة القطاعات الصناعية التي يحتاج إليها السوق المحلي، مشيرا إلى أن التسهيلات والحوافز الحكومية كان لها أثر إيجابي في تنمية الصناعة الوطنية خاصة مبادرة امتلك مصنعا التي جاءت بناء على دراسة لحاجة السوق المحلي من الصناعات التي يحتاجها، لافتا إلى أنه تمت الموافقة على 22 ترخيصا للصناعات الغذائية ضمن مبادرة امتلك مصنعا خلال 72 ساعة .
وأشار الكعبي، بحسب تصريحات سابقة، إلى أن الصناعة الوطنية ستشهد مزيدا من النمو المتواصل خلال الفترة المقبلة في كافة القطاعات نتيجة حاجة السوق المحلي وتوجه العديد من رجال الأعمال والمستثمرين إلى قطاعات غير تقليدية ومنها القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن الصناعة الوطنية باتت تتمتع بالجودة العالية وقدرتها على منافسة السلع المستوردة في السوق المحلي.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة استقطاب العديد من المصانع العالمية لإنتاج سلع وبضائع تتبع لها داخل دولة قطر، على غرار افتتاح مصنع ليبتون وريد ليبل بالمنطقة الصناعية الجديدة.
ويذكر أن الفترة الماضية شهدت تحديثات قانونية ومن أهمها إنجاز لبيئة الأعمال باستصدار قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، الذي يعتبر خطوة مهمة في مسار تعزيز دخول المستثمرين الأجانب إلى السوق القطري، وتعديلات جوهرية على أحكام قانون المناطق الحرة الاستثمارية، الذي تمت بموجبه إزالة كافة الحواجز والقيود أمام رؤوس الأموال، كما تم إطلاق العديد من المبادرات والحوافز الحكومية لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار غير التقليدي في قطاعات جديدة ومنها القطاع الصناعي.
ويبلغ عدد العاملين بالمنشآت الصناعية 93189 عاملا وموظفا، وبلغ مجموع استثمارات المشاريع الصناعية الأساسية في قطاع صناعة المنتجات البترولية المكررة وتحويل الغاز إلى سوائل حوالي 113.5 مليار ريال. كما بلغ مجموع استثمارات المشاريع الصناعية الأساسية في قطاع صناعة المواد والمنتجات الكيميائية حوالي 57.9 مليار ريال.