52 ألف متر مربع المساحة.. و70 فيلماً للمرويات التاريخية

عرض أكثر من 2000 قطعة مقتنيات بمتحف قطر الوطني

لوسيل

محمد عبدالعال

نظّم متحف قطر الوطني، أمس، أول لقاء إعلامي رسمي للكشف عن آخر مستجدات هذا الصرح العملاق وتسليط الضوء على أبرز ملامح التجربة المتحفية التي تنتظر الزوار.
ويقبع في قلب المتحف الجديد، القصرُ التاريخيُّ للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني (1880-1957) نجل مؤسس دولة قطر الحديثة، وهو قصر قديم أُعيدَ ترميمه، وكان يُستخدَم في السابق مسكنًا للعائلة المالكة ومقرًا للحكومة، ثم تحوّل لاحقًا لمتحف قطر الوطني القديم، وإلى جانب القصر، يضم المتحف الجديد، الممتد على مساحة 52 ألف متر مربع، أعمالًا فنية مبتكرة صُمِمَت خصيصًا على يد فنانين قطريين ودوليين لعرضها بالمتحف، بالإضافة لمقتنيات نادرة وثمينة، ومواد وثائقية، وأنشطة للتعلم التفاعلي.
قالت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر: قطر بلدٌ عريق، يزخرُ بعادات أهل الصحراء والبحر، وهو أيضًا موطنٌ للعديد من الحضارات القديمة، ولا تزال قطر حتى اليوم وفيَّةً لقيمها الثقافية الأصيلة، برغم تيار الحداثة الذي غيَّر معالمَ بنيتها التحتية، ونحن نتطلع لإهداء هذه التجربة المتحفية الجديدة في ربيع العام المقبل لمجتمعنا الثري بتنوعه والفخور ببلاده ولضيوف الدوحة الذين نرحب بهم من جميع أنحاء العالم .
استعرض عدد من مسؤولي متاحف قطر تفاصيل تُكشَف لأول مرة عن متحف قطر الوطني قبل افتتاحه الرسمي المقرر له 28 مارس المقبل، حيث تم الانتهاء من نقل أكثر من 2000 قطعة من المقتنيات التاريخية والثمينة إلى المتحف.
من جهتها، قالت الشيخة آمنة بنت عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني، مدير متحف قطر الوطني: سيوفر المتحف الوطني لزواره تجربة متحفية لا نظير لها، بفضل رؤيته وأسلوب تطويره اللذين يراعيان احتياجات الجمهور في المقام الأول؛ فهذا متحف يروي قصة قطر وينقلها للناس بأسلوب مبتكر ومتكامل وتفاعلي، كما يوفر المتحف فرصًا للتعلّم أمام الجميع، صغارًا وكبارًا، عبر البرامج والأنشطة التفاعلية والمعارض بموضوعاتها المختلفة، حيث تعد التجربة التعليمية من أهم عناصر رؤية المتحف، وسيكون للأرشيف الرقمي دور مهم للغاية في معارضنا الدائمة المتاحة للجميع، حيث سيضم آلاف الصور والفيديوهات والوثائق من قطر والعالم، وسيُتاح كل ذلك لأكبر عدد ممكن من الناس .
بدورها، أوضحت الدكتورة هيا آل ثاني، نائب مدير شؤون تنظيم المعارض بمتحف قطر الوطني، أن المتحف تعاون مع عدد من الشركاء من بينهم معهد الدوحة للأفلام على مدار 5 أعوام لتسجيل المرويات التاريخية الشفهية وحفظها، وترجمتها في شكل عدد من الأفلام التي ستُعرَض بالمتحف، حيث تجاوز عدد الأفلام التي تم إنتاجها أكثر من 70 فيلمًا، بينما بلغ مجموع الأشخاص الذين سجلوا ذكرياتهم أكثر من 300 شخص من العامة.
وأوضحت في تصريحات صحفية على هامش اللقاء، أن عمليات نقل المقتنيات تجري على قدم وساق حيث سيتم عرض أكثر من 2000 قطعة من المقتنيات في المبنى الجديد للمتحف.
وقالت إنه تم التركيز على إتاحة وعرض القطع الأثرية الموجودة في قطر التي تعكس مختلف الحقب والحضارات القديمة في الدولة، إلى جانب القطع التي تعكس الحياة الاجتماعية في الدولة، وغيرها من القطع الخاصة بالتاريخ الحديث لقطر.
وأشارت إلى أنه يتم نقل المقتنيات على مراحل وفقا لمدى سهولة وصعوبة التركيب بحيث تكون الأولوية في النقل للقطع صعبة التركيب تليها المقتنيات سهلة التركيب.

آل محمود: المتحف نقطة مضيئة في التزام تعزيز الهوية الثقافية

قال السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، المستشار الخاص لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر: يحتفي متحف قطر الوطني هذا الصرح الشامخ الذي يمثل أهمية بالغة لهويتنا الوطنية وثقافتنا وشعبنا، بتراثنا وثقافتنا التي كان للبر والبحر دور كبير في تشكيلها، وفي الوقت نفسه، يعكس المتحفُ، بتصميمه المعماري وبما يحتويه من تقنيات حديثة مبتكرة روح العصر الحالي وقدرتنا على المضي قدماً في أن نكون جزءا لا يتجزأ من المشهد الثقافي العالمي .
وأضاف: ركزنا في إنشاء هذا الصرح على أن يكون انعكاسًا لذاكرة المجتمع القطري، واستحضارًا لماضيه وللأحداث التاريخية التي شكلت هويَّة بلدنا العزيز، وبذلنا جهودًا مضنية للحفاظ على القصر القديم للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني وترميمه، باعتباره معلمًا قريبًا من القلب وله منزلة خاصة في تاريخنا، وتواجد القصر وسط المتحف الجديد يعني أن المتحف الوطني القديم صار قلبًا نابضًا للمتحف الجديد .
وأوضح أن المتحف الجديد يقع وسط حلقة من أبرز المراكز الثقافية في قطر في مقدمتها متحف الفن الإسلامي وقاعة الرواق للفنون في متاحف قطر، كما أنه يمثل نقطة مضيئة في التزام متاحف قطر المتمثل في تعزيز الهوية الثقافية لقطر من خلال إشراك المجتمع والتركيز على التعليم والابداع، بالإضافة لتطوير بيئة ثقافية لجمهور متنوع.

عمل فني يضم 114 نافورة بالحديقة..

الكواري: منافذ للشركات وتجارب تثقيفية للعائلات والأطفال

السيد سيف الكواري، نائب مدير العمليات في متحف قطر الوطني، قال إن فريق عمل المتحف أجرى دراسة متأنية للغاية لضمان توفير مجموعة من الفرص التي تسمح للجمهور بالتفاعل مع المتحف ليتسَنى جَذب أكبر شريحَة مُمكنة من المجتمع.
وأضاف: هدفنا هو تقديم شيء يجذب الجمهور من جميع الأعمار والخلفيات، ويناسب المتحف جميع العائلات وجميع الأعمار ويلبي جميع الأذواق، فحديقته بها مسارات رائعة للمشي والجري وركوب الدراجات، ويقدم المتحف باقة متنوعة من الأنشطة العائلية، وبه سلسلة من المطاعم تناسب الجميع .
وتابع: بداية بالمنطقة الخارجية للمتحف، تحيط بالمتحف حديقة جميلة، وتعكس هذه المساحة البديعة التنوع البيئي والنباتي الأصيل في قطر، وتعمل ساحات اللعب التي تم إنشاؤها خصيصًا باعتبارها مساحات إبداعية حيث يمكن للأطفال اكتشاف أهم جوانب الحياة في قطر، هذا ما يخلق تجربة ممتعة وتثقيفية للعائلات والأطفال .
تضم الأعمال الفنية في الحديقة عملاً تركيبيًّا ضخمًا للفنان الفرنسي جان ميشيل أوثونيل يقدم فيه 114 نافورة فردية داخل بحيرة، وصُممِت النوافير على نحو يحاكي أشكال الخط العربي برشاقته المعهودة، حسب الكواري.
واستطرد: سيكون هناك مقهى يطل على الردهة الرئيسية وسيقدم مجموعة واسعة من الأطعمة القطرية، بالإضافة إلى مطعم آخر يقع في منتصف طريق الزوار، ونفخر بتشجيعنا للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في قطر للمشاركة في إدارة عدد من هذه المنافذ، كما سيكون هناك متاجر للهدايا بها العديد من الهدايا التي تناسب المعلمين والآباء والزوار .


1400 مجسم و150 عرضاً رقمياً في الصالات

الدكتورة كارين إكسيل، أخصائي تطوير متاحف أول بمتحف قطر الوطني، قالت إن المتحف يطمح لإحياء تاريخ قطر وتراثها وثقافتها بطريقة مبتكرة بالكامل عبر صالات عرضه التي تقدم تجربة تفاعلية تجريبية متعددة الجوانب.
وأضافت أنه من خلال العمل مع حرفيّين متمرّسين من مختلف أنحاء العالم، تم صنع أكثر من 1400 مجسّم بديع للعرض في المتحف، تشمل التاريخ الطبيعي والمعماري والأثري، ونسخا متطابقة من مستندات، ونماذج قوارب، ومجسمات تعتمد على اللمس، ومجسمات للأطفال.
وتابعت: أنتجنا أكثر من 150 عرضًا رقميًا لدعم صالات العرض في المتحف، وتسهم هذه العروض في صنع تجربة تفاعلية متعددة الجوانب .

112 ألف متر مربع مساحة الحديقة

11 صالة لعرض محتويات 3 أقسام

ينقسم متحف قطر الوطني إلى 3 أقسام وهي: البدايات، والحياة في قطر، وبناء الأمة.
تُعرَض محتويات هذه الأقسام في 11 صالة عرض، حيث ينطلق الزائر في رحلة زمنية يقطع خلالها مسافة 1.5 كيلو متر، يبدأها مع الحقبة الجيولوجية قبل استيطان الجزيرة العربية، ثم ينتقل من محطة لأخرى عبر التاريخ وصولًا إلى وقتنا الحالي، مستكشفًا على طول الطريق محتويات مدهشة حتى يصل إلى درة تاج المتحف، وهي قصر الشيخ عبدالله الذي يمثل جوهر الهوية القطرية الوطنية.
كل صالة من الصالات الإحدى عشرة تتميز ببيئتها الشاملة، حيث تروي فصلًا من فصول القصة الكبيرة للمتحف من خلال مزيج بديع من العناصر مثل المرويات التاريخية والصور الأرشيفية والأعمال الفنية وسماع الحكايات والروائح المرتبطة بالذكريات.
تحتوي صالات العرض على مجموعة مذهلة من المقتنيات الأثرية والتراثية من بينها سجادة بارودة الشهيرة المصنوعة من اللؤلؤ والتي أُمرَ بتصميمها في عام 1865 والمطرزة بأكثر من 1.5 مليون لؤلؤة خليجية عالية الجودة ومزينة بالزمرد والماس والياقوت، إلى جانب المخطوطات والوثائق والصور والجواهر والأزياء.
تحيط بالمتحف حديقة للعامة تمتد على مساحة 112 ألف متر مربع، وتشمل ساحات تعليمية تفاعلية ترحب بالعائلات، وممرات للمشي، وبحيرة، وتنتشر فيها نباتات قطرية مقاومة للجفاف، وتوفر الحديقة للأطفال ساحة للعب والتعلّم واستكشاف جوانب مهمة من الحياة في قطر على غرار ما يتعلمونه داخل المتحف.
وسيتيح المتحف نفسه باقة متنوعة من الأنشطة للمجتمع بأسره من خلال تخصيص مساحات لورش العمل والمسابقات ودروس تعليم الفنون، هذا إلى جانب تثقيف الجمهور حول جُملةٍ من الموضوعات الثقافية والتاريخية، ومن أهم أدوار المتحف أيضًا دعم المناهج الدراسية الوطنية من خلال أنشطة مخصصة للطلاب.

سر التصميم المعماري

تصميم المتحف مستلهم من وردة الصحراء، على هيئة أقراص كبيرة متشابكة ذات أقطار ومنحنيات مختلفة، فبعضها رأسي يدعم المبنى، وبعضها أفقي يستند على غيره من الأقراص، وتشكل في مجموعها ما يشبه القلادة التي تحيط بالقصر التاريخي.
ويتوسط حلقة صالات العرض فناء مركزي (حوش) يمثل ساحة خارجية للتجمع خلال الفعاليات الثقافية، ويتناغم طلاء السطح الخرساني للمتحف مع الصحراء القطرية، حيث يأخذ لونًا شبيهًا بالرمال، ليبدو المبنى وكأنه نبت خارج من الأرض ومتوحد معها. كما تُلقي أقراص المتحف الناتئة ظلالًا تقي الزائرين من حرارة الشمس وهم يترجّلون في الخارج، وفي الوقت نفسه توفر غطاءً لمن هم في الداخل لتقيهم من الحرارة.
وعلى غرار التصميم الخارجيّ، يأخذ التصميم الداخلي شكل الأقراص المتشابكة بألوان محايدة أو أحادية اللون، وتأخذ الأرضيات لونًا شبيهًا بالرمال، أما الحوائط الرأسية فمطلية بجص تقليدي وجص ممزوج بالجير، وتتباين المساحات الداخلية في أحجامها بشكل ملحوظ، ما يمنح كل صالة عرض طابعًا خاصًا يختلف عن غيرها، ويضفي نوعًا من المغامرة ويعزز عنصر المفاجأة في رحلة الزائر داخل المتحف.