نظم الملتقى القطري للمؤلفين عبر قناته على اليوتيوب وحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، محاضرة بعنوان ما بين الأدب والتاريخ، وذلك ضمن الحلقة الثانية من فعالية قضايا ثقافية.
وقال الشاعر والروائي التونسي نزار شقرون ـ الذي حل ضيفا على الملتقىـ، إن متن التاريخ دائما ما يحتوي على جزء حقيقي، والجزء الآخر يكون رواية انطباعية للأحداث، تدخل فيها العديد من العوامل مثل موقف الراوي من الأحداث ، لافتا إلى أن الشعر قديما كان يحمل مختلف الأنساق الثقافية، ويصف الطبيعة والبيئة والعلاقات البشرية في صورة متكاملة، لكن هذه الصورة لا يمكن أن يحذف منها ذات الشاعر، ففي كل عمل تتداخل الذات الراوية مع الأحداث، وتعطي من نفسها الكثير .
وأضاف: أنه قبل الحديث عن الأدب وعلاقته بالتاريخ، لابد من التنويه إلى أن التاريخ الثقافي العربي شهد أشكالا أدبية، تتعامل مع التاريخ خاصة الأدب الشعبي الذي صيغ على مستوى الألسن، وتم تناقله مشافهة، وكان نوعا من التعاطي مع الحدث التاريخي، لذلك فالشخص العربي كان دائما على دراية بالعلاقة بين التاريخ والأدب، فالرواية بشكلها الحالي ولدت في المنطقة العربية حديثا حيث أخذت العلاقة بين الأدب والتاريخ من الحاضنة الغربية .
وأكد شقرون أن معظم من كتبوا في التاريخ من العرب القدامى مثل: محمد بن جرير الطبري صاحب (تاريخ الطبري)، يصنفون ضمن الإخباريين، حيث قاموا بتسجيل الروايات التي تم تداولها ولم يعايشوها، موضحا أن كتابات ابن خلدون شكلت لحظة مفصلية في الفكر التاريخي فهو من أسس علم التاريخ، وعلم العمران البشري، واهتدى إلى القوانين التي تحرك التاريخ، وأرسى قوانين التأريخ التي أثرت فيما بعد في الفكر التاريخي الغربي، مشيرا إلى أن المؤرخ كان ومازال يرزح تحت أعباء الواقع على جميع الأصعدة، ويعيش مجموعة من الصراعات سواء في العالم العربي أو الغربي.
وكان الملتقى القطري للمؤلفين قد استضاف ضمن الحلقة الأولى من فعالية قضايا ثقافية، الصحفي والروائي حجي جابر الفائز في الدورة الخامسة من جائزة /كتارا/ للرواية العربية عن فئة الروايات المنشورة عام 2019.