خبير ريادة الأعمال الأمريكي في حوار لـ"لوسيل":

قطر لديها استراتيجية تنويع اقتصادي تدعم قطاع ريادة الأعمال

لوسيل

حوار: شوقي مهدي

توسع الاستثمارات القطرية في أمريكا يدعم خطط التنويع الاقتصادي

الاستثمار في وادي السليكون يطور المشاريع الناشئة المحلية

حاضنة قطر خطوة كبيرة لبناء رواد أعمال مشاركين في النشاط الاقتصادي

قطر تدرك أهمية التنويع وتقوم بخطوات ثابتة وصحيحة في هذا الاتجاه

بنك التنمية والحاضنة وصندوق الاستثمار أكبر داعمين لقطاع رواد الأعمال

احتضان الأعمال المحلية تجربة مدهشة وستغير ثقافة الأعمال
قال تيري جونز الخبير الاقتصادي الأمريكي المتخصص في ريادة الاعمال المشاريع الناشئة، إن قطاع ريادة الاعمال القطري يملك أغلب عوامل النجاح ليكون فاعلاً ومشاركا في النشاط الاقتصادي المحلي.
واعتبر جونز في حوار خاص مع لوسيل توجه جهاز قطر للاستثمار بافتتاح مكتب في وادي السليكون يدعم خطط الدولة في تنويع اقتصادها واستثماراتها خاصة وان الاستثمار في قطاع التكنولوجيا من شأنه ان يمثل منصة جديدة لقطاع ريادة الاعمال والمشاريع الناشئة لنقل المعرفة من خلال هذا النوع من الاستثمارات.
لوسيل التقت جونز الخبير خلال زيارته قطر ضمن برنامج سلسلة محاضرات متحدثي السفارة الامريكية بقطر، وهو ضمن الخبراء الذين لديهم سجل حافل في مجال الشركات الرائدة التي أحدثت ابتكاراتها ثورة في الصناعة.
وقد شجع كتابه (الابتكار) على الابتكار والتغيير الثقافي للقراء في جميع انحاء العالم، وترأس جونز شركات ومؤسسات امريكية وهي (ترافلوسيتي) و(كياك) و(واي بلازر).

أولاً، دعنا نسلط الضوء علي زيارتك للدوحة؟

جئت للدوحة ضمن برنامج وزارة الخارجية الامريكية الذي يوفر خبراء للعديد من الدول ويسمح لهم بالتحدث وتبادل الخبرات، أنا مبتكر ومتخصص في ريادة الاعمال وكنت متحدثاً رئيسياً في المؤتمر الدولي الرابع لريادة الاعمال في التنمية الاقتصادية في قطر، والقيت العديد من المحاضرات في جامعة قطر، لدي خبرة واسعة في مجال الشركات الرائدة التي أحدثت ابتكاراتها ثورة في الصناعة.

ما الذي تتوقعه من قطر في مجال ريادة الاعمال؟

اتوقع مساعدة الافراد الذي يتطلعون لأن يصبحوا رواد اعمال، واقدم لهم خبرتي كرائد اعمال واحاول إلهامهم، وقدمت بداية جيدة مع حوالي 5 من أصحاب المشاريع الصغيرة ودار بيننا نقاش جيد حول أعمالهم وكيفية تنفيذها وقدموا استفسارات جيدة لي حول تطوير اعمالهم وتقديم تجربة جيدة ليصبحوا شركات كبرى ولهم وزن في السوق في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا والليموزين والغذاء وغيرها من المشاريع الصغيرة الرائعة التي يسعى رواد الاعمال لتقديمها.

قطر مثل العديد من الدول الخليجية لديها خطط طموحة لتنويع اقتصادها بعيداً عن العائدات النفطية، تشمل تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كيف ترى ذلك؟

كما هو معروف فان العائدات النفطية في قطر لديها مشاركة كبيرة في الاقتصاد، وعندما تقوم قطر بالتوجه نحو التنويع الاقتصادي في خطة تشمل تطوير قطاع ريادة الاعمال سواء من كان من خلال دعم الشركات الحالية او التشجيع لبناء شركات جديدة في نفس المجال يعمل ذلك على تعزيز النشاط الاقتصادي.
ومن وجهة نظري في استراتيجية التنويع الاقتصادي في قطر تعد من الاستراتيجيات الجيدة، خاصة من خلال ما لاحظته في قطاع ريادة الاعمال التي أصبحت تمثل العديد من القطاعات المهمة في قطر.

جهاز قطر للاستثمار سيفتتح مكتباً في وادي السليكون بنهاية العام، كيف ترى هذه الخطوة ؟

بالطبع هذا يعكس رؤية الجهاز في تنويع محفظة الاستثمارات القطري، فعندما يقوم الصندوق السيادي القطري بالاستثمارات في قطاعات مهمة مثل تكنولوجيا المعلومات يدعم خطط الدولة في تنويع الاستثمارات والاقتصاد وأكثر من ذلك فإن وادي السليكون يعد مركزاً مهماً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع التكنولوجيا وهناك العديد من قصص النجاح التي خرجت من وادي السليكون وكان لها أثر كبير في قطاع التكنولوجيا.
وأهم من ذلك فان وادي السليكون يمثل منطقة جديدة لتعلم المزيد عن قطاع ريادة الاعمال والمشاريع الناشئة مما يعني نقل المعرفة لدولة قطر من خلال هذه النوع من الاستثمارات واستخدامها في تطوير المشاريع الناشئة القطرية.

من خلال حلقات النقاش واللقاءات التي نظمتها، إلى أي مدى تدعم قطر قطاع ريادة الاعمال؟

من وجهة نظري فإن الحكومة القطرية تقوم بالعديد من الخطوات الصحيحة في هذا القطاع أعني ريادة الاعمال، ومن خلال لقاءاتي مع بعض الاشخاص وعندما نجد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة يؤكد على أهمية تحقيق التنويع الاقتصادي وتحويل الاقتصاد القطري لاقتصاد قائم علي المعرفة واهمية مشاركة قطاع ريادة الاعمال في الاقتصاد فان هذا يرسل اشارة مهمة لهذا القطاع.
وانشأت الدولة حاضنة قطر للاعمال التي تقدم خدمات دعم الاعمال التجارية لمساعدة رواد الاعمال والشركات ممن لديهم فكرة لبدء عمل تجاري او عمل قائم يرغب في تطويره. هذه خطوة عظيمة لبناء قطاع رواد اعمال مشارك في النشاط الاقتصادي. ولقد تحدثت للعديد من رواد الاعمال الأمريكيين واغلب الناس الهمتهم فكرة وادي السليكون لذلك نجد العديد من الدول تريد أن تبني وادي سليكون خاص بها.
وقطر لديها الكثير من المقومات الناجحة لبناء قطاع ريادة اعمال فاعل مثل بنك قطر للتنمية وجامعة قطر التي تعمل على تعليم قطاع ريادة الاعمال وتشجيع الحكومة، وصندوق قطر للاستثمار وحاضنة قطر للاعمال، كل هذه العوامل تدعم وتشجع بناء مجتمع رواد الاعمال في قطر. وايضاً التقيت بفريق (نجوم العلوم) التلفزيوني الذي يشجع ويقدم مشاريع ناشئة ومفيدة شاهدت مشاريع مهمة مثل (الروبوت) وغيرها.
ورغم أن انشاء الاعمال في دول الخليج مكلف جداً الا أن الحكومة القطرية استطاعت ان تقدم الدعم والتشجيع للمشاريع الصغيرة بأن تستمر وتنمو بشكل جيد.

بقراءة جزء من كتابك (الابتكار) كيف يمكن لقطر ان تعزز من قطاع ريادة الأعمال؟ وما هي التحديات؟

لقد تحدثت للعديد من المعنيين بقطاع ريادة الاعمال والمشاريع الصغيرة واجرينا نقاشات مهمة وأرى انه من المهم جداً نشر ثقافة ريادة الاعمال في قطر والعمل علي تشجيع الناس لتوظيف اشخاص مؤهلين ضمن فريق العمل دون اعطاء الاولوية للاصدقاء والمعارف في التوظيف حتى تنمو الاعمال بشكل جيد.
وبالحديث عن الثقافة والفريق الجيد للعمل والتمويل وكيفية جلب الدعم للمشروع نجد أن كتابي الذي يحمل عنوان (الابتكار) يركز على توضيح هذه النقاط بشكل سريع ومبسط وهو بمثابة دليل لإنشاء الاعمال والابتكار في قطاع ريادة الاعمال.

تحدثت سابقاً عن حاضنة قطر للأعمال، كيف ترى هذه التجربة؟

أدهشتني تجربة حاضنة قطر للاعمال، فمثلاً في الوقت الذي التقيت فيه بالقائمين علي هذه المؤسسة كان هناك حوالي 50 حاضنة تضم نحو 50 خريجاً، - لست متأكداً من الرقم -، وكنت سألتهم عن اي من المشاريع التي فشلت ولكن الاجابة هي لا وهو شيء عظيم. وتقوم حاضنة الاعمال بتطوير الشركات القطرية ولديهم فريق عمل متخصص لتقديم الدعم لرواد الاعمال المحليين من خلال مجموعة من الخدمات ذات المعايير الجيدة، والأمر هنا مختلف عن تجربة وادي السليكون حيث يكون رواد الاعمال بمفردهم دون دعم من جهات مثل حاضنة الاعمال واتوقع ان ينتج عن هذه التجربة تغيير مفاهيم وثقافة عمل رواد الاعمال المحليين وسنرى النتائج في المستقبل.
والمهم أن نسمع أن هناك قدرة وقابلية من الناس لبناء أعمالهم الخاصة، كما ان بدء المشاريع الصغيرة والمتوسط يعتبر تحديا كبيراً في هذا البلد ولكن الأهم من ذلك هو ادراك الناس لهذا التحدي والتحضير له جيداً وقد يأخذ وقتاً وكما هو معروف فان تجربة وادي السليكون لم تقم بين ليلة وضحاها وانما أخذت وقتاً من الزمن حتى خرجت للنور بهذا الشكل وهي شأن الاعمال الناجحة. وأتوقع مستقبلاً ناجحاً لقطاع رواد الاعمال القطري.