شهدت الاسواق الفرنسية خلال جلسة تعاملات الخميس 11 يونيو من العام الجاري انخفاضات بارزة بددت المكاسب التي حققتها منذ مطلع الاسبوع الجاري، وكذلك بعد تسريب نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية قالت ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعلن في احد اجتماعاته مع مجموعة المانحين في لندن عن وجود فرضية باستقالته من رئاسة الجمهورية الفرنسية واعادة الانتخابات الرئاسية في اقرب فرصة ممكنة، وذلك حسب ما نشرته صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
وانخفض مؤشر السوق المالي بمجرد نشر الخبر وتداوله بشكل ملحوظ، حيث تراجع طيلة جلسة تداولات الخميس ما يقترب بنحو 4.90 بالمائة، حيث افتتح مؤشر كاك عند مستوى 4925.95 قبل ان يبدد المكاسب التي حققها خلال جلسات بداية الاسبوع الجاري حيث استقرت تعاملات الامس عند مستوى 4815.60 نقطة، حيث احدث الخبر حالة من الارتباك الشديد في الاسواق الفرنسية التي ما زالت تستجمع قوتها لاكمال استيعاب الازمة الاقتصادية التي تمر بها نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19.
كما سادت حالة من المفاجاة والترقب حتى في الشارع الفرنسي حيث تناقلت كافة الصحف الفرنسية الخبر كما سجل اعلى مستويات نشر على منصات التواصل الاجتماعي على خلفية ذلك الخبر رغم ان صحيفة لوفيغارو استبعدت ضمن خبرها فرضية الاستقالة نظرا للبيئة السياسية التي تمر بها فرنسا في المرحلة الحالية، خاصة ان هناك حديثا عن فرضيات تغيير رئيس الوزراء والذي من المستبعد ان يقع تغييره مقابل اجراء تعديل وزاري فقط مع الابقاء على رئيس الحكومة الحالية.
الى ذلك، فقد أعلن قصر الإليزيه اول امس أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيتوجه بكلمة إلى الفرنسيين مساء الأحد المقبل لتقييم الوضع العام في البلاد، صحيا واقتصاديا واجتماعيا، قبل المرحلة الثالثة من رفع تدابير الإغلاق التي فرضها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 والتي تبدأ في 22 يونيو.
وتشير التوقعات الاولية الى ان الرئيس الفرنسي قد يتطرق في كلمته الموجهة الى الشعب الفرنسي خصوصا إلى خطط النهوض الاقتصادي التي من المفترض إطلاقها هذا العام، لتجاوز الازمة الاقتصادية التي خلفها تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19.
وبلغ عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجد المعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19 والمسجلة الى حدود مساء امس نحو 155.1 الف حالة حيث سجلت في الاربع والعشرين الساعة الماضية زيادة 545 حالة جديدة، مقابل تعافي نحو 71.8 الف حالة، في حين توفى بهذا الفيروس المستجد اكثر من نحو 29.3 الف حالة، وقد وجد تعاطي فرنسا مع فيروس كورونا المستجد العديد من الانتقادات اللاذعة من الشعب الفرنسي الذي حمل الحكومة الفرنسية المسؤولية عن ارتفاع عدد الحالات وعلى وجه الخصوص ارتفاع حالات الوفاة.
وتواجه فرنسا ازمة اقتصادية لم تسجل منذ اكثر من قرن الا ربع، حيث توقع وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومي ان يسجل الاقتصاد الفرنسي اسوأ انكماش له قد يتجاوز مستوى 2.2 بالمائة وهو المستوى الذي سجله الاقتصاد الفرنسي ابان الازمة المالية العالمية بين العاميين 2008 و2009.
ومما قد يزيد الاوضاع الاجتماعية سوءا خلال هذا العام هو تسجيل ارتفاع في فقدان سوق العمل، حيث كشف معهد الإحصاءات والدراسات الاقتصادية الفرنسي عن فقدان سوق العمل في فرنسا نصف مليون وظيفة في الربع الأول من هذا العام، بسبب تأثير تداعيات فيروس كورونا المستجد على اقتصاد البلاد وهو ما قد يرفع بمستويات البطالة في صفوف المواطنين والمهاجرين سواء الحاملين للجنسية الفرنسية او بطاقات الاقامة، مع العلم ان الاحصائيات التقديرية تشير الى انه يوجد اكثر من ستة ملايين عاطل عن العمل في فرنسا. وكانت الجمهورية الفرنسية مرت بسلسلة من الاحتجاجات الشعبية والتي حملت شعار السترات الصفراء قادت ما وصف بالربيع الباريسي على خلفية اقرار حزمة من الضرائب منذ العام 2018 والتي تم نعتها بالمجحفة، في حين قال مسؤولون اقتصاديون ان تلك الاحتجاجات كبدت الاقتصاد الفرنسي خسائر بعشرات المليارات من اليورو مما اثقل كاهل المالية العمومية للدولة.
وعلى المستوى المؤسساتي فقد تكبدت الشركات الفرنسية طيلة الاشهر الماضية خسائر مالية ضخمة، فعلى سبيل المثال تكبدت شركة رينو الفرنسية للسيارات خسائر تقترب من 10 مليارات يورو مما دفعها للجوء الى طلب قرض بقيمة 5 مليارات يورو، في حين من المنتظر ان تحصل الخطوط الجوية الفرنسية على مساعدات وقروض بنحو 7 مليارات يورو من اجمالي حزمة مالية خصصتها الحكومة الفرنسية لدعم الطيران الجوي بنحو 15 مليار يورو بشكل عام.
الى ذلك، فقد نفى الاليزيه يوم الخميس الخبر الذي نشرته صحيفة لو فيجارو عن أن إيمانويل ماكرون أثار مؤخرا إمكانية الاستقالة متبوعة بترشيح جديد لرئاسة الجمهورية، حيث قالت الرئاسة الفرنسية لمجموعة بي في ام تي في الاعلامية ننفي هذه المعلومات ولم يذكر رئيس الجمهورية استقالته قط. كما لم يشارك قط في مؤتمر بالفيديو مع المانحين. .