وافق مجلس الوزراء المصري في بيان أمس على إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بعد يوم من تفجيرين استهدفا كنيستين وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 44 شخصا، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجيرين الانتحاريين.
وبينما كانت مصر تواصل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي، يشرف عليه صندوق النقد الدولي بالتعاون مع الحكومة ومؤسسات الدولة، طالت هجمات إرهابية دامية كنيستين الأحد، ومساعي البلاد من الإصلاحات الاقتصادية.
وأمس الأول، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ في مصر لمدة ثلاثة أشهر بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة.
التفجيرات تزامنت مع عودة تدريجية للسياحة وتدفق النقد الأجنبي في القنوات الرسمية، وفي الوقت الذي تتحضر فيه مصر لاستلام الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 1.25 مليار دولار.
وينظر الخبير الاقتصادي المصري رشاد عبده، إلى فرض حالة الطوارئ كخطوة تظهر هيبة وكرامة الدولة ويدها القوية، وتحقق مزيدًا من القوة بفرض سيادة القانون .
ويعتبر الاستثمار وبالتحديد أسواق المال والسياحة، من أول القطاعات التي تتأثر سلبًا بأية توترات أمنية أو سياسية واقتصادية.
وتقول الحكومة المصرية، إنها تعمل على تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأنها تضع حل مشاكل المستثمرين وإزالة المعوقات التي تقف في طريقهم في رأس الأولويات.
وتسعى الحكومة المصرية، من خلال برنامجها الذي عرضته أمام مجلس النواب قبل نحو عام، إلى زيادة معدل الاستثمار إلى 19% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017/2018، مقابل 14.4% في العام المالي 2014/201.
وقال عبد ه إن حركة السياحة الوافدة لمصر يمكن أن تتأثر على المدى القصير بسبب فرض حالة الطوارئ، السائح لن يسافر إلى بلد بها تشهد حالة طواريء الذي هو نتيجة لظرف أمني أو سياسي .
وحول تأثير فرض حالة الطوارئ على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، توقع الخبير الاقتصادي المصري، ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال الأيام المقبلة.
وتحاول الحكومة المصرية عبر تعزيز احتياطي النقد الأجنبي وإصدار السندات، وتحفيز الصادرات، تقوية عملتها المحلية أمام النقد الأجنبي، خاصة في أعقاب تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي.
من منظور آخر، رأى تامر نبيل، عضو جمعية مستثمري البحر الأحمر (شرق)، أن الأزمة ليست في إعلان حالة الطوارئ في البلاد في حد ذاته.. خاصة أن حالة الطوارئ كانت مفروضة طوال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك (1981 - 2011) والسياحة كانت في أفضل حالاتها، إنما الأزمة الحقيقة في التفجيرات التي وقعت في مدينتين مصريتين مختلفتين في نفس اليوم .
وأضاف نبيل ، في اتصال هاتفي مع الأناضول ، أن التفجيرين سيؤثران سلبًا على الحجوزات السياحية المستقبلية خلال الأيام المقبلة . وأبدى قلقه من إمكانية تسبب التفجيرين في إلغاء زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس لمصر، المقررة نهاية الشهر الجاري، التي يعتبرها بالفارقة على الحركة السياحية الوافدة إلى البلاد من مختلف الدول الأوروبية .
وتترقب مصر، التي ستطبق حالة الطوارئ في الربع الأخير من العام المالي الجاري 2016/2017، وصول بعثة صندوق النقد الدولي نهاية الشهر الجاري، للإطلاع على مجرى الإصلاحات الاقتصادية، وفقا لنائب وزير المالية المصري أحمد كوجك.