استقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمس احتجاجا على خطط رئيسة الوزراء تيريزا ماي الخاصة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ليزيد من عمق الأزمة بعد استقالة الوزير المكلف بملفّ بريكست ديفيد ديفيس ما أضعف رئيسة الوزراء تيريزا ماي أكثر، وهي الغارقة في انقسامات أكثريتها حول مستقبل المملكة المتحدة خارج الإتحاد الأوروبي.
وبعد يوم من إلغاء وزير الخارجية اجتماعات لإجراء محادثات أزمة في مقر إقامته الرسمي في وسط لندن، قرر جونسون ترك منصبه بعد ساعات قليلة من إقدام ديفيد ديفيز وزير شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في الحكومة البريطانية على الخطوة نفسها احتجاجا على خطط ماي.
وتترك الاستقالتان ماي في حالة من الضعف الشديد على رأس حكومة غير قادرة على التوحد بشأن أكبر تحول في مجالي السياسة الخارجية والتجارة في قرابة نصف قرن.
وتثير كذلك أسئلة بشأن ما إذا كانت الزعيمة البريطانية ستحاول الصمود والتقيد بالتزامها في مواصلة نهج مؤيد للأعمال للخروج من الاتحاد الأوروبي أو ستواجه مزيدا من الاستقالات والنداءات لها بالاستقالة.
وقال متحدث باسم ماي في بيان قبلت رئيسة الوزراء بعد ظهر اليوم استقالة بوريس جونسون من منصب وزير الخارجية. سيعلن قريبا عن اسم من سيخلفه. وتشكر رئيسة الوزراء بوريس على عمله .
وتزيد مغادرة جونسون وديفيز المخاطر بالنسبة لماي، التي توصلت بشق الأنفس إلى اتفاق مع حكومتها المنقسمة بشدة يوم الجمعة للإبقاء على أوثق علاقات تجارية ممكنة مع الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت رئاسة الحكومة البريطانية أن وزير دولة لشؤون الإسكان دومينيك راب سيحلّ محلّ ديفيس الذي قدّم استقالته مساء الأحد قبل 9 أشهر من بريكست.
وسيتحمل هذا النائب المشكك بجدوى الاتحاد الأوروبي والذي يبلغ 44 عاماً، عبء تمثيل المملكة المتحدة في مفاوضات خروجها من التكتل والتقاتل مع القادة الأوروبيين الذين ملّوا من مماطلة الحكومة البريطانية حول توجهات بريكست.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن هذه الاستقالة لا تشكل بالنسبة إليها مشكلة للمفاوضات. وصرّح المتحدث باسم المفوضية مرغريتيس سخيناس سنواصل التفاوض بنية حسنة مع رئيس الوزراء ماي والمفاوضين البريطانيين .
وتأتي استقالة ديفيس بعد يومين من اجتماع بين ماي ووزرائها خلُص إلى الإعلان عن اتفاق حول الرغبة في الحفاظ على علاقة تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج البلاد من التكتل.
واعتبر ديفيس في رسالة استقالته أن الطريق المتّبع لن يؤدي إلى ما صوت البريطانيون من أجله. وقال في أحسن الأحوال، سنكون في موقع ضعيف للتفاوض مع بروكسل.
ويقترح مشروع تيريزا ماي الذي كُشف عنه مساء الجمعة، انشاء منطقة تبادل حرّ وإقامة نموذج جمركي جديد مع الدول الأوروبية الـ27، بهدف المحافظة على تجارة من دون صدامات مع أوروبا.
وندد النائب المحافظ المشكك بالاتحاد الاوروبي جيكوب ريس موغ في حديث مع صحيفة ذي دايلي تلغراف بـ انهزامية الحكومة مؤكدا أنه سيصوّت ضد مشروعها وأنه لن يكون لوحده.
رحّبت أوساط الاقتصاد والمال من جهتها بمشروع ماي ورأت أنه يتضمن منعطفا طفيفا نحو بريكست أقل تشددا الذي يلبي رغباتهم.