دعت د. دعاء العدوان الاختصاصية في مجال الإرشاد النفسي والتربوي إلى الحفاظ على السلامة الأسرية من أسباب العنف المؤدي إلى التفكك أو الانحراف لا سيما في ظروف الجائحة التي يعاني منها العالم في الوقت الراهن جاء ذلك خلال البث التفاعلي المباشر على صفحات جمعية أصدقاء الصحة النفسية (وياك) بـ (إنستجرام) و(تويتر) بعنوان: (العنف الأسري - الأسباب والتداعيات والحلول) في سياق مبادرة (هونها وتهون) والتي أطلقتها في سياق أنشطتها للحد من الآثار النفسية المترتبة على جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وذلك برعاية جمعية قطر الخيرية (الشريك الإنساني).
وقالت د. العدوان بأن المكتبات العالمية ومنها العربية مليئة بالأبحاث والدراسات المعنية بالعنف الأسري وأسبابه وتداعياته وحلوله، وذلك للأهمية البالغة لهذا الموضوع للحفاظ على السلامة والأمن الاجتماعي لكون الأسرة تشكل اللبنة الأساسية في بنائه. وأضافت بأن العنف الأسري يتخذ أشكالاً عديدة تظهر من خلال العنف الجسدي والذي يتمثل بالضرب باليد أو استخدام أدواته وقد يفضي في حالات إلى القتل والعنف النفسي ويتمثل بصدور ألفاظ التعنيف والإذلال وتقليل قيمة الآخر من خلال الشتم وما شاكله ويظهر بإطلاق الألفاظ النابية والبذيئة وكذلك الأهمال والحرمان وله صور متعددة تتمثل بالحرمان المادي أو المعنوي.

وعن أسباب العنف الأسري قالت المتحدثة بأن هذا العنف ينشأ لأسباب متعددة من بينها: الدوافع الذاتية، وهي تلك التي تنبع من داخل الإنسان وتدفعه نحو ممارسة العنف، ويُمكن تلخيص هذه الدوافع في صعوبة التحكّم بالغضب، وتدنّي احترام الذات، والشعور بالنقص، واضطرابات الشخصية، ويُمكن تقسيمها إلى نوعين: الأول: تلك التي تظهر بسبب عوامل خارجية عاشها الشخص في طفولته ورافقته طوال سني عمره كالإهمال أو التعرض لسوء المعاملة وقد تظهر بسبب مشاهدة الشخص صوراً من العنف في أسرته منذ كان طفلاً فظن مع مرور الوقت أنّ العنف يشكل وسيلة لضبط الأمور العائلية.. الثاني: الدوافع التي ظهرت داخل الإنسان منذ تكوينه نتيجة عوامل وراثية، أو نتيجة أفعال صدرت عن الآباء وأثّرت في سلوك الطفل.
وقد زادت أزمة كورونا الراهنة والتي أقعدت الكثير من الناس في بيوتهم وأفقدت الكثيرين لوظائفهم وزادت من الأعباء العملية لربات الأسر العاملات واللائي بدأن يعملن من البيوت عن بعد إضافة إلى الأعمال المنزلية وما أضيف إليها من أعمال التنظيف والتعقيم للوقاية من الوباء، كل ذلك في ظروف وجود جميع أفراد الأسرة في البيوت وما يترتب على ذلك من ضغوط عملية ونفسية.
ونوهت د. العدوان إلى أن آثار هذا العنف قد تنعكس على جميع أفراد الأسرة، الزوج والزوجة والأطفال والمراهقين وكذلك كبار السن إضافة إلى الخطر الأكبر المتمثل بانعكاسه سلباً على المجتمع كون الأسرة تشكل المكون الأساسي له الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات ذات الشأن من داخل الأسرة من خلال معرفة كل فرد من الأفراد بالمتعين عليه، أو من خارج الأسرة أو حتى الجهات الرسمية ذات العلاقة بالأمن الاجتماعي، حيث تُعتبر الإجراءات الوقائية عاملاً مهمّاً في مقاومة هذا النوع من العنف، ومنع انتشاره في المجتمع، والحفاظ على تماسك الأسرة، والسماح لها بالعيش بسلام واستقرار.