منتدى افتراضي لمكتبة قطر يسلط الضوء على قضية الاتجار غير القانوني بالآثار والمواد الثقافية

لوسيل

الدوحة - قنا

عقدت مكتبة قطر الوطنية منتدى افتراضيا لتسليط الضوء على الجهود المبذولة في مواجهة الاتجار غير القانوني بالآثار والمواد الثقافية في المنطقة، وذلك بصفتها المركز الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات الإفلا المعني بصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها في المنطقة العربية والشرق الأوسط.

وخلال المنتدى، الذي عقد تحت عنوان /المنتدى الافتراضي عن الاتجار غير القانوني بالآثار والمواد الثقافية/، ناقش الخبراء أطر منظومة الاتجار غير القانوني بالآثار الثقافية وأطرافها ومحركيها، والجهات المتورطة في كل مرحلة من مراحل التهريب والاتجار غير الشرعي، كما تناول المنتدى مفهوم السلعة الأثرية غير القانونية، من حيث المصدر ومسارات النقل والتهريب والدول المستهدفة للتسويق.

وسلط المتحدثون في المنتدى الذي استمر يومين الضوء على سوريا والعراق كنموذجين تطبيقيين لتوضيح السمات الرئيسية لعمليات تهريب الآثار بغرض الاتجار غير القانوني بها وطبيعة هذا النشاط في كونه عابرا للدول والحدود.

وقال سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية في كلمته إن تهريب الآثار ليس بظاهرة جديدة، لكنه قد تزايد في السنوات الأخيرة ، مشيرا إلى زيادة معدل التهريب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإفريقيا الغربية والوسطى، نظرا لحالات الصراع وانعدام الأمن في تلك المناطق، خصوصا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في كل من سوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن وتشاد ومالي والنيجر. وأن عمليات التهريب كثيرا ما ترتبط بنشاطات الجماعات الإجرامية والإرهابية، والتي تستغل هذه الآثار لزيادة دخلها وغسيل أموالها .

وشدد على أن الاتجار في هذه المواد التراثية سرقة لحقوق الشعوب وتزوير لتاريخ الأمم وإلغاء لتاريخها وهويتها، داعيا إلى ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي لتصحيح هذه الأفعال وإعادة المسروقات إلى أصحابها.

وأشار الدكتور الكواري إلى أهمية دور المثقفين في جميع أنحاء العالم، ومسؤوليتهم الأخلاقية تجاه هذه القضية، موضحا أن منتدى مكتبة قطر يأتي في هذا الإطار لتسليط الضوء على الاتجار غير القانوني بالآثار والمواد الثقافية، وليسهم في معالجة هذه المشكلة الخطيرة بشكل علمي ومنصف، محذرا في الوقت ذاته من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في البيع غير القانوني للقطع الأثرية في الآونة الأخيرة.

وتحدث عن أهمية حماية التراث الثقافي باعتباره أكثر عرضة للخطر لأنه أقل حماية بموجب التشريعات الوطنية ويسهل نقله بشكل غير قانوني، مشيرا في هذا الشأن إلى مشروع /حماية/، وهو فريق عمل متخصص، اقترحه أخصائيو مكتبات لدعم الجهود المبذولة في مكافحة الاتجار والتداول غير القانوني بالتراث الوثائقي، مؤكدا أن مكتبة قطر الوطنية سوف تتعاون مع مركز الحفظ والترميم التابع للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات /PAC/ ومع مركز الدول العربية والشرق الأوسط للمشاركة مع مختلف المنظمات في مكافحة الاتجار بالمخطوطات والكتب والمحفوظات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأن هذا يحتاج إلى زيادة الوعي الدولي بخطورة الاتجار بالتراث، وضرورة توافر تشريعات دولية داعمة.

من جانبها، طالبت فيرونيكا كوستاريلي، مدير المشروعات في حملة الإغاثة العاجلة للسوريين على الحدود بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، والباحثة في تهريب الآثار بعد الأزمات، المتخصصين بنشر الوعي بشأن الاتجار بالآثار ومساعدة الخبراء وجهات تطبيق القانون على مواجهة هذا النشاط الإجرامي، وذلك لمواجهة زيادة عمليات تهريب الآثار والتحف التاريخية في المنطقة والاتجار بها الأمر الذي بات يهدد تراثها الثقافي.

وبدوره، أوضح الدكتور صامويل أندرو هاردي، زميل باحث ما بعد الدكتوراه في التراث الثقافي والصراعات في المعهد النرويجي في روما بجامعة أوسلو ، أن المنظمات الدولية المسؤولة عن مكافحة الاتجار بالقطع الأثرية تميل إلى التركيز على التداول غير القانوني للمواد الأثرية والفنية، مضيفا ولكن وبرغم كل هذه المساعي، ثمة الكثير مما يتعين علينا القيام به فيما يتعلق بالتراث الوثائقي الذي بات اليوم أكثر عرضة للخطر لأنه أقل حماية بموجب التشريعات الوطنية كما يسهل نقله بشكل غير قانوني .

جدير بالذكر أن هذا المنتدى جاء ضمن سلسلة محاضرات مشروع /حماية/، وهي مبادرة أطلقتها المكتبة لمكافحة الاتجار والتداول غير القانوني للتراث الوثائقي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول المجاورة ، ومن الأهداف المهمة لمشروع /حماية/ تعزيز التعاون بين المنظمات الدولية والإقليمية لحماية التراث الوثائقي وإحباط التهريب والاتجار غير القانوني بالمواد التراثية والثقافية.