مدفوعا بارتفاع درجات الحرارة

خبراء: 6.5 % زيادة متوقعة في استهلاك الكهرباء خلال رمضان

لوسيل

مصطفى شاهين

  • الجولو: زيادة الطلب جاءت بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة
  • المصري: الترشيد سلوك يكتسب بالتعود منذ الصغر
  • عبد الرحمن: استخدام أجهزة مرشدة بات ضرورة
  • الجاسم: الترشيد يحافظ على حقوق الأجيال القادمة

يتوقع خبراء ومختصون زيادة الطلب على الكهرباء بنسبة لا تقل عن 6.5% خلال شهر رمضان المبارك، حيث بلغت نسب الزيادة على مدار العامين الماضيين لشهري يونيو ويوليو 1.8% و11.2% على التوالي، بحسب بيانات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وعادة ما يصل حجم الاستهلاك إلى ذروته في أغسطس، حيث يتجاوز 4.5 مليون كيلو وات في الساعة، وسجل معدل الاستهلاك في أغسطس عام 2015 نحو 4.55 مليون كيلو وات ليتراجع في سبتمبر إلى 4.13 مليون كيلو وات.
وبحسب الخبراء فإن الارتفاع المتوقع، يأتي بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الصيف واستخدام أجهزة التكييف بشكل كبير.
يشار إلى أن عدد الاشتراكات في الكهرباء بلغ 64 ألف مشترك، منهم 13% مشتركاً قطريا و87% مقيمين، بينما بلغت إيرادات التشغيل لشركة الكهرباء والماء القطرية، المزود الرئيسي للكهرباء والمياه المحلاة 2.983 مليار ريال لعام 2015، مقارنة بـ2.898 مليار ريال لعام 2014 بزيادة بلغت نسبتها 3%.

ارتفاع معدل الاستهلاك
رئيس جمعية المهندسين القطريين، أحمد جاسم الجولو، توقع أن تسجل الزيادة في استهلاك الكهرباء والماء خلال شهر رمضان ارتفاعاً ملحوظاً لتزامن الشهر الفضيل مع شهر يونيو، الذي يسجل ارتفاعا في درجات الحرارة وما يترتب عليها من زيادة استخدام أجهزة التكييف إضافة إلى زيادة استخدام المياه.
وأكد الجولو أن زيادة الاستهلاك والهدر غير المبرر للماء والكهرباء دفع الدولة لتعديل القانون وزيادة الغرامات لغايات ضبط الإسراف في هاتين الخدمتين، متوقعاً أن يسهم تعديل القانون في خفض متوسط استهلاك الكهرباء والماء في قطر، مشيراً إلى أن القانون سيطبق على المواطنين والمقيمين على حد سواء.
وأوضح أن التوعية بالترشيد في استهلاك الكهرباء والماء يحتاج إلى توعية وتدريب منذ الصغر.
من جهته قال إسلام المصري وهو مقيم بالدوحة: الترشيد في الكهرباء والماء سلوكيات تحتاج إلى تدريب عملي منذ الصغر للأطفال، فعلى سبيل المثال يجب إغلاق أجهزة التكييف والإنارة عند الخروج من المنزل والتأكد من إطفاء شفاطات الهواء قبل النوم. وهذا من شأنه أن يساعد على تخفيض قيمة فاتورة المياه والكهرباء وبالتالي يخفف من الأعباء المالية على الأسر ويحافظ على مقدرات الوطن .

ثقافة الترشيد وكفاءة الاستخدام
وفي هذا الإطار وقعت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء ممثلة في البرنامج الوطني للترشيد وكفاءة الطاقة ترشيد ، مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم والتعليم العالي، للعمل على نشر ثقافة الترشيد وكفاءة استخدام الطاقة بمدارس الدولة المختلفة، عن طريق استخدام المنهج الدراسي والأنشطة الطلابية في تغيير الاتجاهات السلبية ونشر التوعية بأهمية الاستهلاك الرشيد للموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل للكهرباء والمياه، ودمج معلومات عن الترشيد وكفاءة الطاقة في المنهج الدراسي والأنشطة.
كما تنظم المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء متمثلة في إدارة الترشيد، خلال شهر رمضان المبارك وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مسابقة توعوية بعنوان الخطيب المرشد .
وتأتي المسابقة ضمن خطة توعوية متسلسلة بين الجهتين، بدأت بتنظيم ورش ومحاضرات توعوية سابقة لتدريب وتوجيه الخطباء وأئمة المساجد لنشر ثقافة الترشيد، وتأسيس نموذج ناجح للشراكة الاجتماعية في الحفاظ على الموارد الحيوية وتعزيزها من خلال منابر ومساجد الدولة، والحث على عدم الإسراف والتبذير والمحافظة على الموارد تحقيقاً لأهداف البرنامج الوطني ترشيد ، إذ من شأنه رفع مستوى الوعي لدى المصلين وتوعيتهم بأهمية الحفاظ على النعم، والعمل على خلق بيئة مثالية بعدم الإسراف في الماء والكهرباء وإبرازاً للدور الفعال من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

كفاءة الطاقة لأجهزة التكييف
بدوره، أرجع المحاسب بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء خليفة عبد الرحمن بوحميد، زيادة استهلاك الكهرباء إلى زيادة الطلب على الكهرباء المرتبطة باحتياجات المستهلكين المتزايدة إلى المواد الغذائية والتي تتطلب تشغيل المخابز والمطاعم والمطابخ.
لكن عبد الرحمن يؤكد على ضرورة ترشيد المواطن للاستهلاك الشخصي من الكهرباء والماء واستخدام الأجهزة قليلة الاستهلاك للكهرباء والصديقة للبيئة.
وأطلقت كهرماء بالتعاون مع هيئة المقاييس بوزارة البلدية والبيئة ملصقات النجوم لكفاءة الطاقة لأجهزة التكييف، بهدف خدمة المستهلك أولا مع تعزيز الوعي بالتصنيفات المعتمدة للأجهزة، والذي يمنح المستهلك الثقة في اختيار أجهزته الكهربائية والمقارنة بين الأجهزة بناء على كفاءتها في استهلاك الطاقة الكهربائية، والتي تبدأ بالمعدل الأدنى المسموح في كفاءة طاقة EER بقدر 8.5 لمكيفات الشباك تصنيف الثلاث نجوم ، حيث تحتوي بطاقة كفاءة الطاقة الخاصة بمكيفات الهواء على أربع معلومات رئيسية وهي نسبة كفاءة الطاقة EER، والعلامة التجارية والطراز لهذا المكيف، وسعة التبريد والاستهلاك السنوي للطاقة.

الإسراف يتنافى مع قيم رمضان
وقال المواطن جاسم محمد الماجد إن شهر رمضان شهر العبادة والطاعة، والإسراف في استخدام الكهرباء والماء يتنافى مع العبادة كونه عادة سيئة، مضيفاً: حتى وإن كانت الكهرباء والماء مجانية لا يجب الإسراف في استخدامها من باب الوعي والإدراك بالمحافظة على الموارد الوطنية والمساهمة في الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.
وحول أنماط الاستخدام السيئ للكهرباء والماء، قال الماجد إن هناك سلوكيات خاطئة كثيرة يمارسها البعض، منها ترك الإضاءة لكل حجرات المنزل رغم عدم الحاجة إلى ذلك، أو ترك أجهزة التكييف تعمل خلال فترات عدم التواجد في المنزل أو المكتب، مشدداً على ضرورة تلافي ذلك لتحقيق السلامة.
وحول الاقتصاد في الماء أكد إمكانية اقتصاد المواطن في الماء لأقصى درجة، عبر استخدام وسائل مرشدة لاستهلاك المياه كصنبور المياه الذي يدفع المياه بكميات قليلة أو متتابعة، إضافة إلى التأكد من غلقها جيداً في حال استخدام العادية منها، وأضاف: الدين الحنيف ربانا على هذا الأمر ونتعلم ألا نسرف في الوضوء لو كنا على نهر جارٍ.

جاهزية كهرماء
وفي نفس السياق أعلنت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء ، استعدادها من الناحية الفنية والإدارية لاستقبال فصل الصيف وشهر رمضان المبارك بجاهزية شبكتي نقل وتوزيع الكهرباء والماء ومكوناتهما ومحطات ضخ المياه وتعبئة الصهاريج لضمان استمرارية الخدمة لجمهور المشتركين، وتحقيقاً للأهداف المرجوة في توفير الكهرباء والمياه بجودة عالية.
وقالت المؤسسة إن إدارة شؤون شبكات الكهرباء تمكنت من الانتهاء من كافة أعمال الصيانة الدورية لمحطات النقل الرئيسية والفرعية ومحطات التغذية الثانوية ومراكز التحكم، حيث وفرت العديد من ورش الصيانة لتأمين وتعزيز دعم استمرارية التيار الكهربائي دون انقطاع خلال أوقات الذروة وخاصة المواقع الإستراتيجية وبعض المنشآت المهمة في الدولة كالمساجد لمواجهة أي زيادة متوقعة للأحمال الكهربائية، نظراً للطلب المتزايد على الكهرباء.
وأكدت المؤسسة، أن جميع الفرق الفنية جاهزة على مدار الساعة للتدخل السريع من خلال التعامل مع الأعطال في فترة زمن قياسية للحد من انقطاع الخدمة بسرعة وحرفية تامة.

البرنامج الوطني ترشيد
وخطت قطر خطوات متقدمة من خلال اعتماد البرنامج الوطني ترشيد حيث نجح في خفض معدل استهلاك الفرد من الكهرباء بنسبة 14% ومن المياه بنسبة 17% حتى شهر نوفمبر 2015.
ووفر البرنامج ما يقرب من 825 مليون ريال بالنسبة للكهرباء و522 مليون ريال بالنسبة للمياه وما مجموعه حوالي 88 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى خفض انبعاثات الكربون الضارة بما يقرب من 3.5 مليون طن.
ويهدف البرنامج الوطني للترشيد وكفاءة الطاقة ترشيد إلى تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، والسعي من خلاله إلى نشر ثقافة الترشيد بخلق بيئة نموذجية للحفاظ على الموارد الحيوية في الدولة وخفض مستويات استهلاك الكهرباء والماء لتحقيق الأهداف المرجوة لخفض استهلاك الكهرباء والماء بنسبة 20% و35% على التوالي، وصولاً إلى العام 2017 والمحافظة على نسبة الخفض حتى العام 2020 رغم الزيادة السكانية المتوقعة وما يصاحبها من زيادة على الطلب للكهرباء والمياه.