توقع صندوق النقد الدولي، أن يقفز الناتج المحلي الإجمالي لقطر بنحو 3.4% خلال العام الجاري، مقارنة بنسبة 2.7% في 2016.
مشيراً إلى أن قطر تستطيع ضبط الانخفاض المستمر في أسعار الطاقة بنحو فعال.
وأشاد تقرير حديث صادر عن الصندوق بالتعديلات التي أدخلتها قطر على نحو فعال تماشياً مع الواقع الجديد بانخفاض أسعار النفط، التي وضعت بدورها ضغطاً كبيراً على الوضع المالي، ومع ذلك كان رد فعل قطر كافياً، مدعوماً بخفض النفقات الجارية وتجديد الجهود الرامية إلى زيادة الإيرادات غير النفطية.
وبين التقرير أن قطر وعلى عكس الكثير من الدول التي تعتمد على العائدات الهيدروكربونية، قامت بتمويل العجز المالي من خلال الاقتراض المحلي والأجنبي دون اللجوء للسحب من صندوق الثروة السيادي، وبالفعل أصدرت قطر سندات بقيمة 14.5 مليار دولار من الديون الخارجية ونحو 2.6 مليار دولار من السندات المحلية والصكوك (السندات الإسلامية). وساهم انخفاض أسعار الطاقة في انخفاض فائض الحساب الجاري من الناتج المحلي الإجمالي من 24% في 2014 إلى 8.4% في 2015.
وأوضح التقرير أنه بالرغم من توفر المخازن الكبيرة، إلا أن انخفاض أسعار النفط والغاز أثر سلباً على أداء الاقتصاد الكلي، وتباطأ النمو لنحو 1.7% (بمعدل سنوي) خلال النصف الأول من 2016، وارتفع معدل التضخم لنحو 2.2% في أكتوبر 2016 ويرجع ذلك لارتفاع تكاليف الطاقة المحلية.
وتراجع الفائض من 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 إلى 1.2% في 2015، فيما ارتفعت نسبة الدين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي من 32.3% إلى 34.9% خلال نفس الفترة.
وساهم الائتمان المصرفي للقطاع العام في نمو القطاع الخاص وبالرغم من اعتدالها في الأشهر الأخيرة إلا أنها لا تزال قوية.
كما أشار التقرير إلى أن نقص السيولة في القطاع المصرفي لم يؤثر على البنوك التي ما زالت سليمة وبرؤوس أموال كبيرة بنسبة قروض متعثرة 1.2% وهو أدنى مستوى في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتوقع التقرير أن يظل أداء الاقتصاد الكلي في قطر مرناً، كما توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لنحو 3.4% هذا العام مرتفعاً من 2.7% في العام الماضي، مما يعكس التوسع في القطاع غير النفطي بسبب الإنفاق المتعلق بالتحضير لمشاريع كأس العالم وبدعم من الناتج المضاف من مشروع حقل برزان الجديد للغاز.
ومن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم لنحو 2.6% هذا العام مقارنة بنحو 3% في العام الماضي وقال التقرير إن خطط التعديلات المالية للدولة في 2017 تسير في الاتجاه الصحيح، ومن المتوقع أن يشهد العامان المقبلان مزيداً من خفض الدعم وزيادة الرسوم العامة وانتعاش معتدل في أسعار السلع العالمية وتنفيذ ضريبة القيمة المضافة والتي من المتوقع أن تبقي التضخم في مستويات منخفضة على المدى المتوسط.
إضافة لاستمرار ثبات الموازين المالية والخارجية في المدى القريب ولا يتوقع إدخال تحسينات على المدى المتوسط، في الوقت الذي تستمر فيه أسعار النفط في التحسن قليلاً.
وبين تقرير النقد الدولي أن المخاطر الرئيسية ترتبط بإمكانية انخفاض أسعار النفط والغاز مقارنة بالافتراض الأساسي وبرنامج الاستثمار العام.
مشيراً إلى أن الانخفاض في أسعار الطاقة يبقي إمكانية الخطر الرئيسي الخارجي إضافة إلى أن احتمال ارتفاع سعر الفائدة قد يعقد الجهود الرامية لتعزيز النمو الاقتصادي.
وسوف تنتقل الآثار غير المباشرة للقطاع النفطي من خلال تباطؤ الإنفاق الحكومي وانخفاض السيولة في النظام المصرفي.
إلا أن المخاطر المالية الإجمالية في القطاع المصرفي معتدلة حيث لا تزال الميزانيات العمومية للبنوك قوية.
ومع ذلك ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع، ربما تؤدي لزيادة مخاطر الائتمان. ويوضح التقرير أن إستراتيجية بعض البنوك في التوسع باختصاصات المخاطر الأجنبية العالية من الممكن أن تزيد مخاطر التراجع بالنسبة لجودة الأصول.
وفي ذات الإطار سلط التقرير الضوء على السياسات الاقتصادية في قطر، مشيداً بالعديد من الإجراءات المتبعة في ذات الاتجاه، وأضاف أن ضبط أوضاع المالية جيداً مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيره المحتمل على النمو، مشيراً إلى خطوة التعديل القائمة على تحقيق التوازن ما بين زيادة الإيرادات وضبط الإنفاق على المدى المتوسط.
ووضع الصندوق عدة عوامل لكبح جماح الإنفاق العام تشمل فاتورة الأجور ومزايا الخدمة العامة والإعانات والسلع والإنفاق على الخدمات، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة لتعزيز النمو. وفيما يخص تطبيق ضريبة القيمة المضافة بدول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2018، أوضح الصندوق أن هذه خطوة مرحب بها مشيراً إلى أن قطر اتخذت بالفعل الإجراءات اللازمة لضمان تنفيذها على نحو سلس وفي الوقت المناسب.
وفي ذات الاتجاه تخطط الحكومة القطرية لفرض رسوم على التبغ والمشروبات السكرية ابتداء من 2017 تماشياً مع الاتفاق الذي تم على نطاق دول مجلس التعاون الخليجي مما سيحقق إيرادات إضافية للدولة.
ودعا التقرير لاستكشاف مزيد من تدابير الإيرادات التكميلية بما في ذلك توسيع قاعدة ضريبة الدخل على الشركات لتشمل الشركات الخليجية، على أن يكون تمويل العجز داعماً لنمو ائتمان القطاع الخاص دون أن يعرض القدرة على تحمل الديون الخارجية للمخاطر.
وأن يقوم على الاقتراض الخارجي مع الأخذ في الاعتبار تبادلية العوائد والمخاطر بين تكلفة الاقتراض الخارجي مقابل العائد على الأصول المتراكمة.
التركيز على الأسواق المالية يدعم الادخار والفرص الاستثمارية
تعزيز دور القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة
أوضح تقرير صندوق النقد الدولي، أن قطر استطاعت أن تحرز تقدماً جيداً في قطاع إدارة الاستثمارات العامة، واعتمدت مؤخراً قانون المناقصات الجديد وقانون المالية العامة.
وبناء على هذه التطورات تم بذل المزيد من الجهود لتعزيز مراقبة النفقات العامة التي تساعد على تحسين الكفاءة والإدارة المثلى للإنفاق الاستثماري.
وشدد الصندوق في تقريره على التعامل بحذر مع ضغوط السيولة، داعياً لزيادة شفافية أذونات الخزينة وتحسين الاتصالات واحترام عمليات مصرف قطر المركزي التي تسمح بتوقعات أفضل ظروف السيولة للبنوك في السوق وتعزيز إدارة السيولة لديها.
وقال التقرير إن نظام سعر الصرف في قطر ما زال ثابتاً، كما أن ربط العملة بالدولار يعمل على خدمة قطر بشكل جيد.
ومع ذلك فإن الاقتصاد القطري يتطور نحو مزيد من التنويع الاقتصادي، وينبغي أن يتم تقييم ارتباط نظام الصرف على المدى المتوسط لضمان بقائه كخيار أفضل.
وبين أن التركيز على الأسواق المالية المحلية سيعزز الادخار والاقتراض والفرص الاستثمارية.
مشيراً إلى أن المشاريع الاستثمارية تزيد من الحاجة لمصادر تمويل متنوعة ذات آجال استحقاق طويلة الأجل وخفض تكلفة الاقتراض.
وواصلت قطر تطوير سوق الدين المحلي بشكل أكبر مقارنة بدول مجلس التعاون، عن طريق إصدار السندات والصكوك في سبتمبر 2016 على الرغم من التداول الثانوي المحدود للغاية.
مركزاً على المساعي النشطة لبناء الخطط الإستراتيجية لدولة قطر بتعميق الأسواق المالية المحلية.
وأشار التقرير إلى أن قطر عززت الرقابة المصرفية والتنظيم بما في ذلك تعزيز أطر نهج التنظيم المالي الذي يهدف لتخفيف المخاطر، كما أحزرت تقدماً في تنفيذ معايير بازل 3 واللوائح ذات الصلة بما في ذلك نسب السيولة ومخازن مواجهة التقلبات الدورية.
كما يجري تطوير نظام الإنذار المبكر بجانب الجهود الحالية لتعزيز مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. ومع ذلك يمكن أن تواصل مخاطر الاستقرار المالي المحتملة الضغط على السيولة ومخاطر التركيز وقطاع البناء والتشييد والقروض عبر الحدود.
وعلاوة على ذلك يجب وضع تعزيز مؤشرات الإنذار المبكر في الأولوية لتحسين مراقبة القطاع المالي.
وتعتبر مؤشرات القدرة التنافسية في قطر الأقوى بدول مجلس التعاون الخليجي، وهناك فرصة لتحسينها مقارنة بالدول خارج مجلس التعاون، ونفذت السلطات عدداً من التدابير الرامية لتعزيز التنويع، بما في ذلك تعزيز القطاع الخاص وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز المواطنين للعمل في الوظائف غير الحكومية.
كما تقوم بتسريع الجهود الرامية لضمان إنفاذ العقود وتسهيل تسجيل الأعمال التجارية. كما أن هناك حاجة لتدابير إضافية من شأنها أن تعزز بيئة الأعمال مثل تعزيز إنفاذ العقود وتحسين نوعية التعليم.
وبين التقرير أن توسع قطر في الإنفاق على البنية التحتية سلط الضوء على ظروف عمل الوافدين حيث قامت السلطات القطرية بإلغاء الكفالة في قانون العمل الجديد الذي دخل حيز التنفيذ، مشيرأً إلى أن هذا القانون يجعل من السهل للعمال تبديل وظائفهم والخروج من البلاد. وفي مجال الإحصاءات الاقتصادية، دعا التقرير لاستمرار جهود الحكومة في تحسين الإحصاءات الاقتصادية الكلية، وقد بدأت بالفعل في نشر الناتج المحلي الإجمالي الفصلي عن طريق الإنفاق، وتفكر في مسح جديد للاستثمار يهدف لمعالجة الثغرات المتبقية وتحسين إحصاءات وضع الاستثمار الدولي وميزان المدفوعات.
مشيراً إلى التقدم المحرز في جمع البيانات المالية وفقاً لدليل الإحصاءات المالية 2001.