تنطلق في جنيف جولة جدية من المفاوضات بين المعارضة والحكومة في سوريا، وخلال 5 أعوام من عمر الثورة السورية نزح 6.5 ملیون سوري داخلياً، و4.4 ملیون خارجياً كلاجئین، وذلك يمثل نحو 50% من السكان - حسب البنك الدولي-، ولحقت أضرار بالبنية التحتية تقدر بـ 80 مليار دولارعلى الأقل، وقتل 270 ألف مواطن.
وفي ظل تباين الآراء بشأن مشاركة المعارضة السورية بالمفاوضات من عدمها، توقع رياض نعسان آغا، المتحدث باسمها أن يصل الوفد التفاوضي التابع لها إلى جنيف بعد غد الجمعة للمشاركة فيها. وكان وزيرا خارجيتي روسيا سيرغي لافروف وواشنطن جون كيري اتفقا الأحد الماضي على ضرورة تجنب أي تأخير لبدء جولة المفاوضات المقررة غداً الخميس في جنيف بين النظام والمعارضة في سوريا.
وفي معرض إعلانه عن وجود توجه لدى قوى المعارضة للمشاركة بالمفاوضات، أوضح رياض أغا أن القرار يجيء بعدما لاحظنا جهداً كبيراً في اتجاه تحقيق المطالب الإنسانية واحترام الهدنة ، حسب ما نقلته عنه فرنس برس.
ويكشف تقرير للبنك الدولي أن هناك نحو 13.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في سوريا. وانخفض متوسط نصيب الفرد بسوريا من الدخل بنسبة 23% أو تقريبا ربع ما كان من الممكن أن يتحقَّق لو لم تنشب الصراعات. ويسري منذ ليل 27 فبراير وقف القتال ويستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. وتحفظت الهيئة العليا للمفاوضات في الأيام الأخيرة على التوجه إلى جنيف متحدثة عن استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار وعن تأخير في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.
وتشير دراسة أولية قادها البنك الدولي لتقييم الأضرار في 6 مدن في سوريا - حلب ودرعا وحمص وحماة وإدلب واللاذقية - في 7 قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والزراعة- إلى أن الأضرار تراوحت بين 3.6 مليار دولار و4.5 مليار حتى نهاية 2014 .
وعلى صعيد المساعدات الدولية، أوضح المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي في دمشق حسام الصالح للوكالات دخول 22 شاحنة محملة بالحصص الغذائية والطحين والمواد الطبية إلى مخيم الوافدين على أطراف دمشق. وقال إن المساعدات ستوزع على بلدات حمورية وجسرين وبيت سوا في الغوطة الشرقية .
تقرير للبنك الدولي أشار إلى أن 50.8% من الأطفال ممن هم في سن الالتحاق بالمدرسة حرموا من الانتظام في الدراسة العام الأخير. ووفق التقرير فإن الأضرار بقطاع الإسكان بسورية شكلت أكثر من 65% من الإجمالي، وستتطلب استعادة قطاع الطاقة إلى مستواه السابق في المدن الـ 6 ما بين 648 مليون دولار و791 مليوناً. في حين تبلغ تقديرات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الصحة ما بين 203 ملايين دولار و248 مليونا، وما بين 101 مليون دولار و123 مليونا في البنية التحتية لقطاع التعليم.
وكانت المعارضة السورية توجهت إلى جنيف في جولة نهاية يناير الماضي نتيجة ضغوط من واشنطن الداعمة لها. ولم تنطلق المفاوضات عملياً في تلك الجولة، إذ تمسكت المعارضة بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي ينص على إيصال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة وحماية المدنيين من القصف، قبل البدء بالتفاوض حول العملية السياسية.
وتلت تلك الجولة حملة كثيفة من الاتصالات الدبلوماسية انتهت بالإعلان الروسي الأمريكي عن اتفاق الهدنة. وأعلنت موسكو الإثنين أن وقف إطلاق النار صامد، بشكل عام بغض النظر عن استفزازات وقصف محدود. وأوضح دي ميستورا السبت أن المفاوضات ستكون عبارة عن لقاءات غير مباشرة، لافتا إلى أن ممثلي المجتمع الدولي لن يشاركوا مباشرة بل سيكونون في الممرات الخلفية لدعم السوريين . وأكد أن الأجندة واضحة وهي أولاً، مناقشات للوصول إلى حكومة جديدة. ثانياً، دستور جديد. ثالثاً، انتخابات برلمانية ورئاسية خلال 18 شهراً.