يرى الخبراء أن ما كشفت عنه صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية، في تقرير نشرته منتصف الشهر الماضي، عن قيام قطر باتخاذ عدة إجراءات من شأنها الحد من الإنفاق على المشاريع الثقافية في ظل انخفاض أسعار النفط، لن يكون له تأثيرات سلبية على معدلات النمو السياحي.
وتسعى الدولة في إطار حرصها على تنويع مصادر الدخل الاقتصادي بعيداً عن النفط والغاز، لتطبيق الإستراتيجية الوطنية 2030 بهدف رفع عدد السياح الدوليين القادمين إلى الدوحة من 2.9 مليون في 2015 إلى 7 ملايين زائر عام 2030، بخلاف زيادة إجمالي الاستثمارات في القطاع إلى نحو 45 مليار دولار.
قال صالح الطويل، الرئيس التنفيذي لشركة سفريات العالمية لـ لوسيل ، أمس: إن تخفيض أو الحد من الإنفاق على المشروعات الثقافية في الدولة لن يؤثر على خططها الحالية أو المستقبلية، خاصة التي تتعلق برفع معدلات نمو السياحة عبر تنويع مصادر الجذب السياحي.
وسجلت أعداد السياح الزائرين للدوحة نسبة نمو قدرها 3.7% خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2014، بحسب التقرير السنوي لأداء القطاع السياحي الصادر عن الهيئة العامة للسياحة في يناير الماضي.
وزعمت الفاينانشال في تقريرها أن الدولة ستقدم على صرف نحو 240 موظفاً من موظفي هيئة المتاحف، كما ستخفض المخصصات والمصاريف الداخلية للهيئة، في مسعى للحد من الإنفاق عقب انخفاض أسعار النفط.
وأوضح الطويل، أن سياسة الدولة في هذا الصدد تستهدف أوجه الإنفاق غير الضرورية، أو تلك الأمور غير المؤثرة في تنفيذ خطط التطوير، دون المساس بالركائز الأساسية للقطاع.
وكانت مؤسسة قطر أنهت في العام الماضي، عقد الشراكة مع بلومزبري بابلشينج ، وهي شراكة يقال إنها كلفت الدولة نحو مليون دولار سنوياً منذ عام 2008.
وقال عادل الهيل، مدير عام شركة سفريات آسيا، لـ لوسيل ، أمس: إن الدولة مطالبة بتحديد واختيار أوجه الإنفاق بعناية في هذا القطاع لضمان الحفاظ عليه.
وتضطلع الدولة بتنفيذ العديد من المشروعات من أجل خلق مناخ ثقافي يتفاعل مع حركة التنمية الشاملة التي تشهدها الدولة، والتفاعل مع الثقافات الأخرى عبر المشروعات الثقافية العملاقة، مثل المتحف الإسلامي والمكتبة العامة ومتحف التصوير الضوئي وتحديث متحف قطر الوطني.
لكن الهيل، رأى أن هذا الأمر يتطلب سماح الدولة للقطاع الخاص بالمشاركة في تنظيم وتطوير الفعاليات الثقافية، لضمان تحقيق سياسة التنويع في مصادر الجذب للجمهور المستهدف.
وأعلنت متاحف قطر، في ديسمبر الماضي، عن مخططها العام لبرنامج العام الثقافي قطر- الصين 2016 بعد النجاح الكبير الذي حققه العام الثقافي قطر- تركيا 2015، وسيشهد العام الثقافي الحالي تنظيم معرضين بارزين في الدوحة ضمن برنامج مفعم بالفعاليات الثقافية التي ستقام على مدار العام.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن التأثير الكلي للسياحة على الناتج المحلي الإجمالي سيحقق نمواً قدره 5.1%، من خلال استهداف نحو 2.5 مليون رحلة سياحية محلية في عام 2030.