500 مليون دولار حجم الإنفاق الأسبوعي على المشروعات الرأسمالية

العمادي: تسليم ثلثي مشروعات كأس العالم خلال 24 شهراً.. ولن نصدر سندات في 2017

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي - شوقي مهدي - رويترز

  • العمادي: 170.8 مليار دولار الناتج المحلي المتوقع في 2017
  • اقتربنا من نقطة التعادل في الموازنة
  • أجلنا مشاريع إلى ما بعد 2022 لضمان النمو
  • 374 مليار ريال مشاريع تم الالتزام بها


كشف وزير المالية سعادة السيد علي شريف العمادي، أن الدولة ترجئ بعض المشروعات في مجال البنية التحتية مثل الطرقات السريعة وشبكات الصرف والكهرباء إلى ما بعد كأس العالم 2022 لضمان مستويات النمو بعده.
واستبعد وزير المالية إمكانية إصدار سندات سيادية خلال هذا العام بعد اقتراب الموازنة من نقطة التعادل وبالتالي تراجع العجز في الموازنة إلى المستويات الصفرية، مشددا على أن ذلك يتزامن مع تحسن أسعار النفط الحالية، وأضاف قائلا في ذات التصريحات: إصدار السندات خيار نضعه في موازنتنا ، مشيرا إلى أنه لن يتم اللجوء إلى صندوق الثروة السيادي لسد العجز.
كما جدد وزير المالية توقعاته بأن يصل النمو إلى نحو 3.4% و3.5% مع نهاية العام الجاري.
وتأتي تصريحات وزير المالية بعد مرور 38 يوما على انطلاق العمل بالموازنة الخاصة بالعام 2017، والتي أقرت بانخفاض العجز فيها إلى مستوى 28.3 مليار ريال مقارنة بـ 46.5 مليار ريال عجزا في موازنة 2016، لتصل نسبة التغير إلى 39.1-%، خاصة بعد اعتماد متوسط أسعار النفط في السوق العالمي عند مستوى 45 دولارا للبرميل الواحد.
وقدرت الإيرادات في موازنة 2017 بنحو 170.1 مليار ريال مرتفعة بنحو 9% مقارنة بـ 156 مليار ريال، فيما ينتظر أن تصل المصروفات العامة إلى نحو 198.4 مليار ريال منخفضة بنحو 2%. وبلغ سعر برميل خام برنت في الدوحة 55.39 دولار للبرميل، وكانت لوسيل أشارت في وقت سابق إلى أنه مع تحسن أسعار النفط فإن العجز سينخفض إلى أقل من نصف ما هو معلن عنه نهاية العام الماضي.
ورصدت موازنة 2017 نحو 93.2 مليار ريال للمشروعات الرئيسية بنمو بنحو 2.6% مقارنة بما تم تخصيصه في موازنة 2016 والتي بلغت فيها مخصصات المشروعات 90.8 مليار ريال، وقد أشار وزير المالية في تصريحات نشرتها (رويترز) إلى أن الدولة تنفق ما يقارب 500 مليون دولار أسبوعيا على المشروعات الرأسمالية.
وبناء على بيانات الموازنة يستحوذ باب المشروعات الرئيسية على نحو 47% من إجمالي المصروفات.
كما أشار وزير المالية إلى أن ثلثي المشروعات المرتبطة بكأس العالم لكرة القدم سيتم تسليمها خلال عامين، ملمحا الى أن الحكومة منحت عقوداً بنسبة 90% من المشاريع المتعلقة بكأس العالم.
وتعمل الدولة على استكمال المشاريع الكبيرة وخاصة المشاريع المتعلقة بكأس العالم خاصة أنه تفصلنا 5 سنوات تقريبا عن موعد البطولة العالمية، حيث من المنتظر أن تكون جميع الملاعب الخاصة بكأس العالم جاهزة قبل نهاية 2020، خاصة أن الأرقام تشير إلى أن قيمة الملاعب والمنشآت الخاصة بكأس العالم تجاوزت 23 مليار ريال، في ما تبلغ تكلفة المشاريع التي تم الالتزام بها 374 مليار ريال، مع إمكانية أن ترتفع التكلفة بتوقيع عقود مشاريع جديدة بنحو 46.1 مليار ريال منها 25 مليار ريال لمشاريع البنية التحتية وقطاع المواصلات و8.5 مليار ريال لمشاريع مرتبطة باستضافة كأس العالم و5.8 مليار ريال لمشاريع التعليم والصحة ونحو 6.8 مليار ريال مشاريع جديدة في القطاعات الأخرى، مع توقعات بارتفاع الإنفاق على المشاريع خلال السنوات الثلاث المقبلة وإعداد خطة للمشاريع الرئيسية خلال العشر سنوات القادمة وخطة أخرى بالتكلفة التشغيلية لمدة خمس سنوات.
وأوضح وزير المالية أن الحكومة منحت مشاريع بقيمة 8 مليارات دولار للشركات المحلية كان يمكن أن يتم إنجازها من قبل الحكومة، وتشجع الحكومة المستثمرين للمشاركة في مجال الخدمات اللوجستية والصناعات والرعاية الصحية والتعليم.

نمو الناتج المحلي
وتراهن الدولة خلال الفترة المقبلة على عدة ملفات حيوية، ستكون بمثابة المحرك الداعم للتنمية الاقتصادية، ومنها انطلاق تشغيل بعض المشاريع إما جزئيا أو كليا إضافة إلى التعويل على عوائد الاستثمارات الداخلية والخارجية لتشكل نسبة مهمة من إجمالي الناتج المحلي الذي يتوقع أن يتجاوز بنهاية العام الجاري عتبة 170.8 مليار دولار على أن يصل إلى نحو 190 مليار دولار بنهاية العام 2018 أي بنسبة نمو تتجاوز نحو 11.24%.
وستعمل الدولة من خلال ذراعها الاستثمارية المتمثلة في جهاز قطر للاستثمار على زيادة الاستثمارات في مختلف أنحاء العالم وذلك ضمن خططها التوسعية في شرق آسيا وبشكل خاص في أمريكا بعد تحسن مؤشرات النمو وانخفاض نسب البطالة حيث ستكون البنية التحتية من أبرز القطاعات المستهدفة التي سيعمل الجهاز على الاستثمار فيها، خاصة أنه رصد نحو 35 مليار دولار للاستثمار في أمريكا على 5 سنوات.
وأكد وزير المالية في أكثر من مناسبة على أن الدولة لن تعمد إلى تسييل أصول يمتلكها قطر للاستثمار ، أو استعمال بعض الأموال الخاصة به لسد عجز الموازنة، وكان ذلك التأكيد في أعقاب الإعلان عن موازنة الدولة للعام 2017 حيث قال إن الحكومة ستستمر في تمويل العجز المتوقع من خلال إصدار أدوات دين في أسواق المال المحلية والعالمية دون اللجوء إلى احتياطيات واستثمارات الدولة، مشددا على أن الدولة ستواصل مساعيها في تنويع الاستثمارات.
وتتجاوز أصول جهاز قطر للاستثمار 1.219 تريليون ريال وفقا للإحصائيات الأخيرة، ولا يعلن الجهاز بشكل رسمي عن مجمل أصوله واستثماراته التي تمتد إلى قطاع المال والبنية التحتية والبنوك وسوق الأسهم والطيران وقطاع السيارات.

الدين العام والسيادي بفوائد منخفضة
إلى ذلك، لجأت الدولة العام الماضي إلى سوق الدين العام من خلال إصدار سندات سيادية بنحو 5 مليارات ريال في فبراير، إضافة إلى إصدار سندات محلية بقيمة بنحو 7 مليارات ريال في ثلاث مناسبات متتالية، الأولى كانت في أغسطس والثانية في سبتمبر والثالثة في أكتوبر إضافة إلى إصدار أذونات الخزينة الشهرية، حيث بلغ إجمالي السندات المحلية الصادرة في الفترة المتراوحة بين 2009 و2016 نحو 67.7 مليار ريال أما الصكوك الصادرة في الفترة المتراوحة بين العام 2010 والعام 2016 نحو 35.7 مليار ريال.
ونجح مصرف قطر المركزي مطلع العام الجاري في بيع سندات بقيمة 7 مليارات ريال وصكوك بقيمة 8 مليارات ريال.
وستستغل السياسة المالية والنقدية للدولة انخفاض الفائدة على المستوى العالمي والتصنيف الائتماني المرتفع للدولة للتوجه نحو أسواق الدين العام محليا وخارجيا.
وتشير مصادر لوسيل إلى أنه من المنتظر أن يواصل مصرف قطر المركزي خلال الأشهر المقبلة إصدار أذونات الخزينة إضافة إلى إمكانية إصدار سندات وصكوك ستكون بهدف ضبط السيولة في الجهاز المصرفي بدرجة أولى وتغطية وحدات العجز الحكومية بدرجة ثانية.

ترشيد النفقات والحوكمة
وتطرق وزير المالية في حديثه إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، العام الماضي، لترشيد النفقات من خلال دمج بعض الوزارات، مشددا على أن ذلك ساعد في الحد من تكاليف التشغيل في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة خطة إنفاقها، متوقعا أن يصل الإنفاق ذروته بحلول العام 2019.
وقامت الدولة العام الماضي بدمج عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية بهدف تعزيز الحوكمة وترشيد النفقات، وكان آخر الاندماجات الحكومية المعلنة دمج قطر غاز وراس غاز نهاية العام الماضي، كما بدأت بعض المؤسسات المالية والبنكية التفكير في الاندماج لتشكيل كيانات مالية قوية تتمتع بقوة مالية ضخمة وتقلص المصاريف بما يعود بالنفع على مستويات الإيرادات.

المشاريع الواردة إلى الدولة
بلغت الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الدولة في الفترة المتراوحة بين 2011-2015 في قطاع الفنادق والسياحة والعقارات وخدمات الأعمال والخدمات المالية ومواد كيميائية والمعادن ومواد البناء والاتصالات نحو 28 مليار ريال أي ما يعادل 7.7 مليار دولار، وتصدر قطاع الفنادق والسياحة المرتبة الأولى بقيمة 8.4 مليار ريال ما يعادل نحو 2.4 مليار دولار يليه قطاع العقارات بنحو 7.2 مليار ريال ما يعادل 2 مليار دولار.
وينتظر أن تتوسع أنشطة السياحة والفندقة مع اقتراب موعد كأس العالم وخلال البطولة من خلال زيادة الوحدات الفندقية لاستيعاب الجماهير والوفود التي ستأتي إلى الدوحة.
وكانت الدولة التزمت في ملف الاستضافة بتوفير 90 ألف غرفة بزيادة بنحو 30 ألف غرفة عن شروط الفيفا.