«يوروموني» يناقش تحديات التحولات السياسية والاقتصادية..

وزير المالية: 46 مليار ريال عقود المشاريع الجديدة في 2017

لوسيل

أحمد فضلي - شوقي مهدي

  • 374 مليار ريال مشاريع تلتزم بها الدولة
  • زيادة مصروفات المشاريع الكبرى خلال الثلاث سنوات المقبلة
  • قطر تميزت في تنويع اقتصادها والقيمة المضافة تدعم الإيرادات

قال سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية إن الموازنة العامة للعام المقبل ستلتزم بخطط المشاريع التنموية، مشددا على أنه تمت زيادة مخصصات المشاريع الكبرى ومشاريع البنية التحتية في القطاعات الرئيسية وهي الصحة والتعليم والمواصلات، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022، مبينا أن موازنة 2017 تمت مراجعتها وإقرارها من قبل مجلس الوزراء ومجلس الشورى.
وكشف وزير المالية في كلمته خلال مؤتمر يوروموني الذي تحتضنه قطر يومي 6 و7 ديسمبر الجاري، أن التكلفة الإجمالية للمشاريع التي تم الالتزام بها بلغت 374 مليار ريال، مشيرا إلى توقعات بتوقيع عقود لمشاريع جديدة بتكلفة إجمالية تصل إلى أكثر من 46 مليار ريال خلال العام 2017، مضيفا أنه نظرا للعدد الكبير من المشاريع التي يتم تنفيذها طبقا للخطط والجدول الزمني المعتمد، تقررت زيادة مصروفات المشاريع الكبرى في الدولة خلال الثلاث سنوات المقبلة وذلك بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة حسب الركائز الأساسية في رؤية قطر الوطنية 2030.
وشدد وزير المالية، على أنه رغم التراجع الكبير في أسعار الطاقة بالأسواق العالمية والذي كان له تأثير على إيرادات الدولة من النفط والغاز خلال العامين الماضيين، تمكنت دولة قطر من الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي عند مستويات جيدة، وتابع قائلا: يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو في الدولة 3.4% خلال العام 2017 وهو أعلى معدل للنمو في منطقة مجلس التعاون الخليجي .

مشاركة القطاع الخاص
وأشار وزير المالية إلى أنه تم اتخاذ العديد من الإجراءات بهدف زيادة كفاءة الإنفاق العام وتطوير المالية العامة للدولة وفي نفس الوقت زيادة مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية وتعزيز النمو في القطاعات غير النفطية والذي بلغ 5.8% خلال النصف الأول من العام الجاري، معددا ضمن كلمته جملة من الإجراءات التي تعزز الأداء الاقتصادي من بينها تطبيق قانون المناقصات الحكومية الجديد والذي يحقق الشفافية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال إعفائها من بعض المتطلبات مثل الضمانات المالية.

واعتبر العمادي أن هذه الإجراءات أدت إلى تطورات مهمة تظهر في الموازنة العامة للدولة سواء موازنة 2016 أو الموازنة المقبلة، موضحا أن الاستمرار في زيادة المصروفات الاستثمارية على المشاريع الكبرى يؤكد التزام الدولة بخططها الاستراتيجية على المدى الطويل لتحقيق التنمية المستدامة والتنوع الاقتصادي، وتابع قائلا: إن الاستمرار في تنفيذ المشاريع الكبرى سيكون له دور كبير في زيادة معدلات النمو في القطاعات غير النفطية .
وأعلن وزير المالية عن اتخاذ مزيد من الإجراءات لتعزيز بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية خلال المرحلة المقبلة مما يؤدي إلى دعم النمو الاقتصادي وزيادة النشاط في القطاعات غير النفطية إلى جانب التنسيق بين السياسات المالية والنقدية بهدف السيطرة على التضخم عند المستويات المقبولة.
وتحدث سعادته عن الوضع الاقتصادي العالمي وأهمية مؤتمر يوروموني قائلا: يشهد الوضع الاقتصادي العالمي تطورات مهمة وتحديات عديدة الأمر الذي يعطي أهمية خاصة لهذا المؤتمر لمناقشتها ووضع تصورات حول تداعياتها المتوقعة ، مؤكدا أن مؤتمر يوروموني قطر، أصبح حدثاً سنوياً هاماً يجمع نخبة مميزة من خبراء الاقتصاد والمال في المنطقة والعالم لمناقشة العديد من القضايا الرئيسية في الساحة الاقتصادية والمالية على المستويين العالمي والإقليمي، موضحا أنه رغم التوقعات بارتفاع طفيف في النمو الاقتصادي العالمي لعام 2017، إلا أن اقتصادات الدول المتقدمة تسجل نمواً ضعيفاً بالرغم من السياسات النقدية التيسيرية التي يتم تطبيقها منذ سنوات، والتي أصبح من الواضح أنها لم تكن كافية لتحقيق نمو اقتصادي متوازن وقابل للاستمرار، كما أن الدول المصدرة للسلع تعاني من تدني إيراداتها وتباطؤ في النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن الآفاق الاقتصادية العالمية غير مشجعة بالقدر الكافي.
ويناقش مؤتمر يوروموني قطر التغيرات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي، حيث سيتم التباحث حول التوجهات المستقبلية للطلب على قطاع الطاقة إلى جانب آثار اعتماد ضريبة القيمة المضافة على الاقتصاد القطري، وتحديات السيولة والسياسة النقدية والاستثمار الدولي من قبل المؤسسات العامة والخاصة إضافة إلى إدارة الأصول والثروات ومدى تأثر الاستثمارات بانخفاض الأسعاروتحديات رقمنة النظم إضافة إلى الإستراتيجية الخاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتكنولوجيا والابتكار.

التعاون بين العام والخاص
وخلال جلسة الافتتاح الرسمية، عقدت جلسة العمل الثانية بعنوان رد فعل دولة قطر تجاه التحديات التي تواجه الاقتصاد الكلي والتي شهدت مشاركة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال يوسف الجيدة الذي نوه بنجاح التعاون في قطر بين القطاعين العام والخاص في عدة مجالات من بينها مجال صناعة النفط والغاز، مشددا على أن المطلوب هو وضع الإطار التشريعي المناسب لتطوير هذا النموذج، مضيفا أن الجهات المعنية تعمل على تطوير تلك التشريعات بما يساهم في تطوير التعاون المثمر، وتابع قائلا: تطورت صناعة الطاقة منذ بدايتها كثيرا وذلك عقب الدخول في شراكات مع كبرى الشركات العالمية .
وحول سوق السندات والأوارق المالية، توقع الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال أن يشهد عدة تغيرات مع ارتفاع التضخم بسبب الفوائد، منوها إلى أن الفترة القادمة ستشهد تعزيز عمليات الإنفاق بالولايات المتحدة مع التوسع في إنتاج الطاقة، وتابع قائلا إن الشغل الشاغل للمستثمر في منطقة الخليج، وخاصة المستثمر ورجل الأعمال الخليجي، يركز على نقطتين رئيسيتين هما خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بالـ بريكسيت إضافة الى فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مشيرا الى التوقعات بتغير في السياسات الأمريكية على المستوى الاقتصادي وخاصة المتعلقة بقانون الضرائب والاتفاقيات التجارية.
وأشار الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال إلى توقع المستثمرين تواتر حالة من الغموض وعدم الثقة ستؤثر على معدلات الإنفاق الاستهلاكي في بريطانيا وتراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني بنسبة تتراوح ما بين 10 و15%. وقال الجيدة إنه من المتوقع أن تشهد الولايات المتحدة فائضا في إنتاج الطاقة خلال الفترة القادمة نتيجة ارتفاع انتاجها من النفط والغاز الصخريين، مضيفا: لن يحبط هذا كبار منتجي النفط في العالم، خاصة في ظل الأثر الإيجابي على أسعار النفط بعد الاتفاق حول تخفيض مستويات الإنتاج .

نوه نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط حافظ غانم بالمجهودات الكبيرة التي تقوم بها دولة قطر والاستثمارات الضخمة التي تضخها سواء داخل الدولة أو خارجها بهدف تنويع اقتصادها وفتح المجال أمام مختلف القطاعات للمساهمة في الناتج المحلي، وتابع قائلا: إن دول الخليج أصبحت تسعى إلى تنويع اقتصادها، مضيفا: نحن محتاجون اليوم إلى مصادر تنمية حقيقية للاقتصاد وخاصة النظر إلى تراجع أسعار النفط على أنه فرصة ايجابية تدفع دول المنطقة الى البحث عن بديل لقطاع الطاقة يعطي فرصا أوسع لكافة القطاعات مما يساعد على نمو شامل ، مشددا على أهمية إعطاء فرص أوسع للشباب في القطاع الخاص بعد تطوير المنظومات التعليمية.

واعتبر غانم أن اعتماد دول مجلس التعاون لضريبة القيمة المضافة سيكون له الأثر الإيجابي من خلال تنويع الإيرادات الحكومية، مضيفا: تعتبر هذه الضريبة من أكثر الضرائب كفاءة خاصة وأنها ستفرض على الاستهلاك وليس على الاستثمار .
وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط إن أبرز النقاط التي أثيرت في المؤتمر هي التغير الذي يشهده الاقتصاد العالمي نتيجة تراجع معدلات النمو في أوروبا والصين والانعكاسات المباشرة على باقي دول العالم، مشيرا الى بعض الأحداث التي أثرت على الاقتصاد ومستويات النمو كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتراجع أسعار النفط.