رصدت لوسيل ، في الحلقات الثلاث الماضية من ملف ( نفايات قطر .. ثروة تحت الحصار )، وجود العديد من المعوقات والمشكلات التي تواجه استثمارات إعادة تدوير النفايات غير الخطرة بداية بمخلفات الهدم والبناء ومروراً بنظيرتها المنزلية، وصولاً إلى الإطارات المستعملة.
وتحاول الجريدة في الحلقة الرابعة والأخيرة التعرف على وجهات نظر عدد من الخبراء والمختصين بشأن هذه المعوقات وسبل حلحلتها، ومنح مسؤولي الجهات المعنية في الدولة بإدارة أو التعامل مع هذا القطاع فرصة لتوضيح الأسباب الحقيقية لتلك المشكلات التي تحاصر ثروة باتت تبحث عن فرصة للاستغلال الأمثل.
المهندس محمد جاسم الباكر، مدير شؤون مدينة مسيعيد الصناعية السابق، يرى أن القضاء على جزء كبير من المشكلات التي يعاني منها قطاع إعادة تدوير النفايات في الدولة قد يتحقق حال إنشاء هيئة حكومية عليا تضم في عضويتها ممثلين عن مختلف الجهات المعنية بالقطاع، وتتولى مهمة تذليل كافة العقبات التي تمنع ضخ المزيد من الاستثمارات بالقطاع.
يقول الباكر، لـ لوسيل إن إنشاء تلك الجهة أو الهيئة سيقضي على الإشكالية المتعلقة بتضارب الاختصاصات بين الجهات التي يتعامل معها المستثمر، سواء كانت وزارة البلدية والبيئة أو قطر للبترول أو الدفاع المدني أو غيرها.
يضيف الباكر، الذي أدار شؤون مسيعيد الصناعية (تتبع شركة قطر للبترول) منذ إنشائها عام 1996 وحتى تقاعده في العام 2012: لا يوجد استثمار بدون مشكلات وعلى الرغم من أن شروط الاستثمار في المدينة التي تعتمد تجربة (النافذة الواحدة) لتخليص المعاملات، لم تكن تعجيزية، إلا أن شكاوى المستثمرين لم ولن تنقطع أبداً .
يتابع: بعضهم كان يطلب منحه مساحات كبيرة من الأرض لا تتلاءم مع حجم المشروع، والبعض الآخر كان يشكو منا باستمرار على الرغم من أننا لم نكن سبباً فيما يعانيه من ضغط وتكلفة والذي قد يكون ناتجاً عن تأخر الشركات الاستشارية في تسليمه خرائط الأرض أو التصاريح البيئية اللازمة .
وتعد الحالة المادية للمستثمر أحد أبرز المعوقات التي تواجه أصحاب المشروعات، لمعاناته في الحصول على التمويل خلال فترة قصيرة سواء من بنك قطر للتنمية (قطر للتنمية الصناعية سابقاً) أو غيره من البنوك بشروط ميسرة لا تثقل أعباءه، بحسب الباكر.
تشدد في التمويل
بيد أن الخبير في مجال التمويل، أحمد ماهر، يعتبر أن طول فترة الحصول على التمويل تصب في صالح المستثمر وليس البنك فقط على حد تعبيره.
ماهر يقول لـ لوسيل ، إن تشدد وصرامة قطر للتنمية أو غيره من البنوك العاملة في السوق القطري بشأن منح التمويلات للشركات الصغيرة والمتوسطة بقطاع إعادة التدوير أو غيره، هدفه التأكد من جدية وجدوى الاستثمار واستحقاقه للتمويل، عبر التدقيق في فحص الحالة المالية للمستثمر والجدوى الاقتصادية للمشروع ذاته.
أحدث تقرير سنوي صادر عن قطر للتنمية لعام 2014 اطلعت عليه لوسيل ، كشف عن تقديم البنك الذي تأسس في 1997 لتنويع موارد الدخل ضمن الاقتصاد القطري عبر تعزيز المشاريع في القطاع الخاص، نحو 600 مليون ريال لتمويل مشاريع قطاع الصناعات الاستراتيجية، التي يأتي في مقدمتها إعادة التدوير والتصنيع، لكنه لم يتضمن تفصيلاً واضحاً للتمويلات الخاصة بقطاع إعادة التدوير.
جهود دون المستوى
يعتقد المهندس أحمد جاسم الجولو، عضو مجلس قطر للمباني الخضراء، أن المحاولات والجهود المبذولة من جانب جهات عدة في الدولة لتحقيق الاستغلال الأمثل لقطاع النفايات وإعادة تدويرها لا تزال دون المستوى المنشود.
ويقول الجولو، إن مقترح إنشاء جهة حكومية عليا للإشراف على هذا القطاع، يحتاج إلى المزيد من الدراسة، بهدف مساعدة الدولة على تحقيق أقصى استفادة اقتصادية ممكنة من القطاع في ضوء توجهاتها الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل.
عبد الله الخاطر، الخبير الاقتصادي، يتفق مع الجولو في حديثه المتعلق بكون الجهود الرسمية دون المستوى، بقوله: حالياً لا يوجد هناك دعم حقيقي أو احتضان لمشروعات إعادة التدوير، والمنفذ على أرض الواقع يبدو وكأنه لا شيء .
ويؤيد الخاطر، وجهة النظر التي ساقها الباكر بشأن ضرورة إنشاء هيئة عليا لإدارة ملف النفايات وإعادة تدويرها قائلاً: يبدو وجودها ضرورياً مع استمرار عدم وضوح الرؤية بكثير من القطاعات والجهات الحكومية، وهو الأمر الذي يهيئ لتضارب الاختصاصات بين مختلف المؤسسات .
وتساءل: كيف يتوفر المناخ الاستثماري الجاذب في ظل عدم وجود رؤية واضحة أو جهة حقيقية قادرة على رعاية وتنظيم أمور الصناعة؟ . يتابع: الدولة تحتاج إلى جهة قادرة على دراسة المشكلات والتعرف على أوجه القصور، للوقوف على كافة الأسباب الحقيقية المعوقة للاستثمار في هذا المجال، لأن رجل الأعمال لن يستطيع الإسهام في دعم الاقتصاد في ضوء استمرار تلك العقبات .
يؤكد الخاطر، على ضرورة تدخل الدولة لحل الإشكالية المتعلقة بعدم وجود تشابك صناعي بين استثمارات إعادة التدوير ونظيرتها التي يمكن أن تستفيد من المواد المعاد تدويرها أو معالجتها في إنتاج منتجات تستوردها قطر بمبالغ طائلة، على حد وصفه.
؟
استفسارات وأسئلة عدة أرسلتها لوسيل إلى كل من بنك قطر للتنمية، وشركة قطر للبترول التي تدير مدينة مسيعيد الصناعية، بشأن موضوع التحقيق، لكن الجريدة لم تتلق رداً حتى مثولها للطبع.