أكد تقرير (توقعات سوق الغاز 2050) في نسخته الخامسة الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز تربع قطر على عرش صناعة الغاز الطبيعي المسال بحلول 2050، متوقعاً أن يتجاوز إنتاجها 178 مليون طن في 2050 لتمثل حوالي 30% من الزيادة في الإنتاج من منطقة الشرق الأوسط والتي من المتوقع أن يصل إنتاجها إلى 1150 مليار متر مكعب.
ووفقاً للتقرير الذي حصلت لوسيل على نسخة منه، فإن مشاريع توسعة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر هي الأقل تكلفة مقارنة بالمشاريع الجارية للمنتجين الآخرين. موضحاً أن قطر التي تعمل على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن بحلول 2027، بإضافة حوالي 55 مليون طن سنوياً ستبقى في صدارة كبارة مصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً بحلول 2050.
ودشن منتدى الدول المصدرة للغاز النسخة الخامسة من التقرير السنوي لتوقعات سوق الغاز العالمي 2050، مؤخراً خلال فعالية افتراضية بحضور عدد من وزراء الطاقة وكبار ممثلي المنتدى بالإضافة لمجموعة من كبار الشخصيات في سوق الطاقة.
ووفقاً للتقرير ستقفز سعة تسييل الغاز الطبيعي المسال إلى 1240 مليون طن سنويًا في عام 2050، مدفوعاً بزيادة الإنتاج في كل من الولايات المتحدة بإجمالي (259.1)، تليها قطر (178.8) وروسيا (165.1) وأستراليا (134.7) مليون طن.
وتعتبر الأسواق الآسيوية والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط من أبرز الأسواق التي تقود الطلب على الغاز خلال الفترة المقبلة وستوفر معاً أكثر من 75% من أحجام الغاز الإضافية بحلول 2050، كما ستصبح منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر مستهلك للغاز وسيتضاعف استهلاكها لحوالي 1660 مليار متر مكعب بحلول 2050.
ويقدم التقرير توقعات أكثر شمولاً لصناعة الغاز الطبيعي المسال عالمياً (خلال الثلاثة عقود المقبلة) تشمل عدداً من السيناريوهات المستقبلية المتوقعة بدءاً من تعافي السوق من جائحة كورونا (كوفيد- 19) وصولاً إلى اقتصاد الهيدروجين حتى 2050 وهو العام الذي يتوقع أن يصبح فيه الغاز الوقود الأحفوري الأساسي في القرن الحادي والعشرين.
ويفصل تقرير توقعات سوق الغاز 2050 التوقعات الكمية المفصلة مع الأخذ في الاعتبار إستراتيجيات الطاقة الوطنية والسياسات البيئية والمناخية والاستثمارات وقرارات الأعمال. ويضم دول المنتدى حوالي 19 عضواً تمثل مجتمعة 70% من احتياطيات الغاز المؤكدة في العالم و44٪ من إنتاجها المسوق و52٪ من خطوط الأنابيب و51٪ من صادرات الغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال فيكتور زوبكوف، رئيس مجلس إدارة شركة غازبروم الروسية، والممثل الخاص لروسيا في منتدى الدول المصدرة للغاز خلال الفعالية الافتراضية يقدم تقرير توقعات الغاز العالمية تقييم جودة يوضح أن ظروف الاقتصاد الكلي وسياسات الطاقة والأسعار وقرارات الاستثمار لها تأثيرها على تطوير أسواق الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم .
وقال ألكسندر نوفاك نائب رئيس وزراء الاتحاد الروسي يعتمد تطوير سوق الغاز العالمي إلى حد كبير على دول البريكس التي ستشهد نمواً في ميزان طاقتها للغاز الطبيعي بنسبة 50٪ تقريبًا بحلول عام 2040. بالإضافة إلى ذلك تتزايد إمكانات سوق الغاز الطبيعي المسال . وأضاف نوفاك أن روسيا التي تحتل المرتبة الرابعة بين أكبر المنتجين في العالم تعتزم زيادة إنتاجها من 29 مليون طن حاليًا إلى 120- 140 طنًا من الغاز الطبيعي المسال سنويًا بحصة تصل إلى 15-20 ٪ من السوق بحلول عام 2035.
وفي استعراضه لتوقعات 2050 سلط الدكتور يوري سنتيورين الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز الضوء على الدور الحيوي الذي سيلعبه الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة العالمي من خلال زيادة حصته من 23٪ حاليًا إلى 28٪ بحلول عام 2050 وذلك بفضل مزايا الوفرة والمرونة والقدرة على تحمل التكاليف والكفاءة البيئية.
وقال سعادة محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) خلال مشاركته بالفعالية: إن نشر تقرير توقعات الغاز العالمية ومساهمة أوبك فيه يعد علامة أخرى على التعاون والحوار المتزايد باستمرار بين منظمتينا . وأضاف باركيندو إن إمكانات هذا الحوار غير محدودة وحتى هذا الأمر أكثر أهمية الآن حيث نتحد معًا مع جميع أصحاب المصلحة في الصناعة لتسريع التعافي من الدمار الذي أحدثه جائحة كورونا .
ويشمل تقرير توقعات سوق الغاز 2050 الذي حصلت لوسيل على نسخة منه 6 أقسام رئيسية تفصل مستقبل صناعة الغاز، ويبحث الفصلان الأول والثاني آفاق الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة وتطورات سياسة الطاقة في ضوء التغيرات الديموغرافية وتوقعات أسعار الكربون وخطط التعافي بعد جائحة كورونا.
ويستكشف الفصل الثالث من التقرير الطلب على الطاقة والغاز مع نظرة متعمقة على الاتجاهات العالمية والإقليمية. ويقدم الفصل الرابع وجهة نظر حول إنتاج الغاز الطبيعي، وتغير مصادر إنتاج الغاز فضلاً عن الخطوات التي يتخذها أعضاء المنتدى للبقاء كمنتجين رائدين في العالم، فيما يسلط الفصل الخامس الضوء على أهمية تجارة الغاز والاستثمار بينما يوضح الفصل السادس دور الغاز الطبيعي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتعلقة بالطاقة مع سيناريوهات بديلة بشأن تخفيف الكربون.
وصاحب فعالية تدشين تقرير توقعات الغاز حلقة نقاشية بمشاركة مجموعة من الخبراء في منتدى الدول المصدرة للغاز الذين قاموا بكتابة التقرير، حيث سلط هؤلاء الخبراء الضوء على قيمة نموذج الغاز العالمي، وهو أداة فريدة من نوعها عالية الدقة تم تطويرها داخليًا في أمانة منتدى الدول المصدرة للغاز والتي تعمل على نمذجة توقعات الغاز العالمية الصادرة عن المنتدى. وذكروا أن نموذج الغاز العالمي يعزز القدرة على التركيز على جميع قطاعات سلسلة قيمة الغاز مثل الإنتاج وخطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال والنقل وإعادة التحويل إلى الغاز والعقود بطريقة حصرية.
وحددت نتائج النسخة الخامسة من تقرير توقعات الغاز الطبيعي لعام 2050 عددا من العوامل التي تقود النمو في سوق الغاز من بينها النمو في قطاعات مثل النمو السكاني وتوقعات أسعار الطاقة وسياسات الطاقة وتوجهات الطلب على الغاز والطاقة وإمدادات الغاز والتجارة والاستثمار في الغاز والطاقة المرتبطة بالانبعاثات الكربونية.
وفيما يتعلق بالنمو السكاني والتوقعات الاقتصادية يري التقرير بأن القارة الإفريقية ستقود النمو السكاني ومن المتوقع أن تشكل القارة الإفريقية نصف الزيادة الإجمالية في 2050، تليها آسيا في المرتبة الثانية. وستصبح الهند أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بحلول عام 2030، من المتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي أقل بنسبة 7٪ في عام 2050 عن توقعات ما قبل جائحة كورونا، كما تعافت الصين بشكل أسرع من أي دولة أخرى من جائحة كورونا، في الوقت الذي تشهد الولايات المتحدة انخفاضًا غير مسبوق في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 4.3٪، بسبب الانتشار غير المنضبط للفيروس.
دعم سياسي للغاز كبديل لأنواع الوقود الملوث وكثيفة الكربون
سيتفوق الغاز الطبيعي على الفحم بمزيج الطاقة بحلول 2040 ووفقاً لقراءة التقرير حول اتجاهات الطلب على الطاقة والغاز الطبيعي المسال، فمن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الطاقة الأولية بنسبة 24٪ خلال فترة التوقعات ليعود إلى مستويات 2019 بحلول أواخر عام 2023، ولكن بحلول عام 2050 يظل أقل بنسبة 2.5٪ من توقعاتنا السابقة لجائحة كورونا.
وأضاف التقرير أن التحول نحو الطاقة مستمر ومن المتوقع أن يكتسب الغاز الطبيعي إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة أهمية كبيرة وسيكونان المساهمين الرئيسيين في النمو المتزايد في الطلب العالمي على الطاقة، ويمثلان معًا أكثر من 90٪ حوالي 3520 مليون طن من الطاقة الإضافية حتى عام 2050 وسيشكل الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة 60٪ من إمدادات الكهرباء، مما يغير مزيج توليد الطاقة العالمي بحلول عام 2050، وسيتفوق الغاز الطبيعي على الفحم في عام 2025 ليصبح أكبر مصدر عالمي للطاقة الأولية بحلول عام 2047، مع استقرار النفط في حوالي عام 2040 ثم يبدأ في التراجع.
وارتفعت حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي من 2٪ في عام 2019 إلى 10٪ في عام 2050، كما سيرتفع الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 50٪ ليصل إلى 5،920 مليار متر مكعب في عام 2050، وسيتوسع بشكل خاص عبر أسواق آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط والتي ستوفر معًا أكثر من 75٪ من أحجام الغاز الإضافية حتى عام 2050.
ومن المتوقع أن تصبح منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نظرًا لإمكانياتها الهائلة، أكبر مستهلك للغاز، وستضاعف استهلاكها إلى 1660 مليار متر مكعب بحلول عام 2050.
وفيما يتعلق بتطور سياسات الطاقة واتجاهات الانبعاثات يرى التقرير أن الغاز الطبيعي سيجد دعما سياسيا إيجابيا في العديد من البلدان كبديل لأنواع الوقود الملوثة والكثيفة الكربون وكخيار مرن يكمل مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.
ومع ذلك، فإن دعم السياسة هذا يواجه تحديًا، لا سيما من قبل الحكومات التي تضع أهدافًا أكثر طموحًا بشأن مصادر الطاقة المتجددة وقرارات العديد من المقرضين، بما في ذلك البنك الدولي.
48 % نمواً في تجارة الغاز المسال بحلول 2030
توقع تقرير منتدى الدول المصدرة للغاز (توقعات سوق الغاز لعام 2050) أن ينمو إنتاج الغاز الطبيعي العالمي بنحو 1900 مليار متر مكعب ليصل إلى أكثر من 5900 مليار متر مكعب بحلول عام 2050 وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ من المتوقع أن تقوم الصين وأستراليا والهند فقط بتوسيع الإنتاج بشكل كبير، ويتوقع أن يصل إجمالي نمو الإنتاج في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حتى عام 2050 إلى 224 مليار متر مكعب. وفي أمريكا الشمالية من المتوقع أن تزيد البلدان الثلاثة (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) إنتاجها، ليصبح إجمالي نمو الإنتاج بمقدار 560 مليار متر مكعب ليصل إلى 1670 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، ومن المتوقع أن يزداد إنتاج الغاز في أوراسيا بنسبة 40٪ تقريبًا ليبلغ أقل بقليل من 1300 مليار متر مكعب بحلول عام 2050.
وفي منطقة الشرق الأوسط من المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز إلى 1150 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، فيما سيستمر التراجع في أوروبا مع انخفاض الإنتاج من أكثر من 200 مليار متر مكعب في عام 2019 إلى حوالي 70 مليار متر مكعب في عام 2050، وبالمقابل ستشهد إفريقيا نمواً من 250 مليار متر مكعب (6.4٪ من الإنتاج العالمي) في عام 2019 إلى حوالي 600 مليار متر مكعب (ما يزيد قليلاً عن 10٪ من العرض العالمي) بحلول عام 2050، كما يتوقع أن يزداد إنتاج الغاز الطبيعي في أمريكا اللاتينية بأكثر من 110 مليارات متر مكعب ليصل إلى 280 مليار متر مكعب بحلول عام 2050.
خلال فترة الدراسة من المتوقع أن ترتفع حصة الغاز الطبيعي المسال المتداول إلى ما يقرب من 48٪ من إجمالي الغاز المتداول في عام 2030 و56٪ في عام 2050، على التوالي. فيما يتوقع أن يصل إجمالي الاستثمارات في الغاز (بما في ذلك أنشطة التنقيب والاستكشاف) خلال الفترة ما بين 2020 إلى 2050 حوالي 10 تريليونات دولار بشكل تراكمي.
ومن المتوقع أن تكون إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال إلى غاز حوالي 1398 مليون طن سنوياً بالنظر للمشاريع القائمة وتلك التي تحت الإنشاء، والمحتملة. بينما تصل الواردات الى 1،990 مليار متر مكعب من إجمالي 5،920 مليار متر مكعب من الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، بما في ذلك 1،105 مليار متر مكعب من الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز بما يمثل أكثر من النصف.
وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الطاقة فيرى التقرير بأنه على المدى الطويل من المتوقع أن يتحقق متوسط مستوى لأسعار النفط بحوالي 60 دولارًا للبرميل حيث يتم دفع زيادة العرض خارج السوق بسبب انخفاض الأسعار ويبدأ الطلب في التعافي.
وفي سوق الغاز أدى مزيج من الإمداد الزائد للغاز الطبيعي المسال واستخدام التخزين العالي في أوروبا والشتاء الدافئ وتأثيرات جائحة كورونا إلى انهيار الأسعار في جميع أنحاء العالم في عام 2020.
وبالنسبة لأسعار الغاز هناك اتجاه نحو زيادة تكامل سوق الغاز الطبيعي الإقليمي وتقارب الأسعار وإن كان بمستوى أقل بشكل عام من توقعات عام 2019. وسيستمر التقلب في أسعار الغاز بسبب دورات الاستثمار في الغاز الطبيعي المسال لكن زيادة عولمة التجارة ستساعد في الحفاظ على تنافسية الأسعار بين الأقاليم سيكون لتحدي إزالة الكربون (وضرائب الكربون) تأثير مهم في أوروبا والذي سيكون بمثابة توازن السوق للغاز الطبيعي المسال في آسيا.
انبعاثات الكربون المرتبطة بالطاقة
تشير التقديرات إلى أن تأثير انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) في عام 2020 أدى إلى انخفاض بنسبة 7٪ تقريبًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة العالمية في سيناريو تقرير توقعات سوق الغاز من المتوقع أن تنمو الانبعاثات بشكل معتدل حتى عام 2030 قبل الاستقرار عند حوالي 33.7 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة 2030 - 2050. وسيسهم الغاز الطبيعي بأقل قدر في الانبعاثات بحلول عام 2050 (32٪)، على الرغم من دوره الأعلى في مزيج الهيدروكربونات (39٪)، بينما سيظل الفحم يمثل حصة عالية 33٪