قال الدكتور جيفري ديفيس، أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج ميسون الأمريكية لـ لوسيل : إن قطر ستكون الأقل تأثرا بانخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية.
وأضاف: خلال الـ 13 شهرا السابقة لنهاية يناير 2016 لم ينخفض إنتاج قطر من الخام، التحدي الآن هو ترشيد الإنفاق إلى الحد الذي لا يمثل إرهاقا للموارد الوطنية الأخرى، وأعتقد أن الحكومة القطرية تدرك تماما طبيعة الموقف، والواقع أنني أشارك مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في اعتبار قطر خارج نطاق التأثر بانخفاض الأسعار . مشيرا إلى أن من حق قطر ألا تشعر بأي قلق.
وتابع: الوضع المالي في البلاد يتواجد في عمق المنطقة الخضراء، أي المنطقة الآمنة. ومعيار الملاءة المالية للدولة في قطر ظل في مستواه السابق، بمعنى أنه يجعل قدرة قطر على التعامل مع الأسواق المالية لا غبار عليها.
بالرغم من ذلك فإن الأوضاع الحالية لأسواق النفط تتيح لقطر فرصة لاستكشاف مجالات أوسع في مضمار عمليات الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل .
وبسؤاله عن مجالات الإصلاح المقترحة قال: أعتقد أن من المفيد أن يبدأ القطريون بالنظر إلى أكثر القطاعات تأثرا، أي قطاع المشروعات الصغيرة والعقارات، فضلا عن ذلك فهناك جوانب من الدعم السخي الذي تقدمه الدولة لمواطنيها يمكن أن تتعرض للمراجعة، وهناك أيضا بالتأكيد حجم العمالة في القطاع الحكومي وتشجيع المشروع الصغير والمتوسط أمام قطاع الشباب.
إنهم يعرفون ذلك وهم بدأوا بالفعل في تطبيق خطة للإصلاحات حتى منذ قبل انخفاض أسعار البترول .
وقال ديفيس: قيادات الدول الخليجية بصفة عامة وعلى عكس ما يقوله البعض هنا في الولايات المتحدة يطلعون مواطنيهم على حقيقة التحديات التي تواجه البلاد. وثمة حوار اجتماعي متصل حول هذه القضية على نحو يدهش من هم ليسوا على دراية بما يحدث داخل دول المنطقة، وفي كل الأحوال فإن انخفاض أسعار البترول لا ينبغي أن يعتبر دائما خبرا سيئا، إنه يشحذ الهمم ويعمق النقاش حول الفرص المتاحة للحفاظ على الرخاء الاجتماعي.
وفي نهاية المطاف فإن قطر تستند على صندوق سيادي يوفر أساسا راسخا للوضع المالي في البلاد. ولكن البحث عن تنويع مرتكزات الاقتصاد الوطني لا ينبغي أن يتوقف . وأعطى ديفيس مثلا على ذلك بتطوير قطاعات إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وشرح ذلك بقوله: القيمة المضافة هنا تفيد المنتجين وتوسعة الإنتاج في هذا القطاع تلبي احتياجا متزايدا، لاسيما في أوروبا الجنوبية، ونحن هنا نتحدث عن بنية تحتية حديثة تلائم قدرات قطر على إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.
هناك بطبيعة الحال مشروعات تعمل بالفعل ولكن هناك في المقابل احتياج عالمي في هذا المجال .
وأضاف: أسعار النفط لن تتحسن هذا العام، كما يتفق الجميع، وأي اتفاقات مثل الاتفاق الأخير على تجميد مستويات الإنتاج هو أقل كثيرا مما يفترض حدوثه، وعند لحظة معينة سيبدو أنه لا مناص من خفض الإنتاج لإعادة الأسعار إلى مستويات معقولة، وما أقصده هنا بالمستويات المعقولة هو بين 50 و60 دولارا للبرميل وليس 27 كما نرى الآن، ولكن هذا الانخفاض كان مفيدا من زوايا كثيرة، وهو مفيد بالتأكيد للمنتجين لو استثمر في فقدان بعض الوزن الزائد في الإنفاق الحكومي .