ذكر QNB في تقريره الأسبوعي أمس أن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ظل يبعث إشارات واضحة باحتمال زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في غضون الأشهر القادمة.
وأضاف: تفاعلت الأسواق المالية العالمية مع التوقعات الجديدة التي عبّر عنها بنك الاحتياطي الفيدرالي، ولكن تجلى تأثير ذلك بأقوى ما يكون في الأسواق الناشئة.
فقد شهدت عملات الأسواق الناشئة الرئيسية انخفاضاً على نطاق واسع مقابل الدولار منذ أن بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في إرسال إشارات تفيد بإمكانية رفع سعر الفائدة.
كما تراجعت أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة، حيث ظل مؤشر MSCI للأسواق الناشئة على انخفاض بنسبة 1.6% منذ 3 مايو عندما أشار ويليام ديودلي، نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، لأول مرة لإمكانية رفع البنك لأسعار الفائدة، الأمر الذي أدى لزيادة خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة .
وتساءل التقرير حول مدى قابلية الاقتصادات الناشئة للتأثر برفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، وفيما إذا كانت هذه الأسواق في وضع أفضل لتحمل الجولة الحالية من زيادات أسعار الفائدة أم لا بالمقارنة مع عام 2012، قبيل ما عرف باسم نوبة غضب 2013 تجاه خفض برنامج التيسير الكمي.
التقرير قيم نقاط الضعف لعينة من 18 بلداً من البلدان الكبرى في الأسواق الناشئة استناداً إلى ثلاثة مقاييس، المقياس الأول هو ميزان الحساب الجاري.
فتشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة يقود إلى زيادة هروب رؤوس الأموال من الاقتصادات الناشئة إلى الولايات المتحدة بحثاً عن عائدات أعلى.
وعادة ما تكون البلدان ذات العجوزات الكبيرة في الحساب الجاري هي الأكثر حساسية لأنها تعتمد على تدفقات رؤوس الأموال إليها لتمويل تلك العجوزات.
ويتمثل المقياس الثاني في مراكز الدين الخارجي لبلدان الأسواق الناشئة. ويملك عدد كبير من تلك البلدان مستويات عالية من الديون بالدولار الأمريكي.
وسيؤدي تشديد السياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وبالتالي زيادة كلفة سداد وخدمة هذه الديون مما سيمثل عائقاً للنمو.
ومن شأن هذا الأمر أن يزيد من ميل المستثمرين لتفادي المخاطر ويسرّع بالتالي من هروب رؤوس الأموال.
اما المقياس الثالث فهو آفاق النمو، فقوة آفاق النمو تشير لاحتمال عائدات مستقبلية عالية للمستثمرين، وجذب تدفقات رأسمالية.
في المقابل، فإن ضعف آفاق النمو من شأنه أن يؤدي إلى تسريع هروب رؤوس الأموال ويزيد من ميل المستثمرين لتفادي المخاطر.
بناء على هذه المقاييس، اعتبر التقرير كلاً من البرازيل وتشيلي وكولومبيا وجنوب إفريقيا وتركيا وفنزويلا أكثر الأسواق الناشئة عرضة للتأثر برفع أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي.
وتواجه كل هذه البلدان عجزاً في حساباتها الجارية بنسبة 2% أو أكثر مع معدلات نمو أقل من 4%، باستثناء فنزويلا، كما أن لديها مستويات عالية من الديون الخارجية تبلغ نسبة 30% أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي.
ويرى التقرير أن دورة التشديد الحالية من قبل الاحتياطي الفيدرالي تأتي في وقت ترتفع فيه مستويات المخاطر وتنخفض فيه أسعار السلع الأساسية.
ويقدر أن ميزان الحساب الجاري للأسواق الناشئة ككل يبلغ -0.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأسواق الناشئة ككل 4.1% في عام 2016 وفقاً لصندوق النقد الدولي.
ورجح التقرير أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الأشهر القادمة.
وقد يؤدي رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى حدوث تقلبات مالية وربما يقود إلى تكرار عملية هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة مع العلم بأن تلك الاقتصادات في وضع أسوأ اليوم مما كانت عليه في عام 2012.