أرجعت مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، في تقريرها الأسبوعي، انخفاض أسعار النفط إلى المخاوف من ضعف نمو الطلب العالمي على النفط، حيث كشفت البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية عن ضعف في النشاط الصناعي لشهر فبراير. كما تأثرت الأسعار أيضا بارتفاع حجم إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام، حيث وصل إلى 12.1 مليون برميل يوميا في الأسبوع الأخير من شهر فبراير، علاوة على الدعوات الجديدة التي وجهها الرئيس الأمريكي إلى أوبك بالكف عن محاولة رفع الأسعار. وقالت المؤسسة إن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام انخفضت الأسبوع الماضي، حيث تراجع سعر كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.0٪. ومع ذلك، فقد أغلق تداول شهر فبراير بمكاسب استمرت لشهرين وتقدر بأكثر من 6٪، مع زيادة إجمالية منذ بداية العام بلغت نسبتها 20٪. وتراجعت الأسعار تحت وطأة المخاوف في حين لا يزال خفض أوبك وشركائها للإنتاج بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية على فنزويلا يصب في مصلحة الأسعار. وقد ارتفع إنتاج إيران وليبيا قليلا في شهر فبراير، بينما انخفض إنتاج فنزويلا إلى حوالي مليون برميل يومياً. وكان المخزون الأمريكي للنفط قد شهد انخفاضا بأكثر من 10 ملايين برميل يوميا في الأسبوع الثالث من شهر فبراير، بعد أن استمر بالارتفاع لعدة أسابيع، مما ساعد أيضا على دعم الأسعار.
ووفقا للتقديرات الأولية لرويترز، فقد انخفض إنتاج أوبك من النفط الخام بمقدار 0.3 مليون برميل يوميا في فبراير ليصل إلى 30.7 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى خلال أربع سنوات. وكان أعضاء أوبك الأحد عشر قد اتفقوا على خفض إنتاجهم بمقدار 0.82 مليون برميل يوميا مقارنة بمعدلات شهر أكتوبر، وقد بلغ مستوى الالتزام بتنفيذ الاتفاقية 101٪ في شهر فبراير.
واستبعدت ثلاثة مصادر في أوبك أمس لرويترز، أن تتخذ المنظمة وشركاؤها أي قرار بخصوص سياسة الإنتاج في اجتماع أبريل، إذ إنه سيكون من السابق جدا لأوانه تكوين صورة واضحة لتأثير خفضهم للإمدادات على السوق بحلول ذلك الوقت.
وقالت المصادر إن من المتوقع الاتفاق على سياسة الإنتاج من قبل التحالف المعروف باسم أوبك+ في يونيو، وإن مد الاتفاق هو السيناريو المرجح حتى الآن، لكن ذلك سيعتمد بشكل كبير على مدى تأثير العقوبات الأمريكية على كل من إيران وفنزويلا العضوين في أوبك.
وحول الغاز الطبيعي، قال التقرير الأسبوعي لمؤسسة العطية إن الأسعار الفورية الآسيوية للغاز الطبيعي المسال انخفضت للأسبوع العاشر على التوالي، حيث فقدت الأسعار أكثر من ثلث قيمتها منذ بداية العام. ولا يزال انخفاض الأسعار مدفوعا بضعف الطلب الآسيوي وعودة عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى العمل. وبلغ حجم شحنات الغاز الطبيعي المسال التي وصلت إلى اليابان والصين وكوريا الجنوبية وتايوان في شهر فبراير ما يقرب من 15.9 مليون طن، بانخفاض نسبته 19٪ عن شهر يناير وفقا للبيانات الواردة من Refinitiv. كما تم استئناف العمل في بعض خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال في أستراليا ونيجيريا وماليزيا الأسبوع الماضي بعد فترة قصيرة من الانقطاع. وتتعقب أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا وأسعار الغاز الأوروبية بعضها البعض هذا الشتاء، بفارق 0.3 دولار تقريبا مقارنة بأكثر من دولارين قبل عام، ويتوقع بعض المتداولين أن يبقى هذا الفارق ثابتا خلال العام الجاري.
أما في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي على مؤشر هنري هب للأسبوع الثالث على التوالي بزيادة قدرها 5.2٪. وارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ نهاية شهر يناير بسبب توقعات زيادة الطلب على غاز التدفئة قبل وصول موجة البرد القارس هذا الأسبوع. في حين واصلت العقود الآجلة للغاز في المملكة المتحدة انخفاضها مع تراجع جديد بلغت نسبته 3.5٪، وجاء انخفاض أسعار الغاز في بريطانيا يحاكي أداء الأسعار في السوق الآسيوية التي تواجه ظروفا متشابهة. ومن المتوقع أن تستقبل بريطانيا سبع شحنات من الغاز الطبيعي المسال بحلول منتصف شهر مارس.