يلعب تطور البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات في الدولة، دوراً محورياً في تحفيز نمو سوق النقل والخدمات اللوجستية والتخزين، ودعم رؤية قطر الهادفة إلى اقتصاد وطني متنوع ومستدام.

ويرى خبراء، أنه مع التوسع الذي يشهده الاقتصاد الوطني، برزت الحاجة إلى حلول ووسائل نقل متطورة ومناطق تخزين جديدة لتلبية الطلب المتنامي على قطاع النقل والتخزين، لذا شهدت الدولة خلال الأعوام الأخيرة تدشين العديد من المشروعات الرئيسية الداعمة للقطاع عقب اكتمال تطويرها، والتي ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع مساهمة القطاع بالناتج المحلي.
وحققت المساهمة التقديرية لقطاع النقل والتخزين في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، قفزة نوعية خلال الفترة من 2013 إلى 2017 (5 أعوام) بلغت نسبتها 74%.
حسب مسح خاص لـ لوسيل ، استناداً إلى نشرة الحسابات الوطنية 2018 الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء، سجلت مساهمة القطاع بالناتج المحلي في العام 2013 نحو 14.82 مليار ريال، بزيادة 3.1% عن مساهمة العام 2012.
وشهد حجم المساهمة نمواً سنوياً ملحوظاً في العام 2014 نسبته 7.8% حيث سجل ما قدره 15.97 مليار ريال، قبل أن يواصل النمو السنوي في 2015 ليسجل 21.66 مليار ريال بزيادة نسبتها 35.6%.
وفي العام 2016 بلغت مساهمة النقل والتحزين في الناتج المحلي نحو 24.93 مليار ريال بنمو 15.1% عن مساهمة العام 2015.
واصل القطاع تسجيل معدلات نمو ملحوظة في مساهمته بالناتج المحلي خلال العام 2017، حيث بلغ حجم المساهمة 25.78 مليار ريال محققاً زيادة سنوية طفيفة نسبتها 3.4%.
وفقاً للتوزيع النسبي لمساهمة النقل والتخزين في الناتج المحلي خلال تلك الأعوام الخمس بالأسعار الجارية، ساهم القطاع بنحو 2% في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2013. وارتفعت نسبة مساهمة القطاع في 2014 إلى 2.1% من إجمالي الناتج المحلي، قبل أن تسجل 3.7% في العام 2015. وقفزت نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2016 لتسجل 4.5%، فيما شكلت مساهمة النقل والتخزين للعام 2017 ما نسبته 4.2% من إجمالي الناتج السنوي.
2.6 مليار ريال كلفة تطوير 4 مناطق : مناطق التخزين .. حلول مثالية لأنشطة اللوجستيات
يتيح مشروع مناطق التخزين حلاً مثاليًا لأنشطة اللوجستيات، وتم إرساء قطع الأراضي الأربع الخاصة بهذا المشروع لمطورين من القطاع الخاص عام 2015، تحت رعاية شركة مناطق لغرض إدارة عمليات التطوير والبناء والتشغيل ونقل الملكية حيث يتم تصميم المرفق وإنشاؤه وتشغيله وصيانته من قبل شريك خاص؛ وبعدها يتم نقل ملكيته إلى شركة مناطق بعد مرور فترة 25 عامًا، فيما تقوم شركات التطوير التي تم عليها الإرساء بالإشراف على إدارة وتشغيل مناطق التخزين.
كلفة تطوير مشاريع مناطق التخزين الأربعة بلغت 2.6 مليار ريال، منها 685 مليون ريال لمساحة 517 ألف متر مربع بمنطقة بوصلبة ، و728 مليون ريال بمساحة 496 ألف متر مربع في منطقة بوفسيلة ، إلى جانب 615 مليون ريال لمساحة 499 ألف متر مربع في منطقة أم شهرين 1 ، و600 مليون ريال لمساحة 500 ألف متر مربع في منطقة أم شهرين 2 .
ويمثل المشروع موقعاً استراتيجياً ممتازاً للمخازن اللوجستية، حيث يشمل مخازن صغيرة ومتوسطة الحجم ومرافق دعم محاذية، الأمر الذي يقضي على مشكلات نقص في مساحات التخزين وارتفاع تكاليف الشحن واستخدام مناطق غير مؤهلة للتخزين.
حسين: مطلوب تعزيز شراكة الحكومي و الخاص
رجل الأعمال أحمد حسين، قال إن النمو المتواصل في قطاع النقل والتخزين على مدار الأعوام الخمس الماضية انعكاس إيجابي لتطور البنية التحتية المرتبطة بالقطاع.
وأضاف أن الدولة شهدت خلال الفترة الماضية استكمال وبدء العمليات التشغيلية في مشاريع البنى التحتية الرئيسية في الدولة، من بينها ميناء حمد، بالإضافة إلى تحسين وتعزيز الاستفادة من البنى التحتية المتوفرة في المرافئ البحرية والجوية الحالية بالدولة، إلى جانب تدشين مشروع مناطق التخزين، كل هذه الأمور ساهمت ولا تزال تسهم بشكل مباشر وغير مباشر في تعزيز معدلات نمو القطاع وإسهامه في الناتج المحلي. وتابع: على سبيل المثال لا الحصر يعد مشروع مناطق التخزين انعكاس لالتزام الدولة بإرساء بيئات أعمال عالمية المستوى للمستثمرين المحليين للمساعدة على تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتوفير بنية تحتية وتصاميم متكاملة وضمان أعلى المستويات من حيث عمليات البناء والنقل والخدمات اللوجستية .
وشدد على ضرورة الاهتمام بالخطط والبرامج التي من شأنها زيادة أواصر التعاون والشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في المشاريع المرتبطة بهذا القطاع في الدولة.
وأكد حسين ، أن قطاع النقل والتخزين يواصل جهوده في إطار عمله واختصاصاته وانطلاقاً من رؤية قطر الوطنية 2030، لوضع خطط فعالة ومستدامة تراعي أفضل الممارسات والمعايير الفنية الدولية، لبناء منظومة نقل وتخزين متكاملة تغطي جميع أنحاء الدولة. وأشار إلى أن الدولة تسعى إلى إنشاء نظام نقل متكامل وفعال يعمل بتكنولوجيا متطورة، ويخدم كافة القطاعات الخدمية والاقتصادية والبيئية، ويربط قطر بالاقتصاد الإقليمي والعالمي بشكل فاعل، واصفاً الخطوات التي تم اتخاذها وتنفيذها على أرض الواقع في هذا الصدد بأنها واعدة ومبشرة للغاية ، حسب تعبيره.
الجولو: مواصلة تحفيز الاستثمار ضرورة ملحة
المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، قال إن قطاع النقل والتخزين بات يشكل عصباً رئيسياً في الاقتصاد الوطني للدولة.
وأضاف الجولو لـ لوسيل : عملية النقل والتخزين مهمة خاصة لرجال الأعمال والتجار، وبناء عليه تم إنشاء وتطوير مناطق ومستودعات للتخزين إلى جانب المدينة اللوجستية الأمر الذي دعم معدلات نمو القطاع وساهم في خفض كلفة نقل وتخزين البضائع .
وأوضح أن تحويل المناطق المتاحة في الموانئ إلى مناطق تخزين إضافية للحاويات، من أجل استيعاب كميات كبيرة من البضائع، وموازنة معادلة العرض والطلب التجاري.
وأكد أن الدولة تعمل على بذل كافة الجهود الممكنة من أجل توفير الخدمات والحلول اللوجستية وحلول سلاسل الإمداد التي تخدم جميع القطاعات الاقتصادية والصناعية بدولة قطر، عبر توفير هذه الخدمات وتبني أفضل الممارسات والمعايير العالمية والتكنولوجيا المتقدمة من أجل استيعاب وتنفيذ احتياجات العملاء والدولة من خلال بنية تحتية لوجستية صلبة.
وبين الجولو ، أنه تم إدخال المزيد من التطورات والتحديثات على البنية التحتية لقطاع النقل البري والبحري والجوي لدعم القطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية المتنوعة.
وقال: تم تطوير بنية تحتية عالمية لأنظمة النقل والطرق وبناء شبكة نقل ذكية وآمنة وموثوقة، ولابد من مواصلة اتخاذ خطوات من شأنها تحفيز الاستثمار والعمل في مجالات النقل باعتبارها ضرورة ملحة تخدم تعزيز حركة التجارة القطرية وربطها بالاقتصاد الإقليمي والعالمي .
وخصصت الدولة 95% من استثماراتها الضخمة في البنية التحتية لمشاريع تنظيم النقل البري بهدف زيادة طول الطرق السريع إلى 8.500 كيلو متر، بالإضافة إلى بناء 200 جسر و30 نفقًا جديدًا بحلول العام 2020، حسب وزارة المواصلات والاتصالات.